د. سهى علي رجب
نعم، الاستعداد للمعرض جاء في ظروف استثنائية، ليس هناك وزير للثقافة، بل يوجد «قائم بالأعمال»، وليس هناك رئيس للهيئة العامة للكتاب، لكن هناك «مديرا تنفيذيا لمعرض الكتاب».. والأهم أن هناك أناسا حريصين كل الحرص على خروج المعرض في أحسن صوره، مهما كلفهم ذلك، سواء من داخل وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة للكتاب، أو من المثقفين والكتاب والناشرين.
ما أثار حفيظتي أن أشرس الهجمات التي وُجهت إلى اللجنة العليا للمعرض جاءت من بعض الأسماء التي كانت ضمن اللجنة نفسها في السنوات السابقة، ومنهم من ظل في هذه اللجنة لأربع سنوات متتالية، ومنهم من انضم إلى اللجنة لمدة عام واحد فقط.. وهنا تطرح هذه الهجمات الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا الهجوم الضاري على اللجنة الجديدة.. هل ظننتم أنكم ستبقون جاثمين على صدر المعرض ما تبقى من أعماركم؟ هل تخيلتم أن اللجنة أصبحت ملكًا لكم وحدكم؟!
التغيير سنة الحياة، وضخ دماء جديدة في اللجنة، وفي غيرها من شؤون المعرض، أمر صحي جدًا، ويصب في مصلحة حدث دولي له قيمته الفكرية والتاريخية، وليس من المعقول أن تتحول عضوية لجنة إلى حق مكتسب، أو أن تصبح المشاركة فيها امتيازا أبديا لا يجوز المساس به.
وفي جانب آخر من الصورة، نجد بعض «الشلل» التي كانت تستولي على فعاليات المعرض بسبب علاقاتها ببعض أعضاء اللجنة السابقين، وقد جن جنونهم، وهاتك يا سب ولعن على مواقع التواصل الاجتماعي! والهدف معروف.. كل هذا وأكثر يفعله أناس من المفترض أنهم صفوة المجتمع فكريًا على الأقل، هم مثقفون وكتاب ومفكرون ومصدر للوعي، لكن الأمر تحول إلى ساحة لمعركة كلامية، للهجوم غير المبرر، وكأن معرض الكتاب ساحة لتصفية الحسابات، وليس حدثا ثقافيا وطنيا يخص الجميع.
والأعجب أن أحد أعضاء اللجنة الجديدة يهاجم الثقافة والمعرض يوميًا على صفحته الشخصية، دونما أي اعتبار لأنه أصبح جزءا من الحدث.. إذا كنت ترى أنه لا داعي للجنة، وأن اجتماعات اللجنة بلا فائدة ــ كما تقول ــ فلماذا لا تعتذر عن عضوية اللجنة وفورا؟! ولا هو «عيني فيه وأقول إخّيه»؟!
أعتقد أن الأولى أن يتكاتف الجميع من أجل إنجاح هذا الحدث الكبير، معرض الكتاب، وأن يصبح الهدف الأول للجميع أن تخرج الدورة الـ58 في أبهى صورة، الصورة التي تليق بالقوة الناعمة المصرية.
لا وقت للخلاف أو الاختلاف.. الوقت الآن وقت العمل الجاد وتحمل المسؤولية، والالتفاف حول فكرة واحدة، إنجاح المعرض وخروجه بالشكل الذي يليق بعظمة أمة علمت الدنيا.