ماريان جرجس
يُمثل برلمان 2026 محطة سياسية مفصلية مهمة في مسار الحياة النيابية المصرية، إذ يأتي تشكيله بعد نجاح الدولة في إخراج مجلس يعكس، بشكل حقيقي، إرادة المصريين، في ظل ما سيواجهه من تحديات وضغوط اقتصادية وسياسية غير مسبوقة.
التوقيت بالغ الحساسية، سواء على الصعيدين الخارجي أو الداخلي. إقليميًا، يشهد العالم تحولات كبرى وصراعات عسكرية مؤثرة، في مقدمتها بدء التعافي المبكر في قطاع غزة، مع انطلاق أعمال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، والتي اتخذت من الأراضي المصرية نقطة بداية لتكون قبلة الحياة لقطاع أنهكته الحرب ودمرته عن بكرة أبيه. ويُطرح هنا تساؤل جوهري: كيف سيكون شكل الدور المصري في هذه المرحلة الدقيقة؟ وكيف ستتحول المساعدات المصرية من مجرد مستلزمات طبية، واستقبال جرحى، وإرسال شاحنات من «زاد العزة» منذ اليوم الـ118 وحتى اليوم، إلى دور محوري في التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتوحيد الصفوف داخل المجتمع الفلسطيني، بما يسهل عمل اللجنة الوطنية؟
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل آخر حول كيفية رسم اللجنة البرلمانية المختصة بالشؤون الخارجية لملامح السياسة المصرية، في ظل تغيرات سياسية عالمية شديدة الدقة والتعقيد.
أما على الصعيد الداخلي، فيظل السؤال مطروحًا حول آليات هذا البرلمان في مراقبة الأداء الحكومي، خاصة وأن الحفاظ على النجاح ـ كما يقال ـ أصعب من الوصول إليه. فقد حققت مصر مكتسبات عديدة على المستويات الاقتصادية والمجتمعية والأمنية، إلى جانب الاستثمارات والمشروعات القومية. فكيف سيضع البرلمان آليات رقابية فعّالة تهدف إلى الحفاظ على هذه المكتسبات والإنجازات، مع العمل على تطويرها وتحسينها، وتحقيق مزيد من التفوق على الذات، في إطار من المهنية والموضوعية؟
أتوسم في هذا البرلمان نضجًا سياسيًا لافتًا، لا سيما أنه سينهي مدته في عام 2031، أي أنه سيواكب فترة رئاسية جديدة، ليكون بذلك المكون السياسي الثابت الوحيد في المشهد آنذاك. فالبرلمان الحقيقي لا يُقاس بعدد القوانين التي يقرها، بقدر ما يُقاس بقدرته على أن يكون معبرًا عن المجتمع، وشريكًا حقيقيًا في رسم السياسات العامة.
وتكتسب هذه الدورة البرلمانية أهمية إضافية بالنظر إلى التمثيل النسائي غير المسبوق، إذ حصلت المرأة على 162 مقعدًا، بما يعادل 27% من إجمالي المقاعد، وهي أعلى نسبة تمثيل للمرأة في التاريخ النيابي المصري.
إن البرلمان هو همزة الوصل بين السلطة التنفيذية والمواطن ورئاسة الدولة، وهو الظهير السياسي الداعم للاستقرار والبناء. وربما بات واضحًا الآن سبب حرص الدولة المصرية وبذلها جهدًا كبيرًا في إدارة انتخابات هذا المجلس، وعدم قبولها إلا بانتخابات نزيهة وشفافة، تليق بحجم التحديات والآمال التي يعقدها الشعب المصري على هذا البرلمان.