البث المباشر الراديو 9090
وليد عتلم
وبينما العالم من حولنا يلهو ويعبث بالطائرات والصواريخ الباليستية والمسيرات؛ المشهد المصري كان يعكس صورة مغايرة تماما؛ كان المصريون يتفاعلون بطريقتهم الخاصة مع الضربات الإيرانية على مدن الاحتلال، كانت أبرز مشاكل المصريين أن تكون الضربات الصاروخية الإيرانية صباحا ليتمكنوا من متابعتها، والمشكلة الأخرى كانت مواعيد مباريات كأس العالم للأندية لاختلاف التوقيت مع الولايات المتحدة الأمريكية.

العالم من حولنا يحترق، ونحن والحمد لله ورغم الضغوط والتحديات، ننعم بالأمن والاستقرار، دولة صلبة متماسكة، مؤسسات وطنية تعمل، وشعب يواصل حياته وسط عالم مضطرب، وهكذا أنقذتنا ثورة الثلاثين من يونيو.


ثورة الثلاثين من يونيو لم تنقذنا فقط من الفاشية الدينية لجماعة متطرفة، وما جلبته علينا من تطرف وإرهاب؛ لكنها كانت بمثابة طوق نجاة أنقذ مصر من مصير مشؤوم انتهت إليه عديد الدول وشكلت حاجزاً منيعاً ضد محاولات كانت ولا تزال مستمرة تستهدف القوة الصلبة الوحيدة في المنطقة، وانظر حولك لتدرك كيف أنقذتنا الثلاثين من يونيو من الانزلاق إلى الهاوية.


حافظت الثلاثين من يونيو على وحدة الدولة ووطنية مؤسساتها، والأهم أنها حافظت على هوية مصر الوطنية النقية، والراسخة عبر التاريخ، ركيزة المواطنة، والدعامة الرئيسية للنسيج الوطني الموحد المتماسك، فبقيت الدولة قوية متماسكة في مواجهة عواصف ورياح إقليمية ودولية عاتية، لكن بفضل الثورة وقيادتها الوطنية، استطاعت الدولة المصرية أن تعبر تلك المرحلة التي كانت ولا تزال تعصف بالمنطقة.


أما المحدد الثاني لهذا الإنقاذ، فالثورة أعادت الاصطفاف الشعبي والوطني خلف الوطن، وخلف قيادة وطنية، قيادة مخلصة لوطنها وشعبها، تعي مفهوم السيادة الوطنية، تحافظ على الأرض، وتصون العرض والشرف الوطني.


وتخيل معي عزيزي القارئ السيناريو عكسياً؛ ماذا لو أن قيادة المحظورة التي حكمت مصر في غفلة من التاريخ كانت هي المسيطرة على مقاليد الأمور في خضم تلك الأحداث والتوترات الإقليمية المحيطة؟،
تخيلت!، بالقطع مدى المغامرة والعنترية بمقدرات وأمن الوطن والمواطن، مدى التجاوز الذي كان سوف يكون حادث بحق السيادة الوطنية المصرية، مدى الانتهاك الواقع لحدودنا، مدى التآمر على مؤسساتنا الوطنية لصالح ميليشيا وجماعات غير وطنية.

بالفعل سيناريو أسود قاتم كان يهدد بإسقاط الدولة وتفكك بنيانها، لولا الثلاثين من يونيو التي أنقذتنا من هذا المصير البائس المظلم، والدليل انظر حولك، لسنا في حاجة لخبراء في السياسة والاقتصاد، والأمن والإستراتيجية ليحللوا، ويصفوا ما حدث ويحدث في كل من السودان، ليبيا، وسوريا، واليمن، ولبنان، وكيف تفككت الدول الوطنية وتفرقت وتفسخت الشعوب لفصائل وأعراق، وإثنيات ومذاهب تتناحر مع بعضها البعض.


اليوم ونحن نحتفل بالذكرى 12 لثورة الثلاثين من يونيو، وفي خضم هذه العواصف الإقليمية؛ فالمسؤولية مضاعفة، استمرار حالة الاصطفاف الوطني ضرورة، ووعينا سلاح وحماية، ومسار الأحداث منذ يونيو 2013 أثبت أن المواطن هو خط الدفاع الأول في تلك المواجهة.


وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: "اليوم نقف على أرض صلبة، دولة مؤسساتها راسخة، يعم فيها الأمن والاستقرار في محيط إقليمي مضطرب، ذات بنية تحتية متطورة في جميع القطاعات، دولة تعمل بكل طاقاتها ليل نهار لبناء المصانع وتحديثها واستصلاح الصحراء بملايين الفدادين وتحسين الصحة والتعليم بما يليق بقدر الإنسان المصري، إن مصر - رغم التحديات - تمضي على طريق التنمية والنهضة، وبإذن الله العلي القدير، لا رجعة عن هذا المسار، وعن تحقيق الحلم المصري في التقدم، والحياة الكريمة لجميع المواطنين".. وهكذا أنقذتنا ثورة 30 يونيو.. تحيا مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز