البث المباشر الراديو 9090
محمود بسيونى
بهدوء.. تتحرك الدولة والجهاز المصرفى المصرى وفق خطوات مثيرة للإعجاب لإنهاء أزمات متراكمة لسنوات على شركات قطاع الأعمال أو الشركات الحكومية.

تلك القضية هى ميراث ثقيل ورثته حكومة الدكتور مصطفى مدبولى عن الحكومات السابقة، بينها ديون بقيمة 12 مليار جنية لوزارة البترول و15 مليار جنية لصالح وزارة الكهرباء، بالإضافة إلى إنهاء أزمة ديون شركة عمر أفندى.

تحرك الحكومة تزامن مع مبادرة البنك المركزى للتصالح مع المقترضين مقابل سداد المبلغ مع إمكانية التنازل عن جزء من الدين مقابل السداد الكامل أو عمليات مبادلة الدين بعقارات أو أراضى وفق اتفاقات وتسهيلات تعطى دفعة قوية للسوق المحلى فى التخلص من عبء الديون المتراكمة سواء للبنوك أو على الشركات قطاع الأعمال لإتاحة الفرصة أمامها للعودة إلى العمل فى بيئة اقتصادية مناسبة مع وضع خارطة طريق لحل نهائى لأزمة الدين الداخلى المتراكم نظرًا لعدم سداد تلك الشركات لمستحقات وزارتى البترول والكهرباء، وأعتقد إن إنجاز تلك التسويات مؤشر على تحرك الدولة لخفض الدين المحلى بالتزامن مع خطوات خفض الاقتراض الخارجى مع إعلان مصر لعدم حاجتها لقرض جديد من صندق النقد الدولى بعد ظهور مؤشرات تدلل على نجاح خطة الإصلاح الاقتصادى المصرية بشهادات عالمية كان آخرها التقدم 25 مركزًا على مؤشر التنافسية العالمية. 

وخلال الشهور الماضية تنوعت عمليات التسويات سواء للشركات أو للأفراد بالتعاون بين وزارات التخطيط وقطاع الأعمال ووزارة المالية والبنك المركزى والبنوك المحلية، بتناغم كان مفتقدًا لسنوات طويلة من أجل الوصول إلى حل نهائى لذلك المأزق المتجدد، وهو ما يعكس رغبة الدولة فى التخلص من ذلك الأرث المعطل لجهود التنمية الداخلية، وكان أبرزها الاتفاق الذى تم بين شركات قطاع الأعمال ووزارة البترول لسداد جزء من المديونيات نقدًا، مع مبادلة الديون بأصول عقارية مملوكة لها، سواء عقارات أو أراضى، مع التزام الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام مستقبلًا بسداد قيمة المسحوبات الجديدة أولًا بأول دون تأخير.

من جانبها ربطت وزارة قطاع الأعمال ذلك الإجراء باستعادة التوازن المالى للشركات المدينة، وتخفيف الأعباء المالية عليها وتحسين وضع محفظة استثمارات شركات مهمة مثل الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس، والشركة القابضة للصناعات الكيماوية، والشركة القابضة للصناعات المعدنية.

يتزامن ذلك مع تحرك الحكومة لوقف نزيف الدين الداخلى مع تحرك آخر يستهدف وقف نزيف أحكام التحكيم الدولية والتى جاءت بسبب أحكام قضائية باسترداد شركات كانت قد تمت خصخصتها مثل شركة عمر أفندى، والتى أسدل الستار على النزاع القائم بينها وبين مؤسسة التمويل الدولية، بتوقيع اتفاقية لتسوية النزاع بينهما.

وبموجب الاتفاقية الموقعة بين الحكومة والمؤسسة، تُسدد الشركة القابضة للتشييد والتعمير، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال، مبلغ التسوية 35 مليون دولار لمؤسسة التمويل الدولية، كتسوية نهائية عن المبالغ المستحقة للمؤسسة، بضمان وزارة المالية، وفوق ذلك تأكيد من الحكومة بأنها تسعى لحسم ملف الشركات العائدة بأحكام قضائية لتحسين مناخ الاستثمار المحلى والأجنبى.

هذه التحركات النشطة من جانب الحكومة والقطاع المصرفى لحل أزمات المتعثرين و"تصفير" الديون الداخلية المتراكمة عبر سنوات، تعطى الدولة مؤشرًا على يقظتها لما يحدث فى الاقتصاد العالمى الذى ينتظر انكماشًا خلال السنة المقبلة بسب انخفاض معدل النمو، وزيادة الديون الخارجية، بإعطاء السوق المحلى انتعاشة مستحقة تساعده فى مواجهة تباطؤ النمو العالمى، وبناء للثقة والمصداقية مع الاستثمار المحلى والأجنبى عبر حل الأزمات العالقة وديًا قبل اللجوء للتحكيم الدولى، والالتزام بسداد الديون سواء للبنوك الوطنية أو الأجنبية مع تيسير ذلك عبر مبادلة الديون بأصول تطرحها البنوك أمام مستثمرين آخرين.

وبذلك تضمن مصر استمرار وتيرة ارتفاع معدلات نمو السوق المحلى، وزيادة فرص العمل والتوقع الإيجابى بعودة شركات قطاع الأعمال مرة أخرى للعمل والإنتاج وفق منظومة عمل جديدة تساهم فى تغيير الصورة السلبية المرتبطة بخسائرها وتحويلها إلى جنى الأرباح فى ظل سياسة الاعتماد على المنتج المحلى، كحل فى مواجهة ارتفاع أسعار المستورد، وهو ما يعطى ميزة نسبية لتلك الشركات عقب انتهاء أزمة ديونها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز