محمود بسيونى
الشيطان يجلس فى استديوهات التوك شو ويواجه الكاميرا بملابسه الأنيقة ويفتى بكل ثقة أن الدين يحتم على المؤمنين به أن يكفّروا الآخر، يمسح من ذاكرة الأمة كل تراث التعايش والمحبة التى ربطت قلوب المسلمين والمسيحيين على أرض مصر، الأرض التى استقبلت كل الأنبياء وكلم فيها الله سبحانه وتعالى رسوله موسى .
وقعت مصر بين سندان التطرف فى الداخل، ومطرقة المزايدة فى الخارج، حديث معسول عن حقوق إنسانية لا يحترمها أحد، الغرب يستخدمها للضغط السياسى فقط، شخص واحد فقط قادم من نبع مصر الأصيل قرر أن يغير الواقع المؤلم بتصرفات عملية يتحدى فيها التطرف والإرهاب، سيذكر التاريخ للرئيس عبد الفتاح السيسى أن تحديه لسطوة أفكار التطرف فى المجتمع وقرر المواجهة برسالة محبة نابعة من قلب عظيم الإيمان بالله، وأن عصره شهد بناء أضخم المساجد والكنائس.
سيذكر التاريخ أن قائدا تخرج من القوات المسلحة المصرية المؤسسة الجامعة، صاحبة الانتصارات والإنجازات، درع الوطن وسيفه والمؤتمنة على الشعب والأرض والحضارة، وأن هذا القائد قرر مواجهة زارعى الفتن بقوة الشعب المصرى، بذلك الرابط الوجدانى الذى يجمع شعبا لا يمكن تحديد أديان أفراده إلا عند ذهابهم للمساجد أو الكنائس أو المعابد، فى افتتاح مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة تحدث الرئيس السيسى عن شجرة المحبة التى تزرعها مصر فى قلب شعبها وأن هذه الشجرة هى هدية مصر للعالم .
الرئيس يواجه قنابل المتطرفين وفبركات إعلام الجماعة الإرهابية بالتحرك على أرض الواقع، ببناء الإنسان وتخليص العقل المصرى من براثن التطرف التى سيطرت عليه لسنوات، بإعادة الروح للشخصية المصرية القابلة للتنوع والاختلاف، يتقدم الصفوف ويسبق الجميع بخطوة، يقفز على دعاوى المتطرفين بعد بناء الكنائس وعدم التهنئة بالعيد، ويعمل على ترسيخ قيم المواطنة على أساس واقعى، أول رئيس يحضر قداس عيد الميلاد المجيد، يوجه الحكومة لترميم المعابد اليهودية ويتبرع من ماله الخاص لبناء المسجد والكاتدرائية فى سابقة تاريخية تحدث على أرض مصر وربما فى العالم، رسالة واضحة من مصر للعالم.. هنا الأديان تُحمى وتصان، مصر لا تفرق بين أبنائها، الرئيس لا يتحدث كثيرا، لا يطلق وعودا للاستهلاك الإعلامى، بل ينفذ على أرض الواقع، يترك لمشاعره العنان ويتحدث مع الجميع من قلبه، يخاف على مصر ووحدة نسيجها الوطنى.
يرى الرئيس السيسى أن المواطن المصرى الذى حافظ على دولته يستحق أن يكون هو البطل الحقيقى فى مهمة إنقاذ الدولة المصرية، وأن ذلك المواطن يستحق الحياة الكريمة.. كلمة قد تبدو بسيطة لكنها هى أساس ومرتكز تحرك الدولة لتحسين أحوال المصريين، ترجمتها يمكن لمسها فى تحرك الدولة لإنهاء معاناة سكان العشوائيات، فى مبادرة 100 مليون صحة، فى إنهاء قوائم الانتظار، فى نجاح مصر فى مكافحة فيروس سى الذى كان يفتك بأكباد البسطاء.. يرى الرئيس أن كل ذلك لا يكفى، وأن المواطن البسيط الذى تحمل أعباء الإصلاح الاقتصادى فى نبل وتمسك بدولته يستحق أن يشعر بتحسن المؤشرات الاقتصادية، وبالتالى فإن عام 2019 سيحمل له أخبارا سعيدة، فالتوقع لتحركات الدولة المصرية فى 2019 سيبنى على دعوة الرئيس لتحسين الأحوال المعيشية للفئات الأكثر احتياجا، بتحرك عاجل وسريع نحو الأسر رقيقة الحال بالتعاون مع المجتمع المدنى التنموى.
ربما يفسر ذلك استجابة الرئيس للمطالبات بتعديل قانون الجمعيات الأهلية لتحرير العمل التنموى من أى قيود بيروقراطية قد تعوق عمله، يمد يد الشراكة بين الدولة والجمعيات والمؤسسات الأهلية التنموية القادرة على الوصول إلى تلك الفئات وتقديم الخدمات المنتظمة لها، تدعم الدولة عودة مبادرات التبرع النشطة لتقديم المساعدات للمحتاجين، تراقبها وتتأكد من وصولها لمستحقيها.
ظهرت أولى ثمار مبادرة الرئيس فى ظهور خطة عمل عاجلة لوزارة التضامن لتحسين أحوال سكان القرى الأكثر فقرا، وتمكينها من الحصول على كل الخدمات الأساسية وتعظيم قدراتها فى أعمال مُنتجة تساهم فى تحقيق حياة كريمة لهم، وذلك من خلال التعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى صاحبة الخبرة فى ذلك المجال .
وتتنوع الخدمات التى ستقدمها المبادرة ما بين توفير "سكن كريم" من حيث بناء أسقف ورفع كفاءة منازل، ومد وصلات مياه ووصلات صرف صحى وخدمات صحية وتوفير أجهزة تعويضية وتجهيز عرائس وتدريب وتشغيل من خلال مشروعات متناهية الصغر، وتقديم سلات غذائية للأسر الفقيرة، بالإضافة إلى تنمية الطفولة وتدخلات بيئية عن طريق مشروعات لجمع القمامة وإعادة تدويرها بقيمة تكلفة تتجاوز 2 مليار جنيه، فضلا عن تشجيع الشباب على التطوع فى تنفيذ أنشطة المبادرة وفى مراحل التنفيذ والمتابعة والتقييم.
لا تتحرك الدولة المصرية من المربع رقم صفر، لقد أنجزت الدولة المصرية فى العامين الماضيين قاعدة بيانات حقيقية عن المصريين حددت من خلالها الفئات الأكثر احتياجا، وهو ما ينبئ بنجاح التجربة وضمان وصول الاحتياجات الأساسية لمستحقيها، وتحويل مظاهر الفقر إلى مشروعات منتجة تستطيع فى المستقبل الاعتماد على نفسها فى الحصول على لقمة عيشها بشكل كريم والتحول إلى قوة اقتصادية داعمة للاقتصاد الكلى للدولة المصرية.
لم يبتعد الرئيس الأمريكى ترامب حينما كتب على "تويتر" أن "الرئيس السيسى يقود مصر نحو تنمية أكثر شمولا"، بل ربما يكون ذلك الترجمة الأدق لتحركات الدولة المصرية لبناء مجتمع المواطنة والحياة الكريمة.