البث المباشر الراديو 9090
وليد عتلم
مع دخول هدنة غزة أسبوعها الثاني من مرحلتها الأولى؛ تعود قضية التهجير لسكان القطاع مجددا لكن هذه المرة بطرح أمريكي.

الرئيس ترامب قال إنه يجب "تطهير غزة" داعيا إلى نقل مليون ونصف شخص الذي يمكن أن يكون مؤقتا أو طويل الأجل، إلى كل من مصر والأردن لتطهير القطاع المدمر تماما من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط.

هذا التصريح العلني شديد الوضوح من الرئيس الأمريكي سبقه تلميح تزامن مع حفل تنصيبه نقلته شبكة "إن بي سي" NBC عن أن الإدارة تدرس نقل جزء من سكان القطاع إلى إندونيسيا بشكل مؤقت خلال عملية إعادة الإعمار.

الطرح الأمريكي، لقى هوى كبيرا عند العناصر الأكثر تطرفا في ائتلاف نتنياهو الحاكم، والتي تروج صراحة للعنصرية والتطهير العرقي والإبادة الجماعية؛ بن غفير نعق عبر منصة "إكس" وكتب مغردا مهللا ومرحبا بمقترح الرئيس الأمريكي، أما الرئيس الفعلي لرئاسة الوزراء في إسرائيل والرجل الأكثر تطرفا في إسرائيل بتسلئيل سموتريتش أصدر بيانا رسميا قال فيه إن مقترح ترامب "فكرة رائعة" وأن إحلال السلام في المنطقة يحتاج لأفكار خارج الصندوق.

عن أي سلام يتحدث هؤلاء؟!، التهجير هو نكبة جديدة لا تقل مأساوية عن نكبة 48، المشكلة ليست في استضافة مصر لعدد من اللاجئين لبعض الوقت، مصر تفعل ذلك بالفعل مع الأشقاء من سوريا واليمن والسودان 9 ملايين ضيف تحتضنهم مصر وشعبها بكل الحب والكرم، لكن الحالة الفلسطينية حالة شديدة الخصوصية، التهجير يعني تصفية القضية الفلسطينية ويجهض حلم دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وللأبد.

ثم هل يضمن ترامب موافقة إسرائيل على عودة هؤلاء المهجرين مرة أخرى ما بعد انتهاء الإعمار؟!، الإجابة قولا واحدا هي «لا»، وترامب يعلم أن من يخرج لن يعود.

ترامب يتعامل مع غزة بمنطق المطور العقاري، موقعها على البحر، وطقسها الساحر يثيران اهتمامه، يريدها "منتجعات سياحية" للمستوطنين اليهود، وليس لأصحاب الأرض والقضية.

الرئيس الأمريكي، يريد التأكيد على شعار أنه الرئيس الأمريكي الأكثر تأييدا لإسرائيل؛ يكمل ما بدأه في ولايته الأولى؛ رفع العقوبات عن المستوطنين المتطرفين، ورفع الحظر على مبيعات قنابل بزنة 2000 رطل كانت إدارة بايدن قد رفضت تسليمها لإسرائيل.

قال هذه حربهم وليست حربنا، تصريح يطلق يد إسرائيل، وصقور حكومتها التي لا ترتوي أبدا من الدماء، وتوقع انهيار اتفاق الهدنة - أو هكذا يريد - ولكن الرئيس الأمريكي ومعه إسرائيل تناسوا أن أصحاب الأرض والقضية لم يتركوا أرضهم تحت وطأة العدوان، الهدم والتدمير، والحصار والتجويع، فعل سيتركونها وقت البناء والتعمير؟! منطق خبيث ولئيم تدعيه إدارة ترامب لتفريغ الأرض وقتل القضية.

مصر قيادة وشعبا وقيادات رفيعة المستوى كانت متيقظة تماما لماهية المخططات الإسرائيلية، السيناريوهات كانت واضحة وإن صح القول فاضحة، عدوان همجي لا يتناسب بأي حال من الأحوال كرد على هجمات السابع من أكتوبر، حجم التدمير وقوته لا هدف له غير جعل القطاع غير صالح للحياة ولفترة طويلة ومن ثم لا بديل سوى التهجير.

تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة، بخصوص التهجير أكدت على تلك المخططات، ترامب قال: "غزة مكان مدمر حرفيا الآن، كل شيء مدمر والناس يموتون هناك، ولذلك أفضل التواصل مع عدد من البلدان العربية وبناء مساكن في مكان مختلف حيث قد يكون بإمكانهم العيش بسلام".

الرئيس السيسي ومن خلفه الشعب المصري أكد مرارا وتكرار رفض سيناريوهات التهجير مؤقتا كان أم دائما، وأعود هنا لخطاب الرئيس في قمة المنامة بالبحرين في شهر مايو الماضي، الرئيس أكد موقف مصر الثابت والراسخ تجاه القضية الفلسطينية خاصة فيما يتعلق بالتهجير القسري، ورفض مصر "قولا وفعلا" تصفية القضية الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين أو نزوحهم قسريا، أو خلق الظروف التي تجعل الحياة في قطاع غزة مستحيلة بهدف إخلاء أرض فلسطين من شعبها.

الرئيس عاد في احتفالات عيد الشرطة الـ 73 منذ أيام، وأكد بعبارات لا تحتمل اللبس أو التأويل أن مصر ترفض تهجير الفلسطينيين بشكل قاطع حفاظا على القضية ذاتها.

الموقف المصري هو موقف أصيل لا يقبل أو المساومة أو المزايدة، والتهجير خط أحمر وضعته القيادة السياسية بدعم واصطفاف شعبي عن عقيدة لا تزعزع، حماية وصون لسيادة مصر الوطنية، وأمنها القومي، ومن استطاع إفشال المخطط ومجابهته منذ السابع من أكتوبر 2023، قادر على إفشاله ومجابهته مرة أخرى.

هي فترة ومرحلة حاسمة في تاريخ مصر والمنطقة العربية، تستوجب اصطفافا تاما خلف القيادة السياسية ومواقفها الوطنية في الحفاظ على الأرض والعرض والسيادة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز