محمود بسيونى
مع هدير المصانع من الدلتا إلى أقصى الصعيد، ترى نسمات جودة الحياة تلمس سكان العشوائيات، بينما اختفت صور مقارنة الفقر والغنى فى مثلث ماسبيرو، لتحل محلها صورة شجرة عيد الميلاد المزينة فى قلب ميدان التحرير.
أرى صورة مصر مختلفة كليًا عن الأربعين عامًا الماضية وهى كل عمرى، حركة بناء لا تهدأ فى كل المحافظات، قرى تتعرف على المياه النظيفة وتصلها خدمة الصرف الصحى، يد الدولة تصل إلى سكان مصر للمرة الأولى فى تاريخها عبر حملة 100 مليون صحة، علاج مرضى فيروس سى بالمجان، انتهاء قوائم الانتظار، نظام تعليم جديد، مدن جديدة لمواجهة الزيادة السكانية، هناك عزيمة للتخلص من الزحام الذى خنق كل شوارع مصر.
احتياطى نقدى تتصاعد حصيلته، مصر تعتمد على نفسها فى تدبير احتياجاتها المالية، المؤشرات الاقتصادية كلها خضراء، التقارير العالمية تتنبأ بمعدلات نمو كبيرة فى مصر، عودة الروح لقطاع السياحة، عائدات قناة السويس تتزايد، الاكتفاء الذاتى من الغاز يتحقق بفضل حقل ظهر والاكتشافات البترولية تتوالى.
تتقاطع مسارات العالم الحضارية والإنسانية فى منتدى شباب العالم، مصر تعمل من أجل التكامل لا الصدام، تبحث عن الاستقرار المفقود، تفكك شفرات النجاح، وتقدم وصفتها للعالم بعدما نجحت فى استعادة الدولة والاستقرار والنمو الاقتصادى وتحويل كل الأزمات إلى فرص نجاح.
تتقدم عمليات بناء الإنسان المصرى، الدولة تكافح التنمر، الدكتورة منال ميخائيل محافظ دمياط تقدم الورد لبسملة ضحية التنمر، وتعيد البسمة لبائعة الخضار، تدعم ذوى الاحتياجات الخاصة، الإعلام المصرى يقدم للعالم رحمة خالد أول مذيعة مصابة بمتلازمة داون، الدولة تدعم وتوفر فرص متكافئة لمواطنيها للإبداع والتفوق، تطبيق للعدالة الاجتماعية من منظور مصرى صميم، تختفى مراكب الموت، ويحتضن المجتمع اللاجئين الذين يعيشون حياتهم كأى مواطن.. لا ترى فى مصر معسكرات أو مراكز الإيواء.
مصر تكافح الفساد، الدولة تعطى المواطن حقه ولن تغمض عينها عن حقوقها، الرئيس يحاسب مسئولية أمام الناس، يطبق معايير الحكم الرشيد وعلى رأسها الشفافية والمحاسبة، لا شئ تخفيه الدولة، كل المعلومات متاحة لمن يريد، منظومة واحدة لتلقى الشكاوى وحلها، استعادة لروح الانضباط فى كل مؤسسات الدولة.
كل ذلك العمل والبناء لترسيخ دعائم الدولة المصرية الجديدة وتجهيزها للانطلاق الاقتصادى، كما أعاد الكثير من الهيبة لتحركات مصر فى الخارج، ومهد الطريق لعودة مصر إلى مربعها التقليدى فى محيطها كرمانه ميزان بين قوى الشرق والغرب، أطلق نوبة فوقان لكل المتصارعين "على" و "فى" الشرق الأوسط، لا عودة للوراء ولا احتلال جديد للأرض السورية، الجيش السورى دخل منبج، الأكراد جزء من سوريا وليسوا خنجر فى ظهرها، الاحتلال التركى لن يمر، ولن تلعب تركيا دور شرطى المنطقة، العالم العربى لا يحتاج شرطى ولا قوات أجنبية، على أمريكا وأوروبا إعادة النظر ومراجعة أفكارهم القديمة عن الشرق الأوسط، العالم العربى تغير كثيرًا عن وقت اتفاق سايكس بيكو، العالم العربى يحتاج إلى التنمية وعدم التدخل فى شئونه، أن يتوقف دعمكم لقوى الإرهاب وعلى رأسها جماعة الإخوان، أن تنتبهوا إلى أنهم خطر عليكم وعلى البشرية وليسوا قوى سياسة كما تتدعى صحفكم أو مراكزكم البحثية، أن تتوقف أجهزتكم الأمنية عن استخدامهم أو توفير ملاذات أمنة لهم بحجج واهية ومكشوفة.
لقد سئم العالم العربى من اتهامات الإرهاب الذى صنعتموه بأيدكم، بصمتكم العاجز أمام أفكار الإخوان الإرهابية التى تنتقل من الإخوان المقيمين فى دولكم إلى داخل مجتمعاتنا العربية عبر الفضائيات ووسائل الإعلام الاجتماعى.
صرخة فوقان عبرت عنها كلمات الرئيس السيسى، القوية فى منتدى الشباب عندما تصدى لكشف تهرب العالم من دفع فاتورة التخريب فى الدول العربية بعد انتهاء النزاعات والحروب، قال الرئيس: "الصراع اللى فى العالم على النفوذ والأموال، محدش هيديك 300 مليار عشان تصلح بلدك، مش أنت اللى كسرتها، مش أنت اللى خربتها، أنا أصلح لك ليه، أنا أبنى لبلدى ولشبابى، أنتم اللى عملتم فى بلادكم كده، وأنتم اللى بتخربوا بلادكم".. وتابع: "كل يوم بنعيش فى مرار ومعاناة لأجل ما نحافظ على بلدنا وعلى مصير 100 مليون مصرى.. الفراغ الذى يسببه التغيير غير المدروس مثلما حدث فى دول المنطقة، لا يملؤه إلا الأشرار.. أوعوا من الشعارات والكلام المعسول الذى يؤدى بكم إلى الضياع، اشتغلوا، اصبروا، تحملوا، قاسوا، عانوا، بس متعانوش من الخراب.. قولوا للناس الحقيقة، علشان يبقى عندنا إنسانية بجد مش بندعى الإنسانية.. أنا هنا لكى أسجل أمام الله وأمام الجميع، أن الحفاظ على الدول هو حق من حقوق الإنسان".
نوبة فوقان مصرية تدوى فى أفريقيا، مصر لن تقبل بعدم استقرار السودان، أمن السودان من أمن مصر، يد التنمية المصرية تمتد إلى تنزانيا وتبنى أكبر سدودها، وتساهم فى تطوير مشروعات ريادة الأعمال وتتبنى قضايا المناخ، مصر تعيد الدفء للقارة السمراء بحلم مشترك، انفتاح كامل للتعاون من رخاء كل سكانها.
2018 هو عام فوقان العرب، خارجيًا مصر تستعيد عافيتها، سوريا تتحرر من أزمتها، السعودية تعيد ترتيب أوراقها، داخليًا الإرهاب ينحسر وتنهال على رأسه الضربات الأمنية الناجحة منذ بدء العملية الشاملة سيناء 2018، المشروعات العملاقة تقود الاقتصاد المصرى إلى آفاق جديدة نرى بشائرها فى بداية عام 2019، الذى أراه عامًا أفريقيًا بامتياز، مصر تتولى القيادة، وتتعامل مع العالم كله باسم القارة السمراء.