مناقشة السهو والخطأ للكاتب حسن عبدالموجود
قلَّبت صفحات المجلة حتى وجدت الحوار، وقرأته كلمة كلمة بحثاً عن ذلك الاسم الذى يعمل عمرو دياب حسابه، لكنه لم يصرِّح به، كان يرد دون تعالٍ عن سؤال "من هم منافسوك؟"، كان يقول إنهم شخصان، وربما شخص واحد فقط، ربما كان يتحدث عن محمد فؤاد الذى يشق طريقه فى ذلك التوقيت، ما أنا متأكد منه أنه لم يكن يتحدث عن محمد منير، لأنه يعرف أن الكينج فى منطقة أخرى ولا منافسة بينهما، وكل تصريحاته على مدار سنوات طويلة عنه تعكس ذلك الاحترام المتبادل بينهما.
لم يكن دياب مشغولاً أبدًا إلا بمنافسة نفسه فى الوقت الذى كان الجميع مشغولين بمنافسته، أو بالإيحاء بأنهم ينافسونه، مطرب أصدر ألبومين أو ثلاثة يقول إنه يسحب البساط من عمرو دياب، لكنه لا ينزلق إلى الرد، لا يهتم أصلاً، إنه فى الأغلب يكون مشغولاً بنفسه، بالبحث عن جملة موسيقية جديدة، يعقد عشرات الجلسات مع ملحنين صغار وكبار، لا يكل ولا يمل، يتعامل دائماً باعتبار أن هناك شيئاً ناقصاً يبحث عنه، لو اكتفى بما يصله لن يصل إلى المستوى الحالى، قمة الغناء المصرى والعربى، يسافر إلى أراضى الموسيقى البعيدة بحثاً عن أى تفصيلة جديدة تلوِّن عالمه الغنائى بألوان جديدة.
عمرو دياب يلمس قلوبنا بصوته، صوته الخاص الذى يصلح عنواناً لكل الطبقات، بما فيها الطبقات الشعبية، إنه الدليل الكبير على أن هذه الطبقات يمكنها الاستماع إلى ما تستمع إليه الطبقات الأعلى، وليس صحيحًا أنها لن تسمح لألوان أخرى من الأغانى بالتجاور مع أغانى مهرجانات، يستطيع عمرو دياب إزاحة هذه الموسيقى مع نزول ألبومه الذى يشبه عيدًا سنويًا للجميع، الجميع يفرح به لأنه يمثلهم، يمثل أحلامهم، ورغبتهم فى النجاح، يمثل رغبتهم فى الاختلاف، إنه ابنهم، وصوتهم الذى لطالما عبر عنهم طوال سنوات وسنوات.
لم يصل عمرو دياب فى ألبومه الجديد "كل حياتى" إلى القمة، لأنه يتربع عليها أصلاً، ولكنه بالنسبة لى يبدو وكأنه يتنقل بخفة فوقها إلى منطقة جديدة، منطقة يحرر فيها صوته من أى قيود قديمة، يترك البراح أكثر لقلبه، وهذا الألبوم على وجه التحديد تصلح فيه كل "أغنية" لتكون "هيد" لألبوم كامل، فكل واحدة تشكل حالة، بموسيقاها، بكلماتها، وبالطبع قبل كل ذلك بصوته الذى يثبته الزمن فى قلوبنا أكثر وأكثر.
هذا المقال ليس كلامًا نقديًا عن الألبوم، ليس محاولة لتحليل أسباب نجاحه، ولا تحليل أسباب نجاح عمرو دياب، لكنه احتفاء بشىء جميل أصبح مرتبطًا دائمًا بالمصريين، بالفرحة تحديداً التى تطل مع صوته، ومع موسيقاه، بالفرحة التى يحتاجها كل شخص فينا، ويمنحها لنا الهضبة فى عيده السنوى.