حسن عبدالموجود
كريم عبدالعزيز هو أحد هؤلاء النجوم، الذين أثق فيهم، أثق فى قدرتهم على اختيار الدور، وعلى آداء جميع الأدوار، من الكوميديا إلى الدراما، وإن كنت أميل إليه فى شخصية الكوميديان. كريم هو ممثل الكوميديا الأول فى مصر بالنسبة لى، وهو قادر على إضحاكى بطريقة كلامه، وبتعبيراته، وبردود أفعاله المفاجئة، هو ببساطة ماركة يقلدها كثيرون، وأشعر بالحزن بسبب غيابه لفترة طويلة، إذا استثينا ظهوره فى فيلم "الفيل الأزرق" الجزء الأول، والثانى الذى سيُعرض خلال الصيف المقبل.
مشكلة أفلام الكوميديا فى مصر أنها تعتمد على الإفيهات "البايتة"، و"الشقلبة" و"الزعيق" والمفاجآت "اللى مش مفاجآت"، والشخصيات ليست مرسومة بشكل جيد، والأفلام عموماً أشبه بتجميع "إسكتشات" على عُجالة، بدون تحضير وبدون كتابة وبدون آداء أو إخراج، وفى معظمها تستطيع أن تنطق ما سيقوله الأبطال قبل أن ينطقوه، فالحوار متوقع، ولذلك لا تصمد معظم تلك الأفلام أكثر من أيام، لكن للمرة الأولى منذ سنوات طويلة أشاهد فيلماً قائماً على صناعة حقيقية، كل شخص ساهم فيه بدور ابتداء من كتابته وانتهاء بمونتاجه.
قصة الفيلم الذى أتحدث عنه "نادى الرجال السرى" بسيطة، وهى قصة كل زوج مصرى يشعر بعد فترة أن روح زوجته انطفأت، وليس لديها رغبة فى تجديد نفسها، ومع هذا لا تفعل شيئاً سوى مراقبة زوجها، ووضعه تحت ضغط التبرير، أين كان؟ ولماذا تأخر؟ ومن قابلهم؟ وبالتالى يبدأ الزوج "كريم عبدالعزيز" فى البحث عن حياة سرية أخرى، حياة تعيد إليه الشعور الذى كان يلمسه فى زوجته "غادة عادل" قديماً، شعور الروح المنطلقة التى تبحث عن الحياة فى كل تفاصيلها.
يظهر كريم عبدالعزيز فى شخصية "هذا الزوج" الذى لا تفعل زوجته سوى مشاهدة المسلسلات التركى، وتتركه يجهِّز الإفطار للأطفال صباحاً، وتتحكم بملابسه، فليس مسموحاً له سوى بارتداء ملابس فضفاضة غريبة غير متناسقة مع أنه طبيب أسنان شهير، وفى عيادته تكون هناك ممرضة كل مهمتها "البث المباشر" من الموبايل الخاص بها إلى موبايل الزوجة، ومساء حينما يستأذن كريم ليذهب مع أصدقائه لتقديم واجب العزاء نكتشف أنها تراقبه بالـ"GBS"، وفى هذه اللحظة فقط نكتشف أن كريم ليس هذا الشخص المغلوب على أمره، ولكنه دونجوان، "مولَّعها"، وملك الليل، والبارات، يسير مع فتاة ويتركها إلى أخرى، بخلاف عشيقته "نسرين طافش"، ثم يطلب منه ماجد الكدوانى صاحب أحد "البارات" تعليمه "العط"، ومن خلال علاقة الاثنين نكتشف أن كريم أسس نادياً سرياً للرجال، مهمته مساعدة الأزواج على التخلص من مطارادات أزواجهم بقيادة "بيومى فؤاد".
التفاصيل بسيطة ومسلية ومذهلة، وكل المشاركين تقريباً ممتازون فى آداء أدوارهم واستطاعوا إقناعنا بمن فيهم الذين ظهروا لثوان مثل الممرضة التى تقوم بالبث المباشر إلى الزوجة، والنجوم الذين ظهروا فى أدوار مساعدة مثل هشام ماجد "أحد الأزواج"، وأكرم حسنى "زير نساء غنى وتاجر مخدرات"، سيجبرك على الضحك بصوت عال بمجرد ظهوره. الفيلم أكثر من ساعتين ومع هذا لا تشعر أبداً بمدته، وهو من الأفلام التى تتمنى أن تطول، لأن كل مشهد به يقدم جديداً، ويقول إن السينما يمكن تقديمها ببساطة إذا تعاملنا معها على أنها صناعة تحتاج إلى إخلاص، لا إلى العمل بمنطق الشلل، وشغلنى أشغلك.
تحية للنجم كريم عبدالعزيز وأتمنى أن يكمل فى هذا الطريق لأننا نحتاجه، وتحية كذلك لكل نجوم الفيلم الذين أسعدونا وأضحكونا لمدة ساعتين.