وليد عتلم
الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته قال عقب اتصال هاتفي بالرئيس عبد الفتاح السيسي، إن "صفقة التبادل لم يكن لها أن تحدث أبدًا دون دور مصر الأساسي والتاريخي في الشرق الأوسط والتزامها بالدبلوماسية لحل النزاعات"، ورغم أن تصريح الرئيس الأمريكي هو شهادة ودلالة على مدى أهمية الدور المصري منذ بداية العدوان، لكن أهمية هذا التعليق هو أنه من ذات الرجل الذي حاول تجاوز الدور المصري وتجاهله في بداية الأحداث، لكنه وجد هو وغيره أنه لا علاج للأوضاع ولا حلول دون المرور بالقاهرة ومن خلالها.
والتعليق الأمريكي هو رد على كل من حاولوا التشكيك في أهمية وفاعلية الدور المصري، في الداخل والخارج. وتأكيد على مكانة مصر الإقليمية والدولية. ذلك رغم صعوبة الدور المصري، فمصر دولة جوار لفلسطين، وهي المنفذ الوحيد للفلسطينيين وغزة على العالم من خلال معبر رفح، المعبر الوحيد الذي لم يكن يخضع للسيادة الإسرائيلية ما قبل عدوان السابع من أكتوبر على غزة.
وبالتالي الوضع في غزة انعكس بشكل مباشر على المصالح الوطنية المصرية ومقتضيات الأمن القومي المصري، خاصة في ضوء المخططات والسرديات الإسرائيلية التي حاولت فرض سيناريو التهجير القسري أمراً واقعاً من خلال "خطة الجنرالات" المنسوبة إلى اللواء المتقاعد جيورا إيلاند، رئيس الأمن القومي السابق في إسرائيل.
وعلى الجانب الأخر تحملت مصر العبء الأكبر في إطار مسؤولياتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية؛ قدمت الجزء الأكبر من المساعدات الإغاثية والإنسانية، ونقلت الجرحى والمصابين إلى المستشفيات المصرية، وبذلت الجهود المضنية في الوساطة الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار، وبالتوازي مع ذلك كله كان ملف المصالحة الفلسطينية حاضرا بقوة لدى القيادة المصرية للحيلولة دون سيطرة إسرائيل على الأوضاع في غزة ما بعد انتهاء العدوان.
وقبل ذلك كله كان الجهد المصري حثيثا في إطلاع العالم على حقيقة العدوان وخطورة اتساع رقعته وامتداد نطاقه لساحات أخرى، وفضح حقيقة مخططاته وأهداف إسرائيل منه وعلى رأسها وفي مقدمتها تصفية القضية الفلسطينية وإجهاض حل الدولتين للأبد.
ورغم أن تعليق الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته قد يجد أثرا وصدى لدى هؤلاء ممن يرتدون "البرنيطة الأمريكاني للعم سام"، فأنا كمواطن مصري لا أنتظر شهادة دولية أو أمريكية على مدى أهمية الدور المصري، مصر طبقت سرديات السلام قولا وفعلا ليس في غزة فقط، لكن أيضا في السودان وليبيا ولبنان، وفي الصومال والقرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر، وأي تحليل ورأي محايد يذهب بنا وقولا واحد ودون أي لبس أو تأويل إلى أن الدور المصري والجهود المصرية أنقذت العالم، ودون مبالغة مصر نزعت فتيل حرب عالمية ثالثة كان يتم التمهيد لإشعالها من الشرق الأوسط. لذلك هو دور لا عنى عنه ولا بديل له شاءٍ من شاء وأبى من أبى.