وليد عتلم
الرئيس الأمريكي جدد من خلال الفيديو التأكيد على رؤيته بتحويل غزة إلى منتجع سياحي فاخر أو كما أطلق "ريفييرا الشرق الأوسط" تحت شعار "دونالد ترامب سيحرركم، وسيجلب الحياة للجميع، لا مزيد من الأنفاق، لا مزيد من الخوف، غزة ترامب هنا أخيراً"!!
بالتزامن مع ذلك، أعلن المطور العقاري "ستيف ويتكوف" مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط عن الإعداد لقمة تجمع كبار المطورين العقاريين في المنطقة، وخبراء التخطيط العقاري بهدف مناقشة مستقبل غزة، مع استمرار نفيه وجود خطة أمريكية لتهجير سكان القطاع قسرياً، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى صعوبة استمرار وجود سكان القطاع أثناء عمليات إعادة الإعمار.
لو جمعنا الفيديو الذي نشره الرئيس الأمريكي مع تصريحات مبعوثه للشرق الأوسط، نجد أن تحويل غزة لمنتجع سياحي أصبحت هوساً لدى الإدارة العقارية الأمريكية، هوساً تجاوز حد الخطط السياسية، ووصل إلى مستوى خيال الذكاء الاصطناعي.
هوس يتجاوز حدود العقل والمنطق والتاريخ أيضاً، الرئيس الأمريكي من خلال الفيديو الذي حصد ملايين المشاهدات بعد دقائق من نشره، يبدو وأنه يريد إرسال رد ورسالة على الرفض المصري العربي للتهجير، رغم أنه سبق وصرح لفوكس نيوز، أن "الطريقة للقيام بذلك هي خطتي.
أعتقد أن هذه هي الخطة التي تعمل حقًا، لكنني لا أفرضها، سأجلس فقط وأوصي بها"، لكن رسالة ترامب من الفيديو مفادها أنه لا سبيل للإعمار سوى أن تتحول غزة لمنتجع "ترامبي" جديد، والرسالة الأكثر خطورة هو تماهي الرؤية الأمريكية مع ما أعلنه نتنياهو من أن مستقبل غزة سوف يظل خاضعا للولاية الإسرائيلية، وأنه لا وجود لحماس أو السلطة الفلسطينية على حَدٍّ سَواءٌ في اليوم التالي في غزة.
الرئيس الأمريكي يريد أن يقول لنا أيضا أنه غير معني بالخطة المصرية المنتظرة لإعادة إعمار القطاع، والتي من المنتظر اعتمادها من القمة العربية القادمة بالقاهرة، وأنه لن ينتظر تلك الخطة وأنه لا يزال مصمم على طرحه العقاري للقطاع متجاهلا كل المحددات السياسية والتاريخية لقضية عمرها يقترب من الثمانين عاما.
تفسيري للفيديو وللتصريحات المتواترة من أركان الإدارة الأمريكية، أن الرئيس لم يعجبه الموقف المصري، ولم يتقبله، ويراه هو السبب الرئيسي في الموقف العربي الجامع الرافض لأطروحات التهجير وإعادة الإعمار السياحية.
ترامب وكأنه فوجئ بالموقف المصري، وإن صح التعبير الرئيس الأمريكي صُدم من الموقف المصري، رغم أنه بحكم التاريخ والجغرافيا موقف متوقع لم يتغير بتغير مراحل الصراع العربي الإسرائيلي منذ نكبة 48، موقف ثابت بثبات الحقوق العربية الفلسطينية المشروعة، موقف يستند إلى شرعية الحقوق، وشرعية القانون الدولي.
وهو موقف لا يباع ولا يشترى سواء بالمال أو لي ذراع مصر بالمساعدات، كما يعتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، وهنا لابيد لم يختلف عن نتنياهو، قد يختلفوا في الأسلوب، في المسلك السياسي، لكن التوافق والهدف الإسرائيلي واحد أمن إسرائيل المزعوم، وحلم الدولة الكبرى المزعوم من النيل للفرات.
لكن كالعادة جاء الرد المصري حاسماً، ولا شطب ديون ولا تجميد مساعدات، ومعركة "لي الذراع" مع مصر أثبتت فشلها مرارا وتكرارا، ووعد بلفور الجديد بــ "ريفييرا الشرق الأوسط" أو "غزة ترامب" سيبقي ذكاءً اصطناعياً فقط محض خيال.