وليد عتلم
"للعلم".. كبسولات توعوية، شديدة التركيز والتنوع في مختلف مناحي الحياة؛ أخلاقيا ودينيًا، نفسيًا، صحيًا، ورياضيا، بدأتها مع الجميلة يسرا بأهمية الوعي في مواجهة الشائعات المغلوطة، التي تستهدفنا على مدار الساعة في شكل أخبار ومنشورات في مختلف المجالات.
في رأيي أن تميز "للعلم" أنها نجحت في مخاطبة الجيل "زد" "Generation Z"، بما يتناغم ومفردات وسرعة عصرهم، لقد وجدت بناتي في طور المراهقة، وعلى غير العادة منتبهين لتلك الكبسولات الدعائية، يناقشون فحواها ومحتواها وهذا نجاح كبير.
حملات المتحدة، تأتي متسقة ومكملة لجهود وقرارات الهيئات الإعلامية تحت قيادتها الجديدة لضبط المشهد الإعلامي المصري؛ ثقافيًا، دينيًا، ورياضيًا، وتوعويًا، ليعود الإعلام المصري من خلال هذه الحملات لدوره الفاعل في دعم القيم المجتمعية الصحيحة، وتحفيز المجتمع على أن يكون إيجابيًا في مواجهة الشائعات، والسلبيات الشائعة، والتي أصبح يتعامل معها المجتمع على أنها واقع صحيح.
على مستوى جيلي، لا يزال محفورًا في الأذهان إعلانات التوعية القديمة التي تربينا عليها، ومن منا ينسى الراحل القدير محمد رضا، والفنان الجميل الراحل عبد السلام محمد في إعلانات البلهارسيا، التي كانت تستوطن أكباد المصريين، وكلمات الإعلان الدعائي "طول ما بندي ضهرنا للترعة.. عمر البلهارسيا في جتتنا ما ترعى"، وكان القائمين على الحملة من الذكاء من حيث اختيار الشخصيات، وكلمات الإعلان المناسبة لطبيعة أبناء المناطق الريفية، الذين كانوا يتعاملون بشكل مباشر مع الترع والمصارف.
نفس الأمر، في حملة "للعلم"، حملة من الواضح أنه تم الإعداد الجيد لها، والتخطيط العلمي لها، سواء من حيث المحتوى أو الفئات المستهدفة، لكي تحصد الأثر المطلوب، وهو ما حدث بالفعل؛ الحملة لنجاحها أثارت اهتمام منصات طيور الظلام فاندفعت كعادتها في مهاجمة كل ما هو ناجح والتشكيك فيه، متسائلة هل تنجح حملات المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر في تحقيق التوعية الاجتماعية؟!
لكن التفاعل الشعبي الكبير مع حملة "للعلم" على مختلف وسائل التواصل كان أقوى رد على حملات تشكيك المحظورة، وهذا التفاعل هو الدليل الأهم والأبرز على نجاح الحملة ومدى تأثيرها وفاعليتها، ذلك لسبب بسيط؛ هو أن المجتمع نفسه هو من نادى وطالب بهذه الحملات لمواجهة حرب الشائعات خصوصًا مع الأجيال حديثة السن، والمتحدة للخدمات الإعلامية ترجمت نبض المجتمع، وعملت على تلبية احتياجاته التوعوية؛ ليصبح المجتمع أكثر ثقة، وأكثر تماسكًا.
الوعي، أحد المكونات الأساسية لتنمية المجتمع، والوعي يسمح لنا بأن نكون استباقيين بديلًا عن أن نكون ردة فعل، ولكن الوعي يحتاج إلى أن تكون محددًا، محددًا للغاية، وهو يميز حملات المتحدة أنها محددة القضايا، مُحددة الاستهداف، لكنها ليست محدودة التأثير.
وبالمناسبة تتملكني غيرة شديدة، وأتمنى الانضمام للقامات المصرية الوطنية الأصيلة المشاركة في الحملة، وهذا "للعلم" واجب على كل مصري ومصرية.