حنان أبو الضياء
من المستحيل التنبؤ بكيفية تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على كوكب الأرض، مما يزيد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، علينا أن نعلم أن طلبًا مُقدّمًا عبر "جي بي تي"، يستهلك عشرة أضعاف طاقة بحث جوجل، استخدامك "جي بي تي" يتطلب كمية مذهلة من الكهرباء، مما يؤدي إلى زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والضغوط على الشبكة الكهربائية.
نشر هذه النماذج في تطبيقات العالم الحقيقي، وتمكين الملايين من استخدامها في حياتهم اليومية، يستهلك كميات كبيرة من الطاقة لفترة طويلة بعد تطوير النموذج، بالإضافة إلى الطلب على الكهرباء، هناك حاجة إلى كميات كبيرة من المياه لتبريد الأجهزة المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي ونشرها وضبطها بدقة، مما قد يُرهق موارد المياه البلدية ويُخل بالنظم البيئية المحلية.
كما أدى تزايد عدد تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على أجهزة الكمبيوتر عالية الأداء، مما يضيف آثارًا بيئية غير مباشرة ناجمة عن تصنيعها ونقلها.
هناك عواقب أوسع نطاقًا بكثير تنتقل إلى مستوى النظام وتستمر بناءً على الإجراءات التي نتخذها؛ خاصة إن مجموعة تدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي قد تستهلك طاقةً تفوق بسبعة أو ثمانية أضعاف عبء عمل الحوسبة النموذجي، على الرغم من أن عمليات الحوسبة في مراكز البيانات لا تتضمن جميعها الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلا أن هذه التكنولوجيا كانت المحرك الرئيسي للطلب المتزايد على الطاقة؛ بالطبع أن الجزء الأكبر من الكهرباء اللازمة لتشغيلها يجب أن يأتي من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري.
في كل مرة يُستخدم فيها نموذج، ربما من قِبل شخص يطلب من "جي بي تي" تلخيص بريد إلكتروني، يستهلك جهاز الكمبيوتر الذي يُجري هذه العمليات طاقة، تعادل حوالي خمسة أضعاف ما يستهلكه بحث ويب بسيط.
يُستخدم الماء المُبرّد لتبريد مركز البيانات عن طريق امتصاص الحرارة من معدات الكمبيوتر، ويُقدّر أن كل كيلووات/ساعة من الطاقة يستهلكها مركز البيانات، يتطلب لترين من الماء للتبريد، وهذه مشكلة حقيقية في وقت يفتقر فيه ربع البشرية بالفعل إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.
للأسف، استهلاك هذا الذكاء للمياه له آثار مباشرة وغير مباشرة على التنوع البيولوجي، هناك أيضًا آثار بيئية للحصول على المواد الخام المستخدمة في تصنيع وحدات معالجة الرسومات، والتي يمكن أن تنطوي على إجراءات تعدين سيئة واستخدام مواد كيميائية سامة في المعالجة، مراكز البيانات تُنتج نفايات إلكترونية، والتي تحتوي في كثير من الأحيان على مواد خطرة، مثل الزئبق والرصاص.
أخيرًا.. نحن لا نزال نجهل الكثير عن الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي، لكن بعض البيانات المتوفرة لدينا مثيرة للقلق بشكل كبير.