البث المباشر الراديو 9090
 النائب محمد أبو حامد
"إن الإنسان الطماع يفقد نفسه وحريته وطمأنينته وسلامه الداخلى، وبذلك يفقد ما يجعله إنسانًا".

ما زال الحديث موصول عن أهم بنود إعلان برلمان الأديان عن المقاييس العالمية للأخلاق، على النحو التالى:

- الالتزام بثقافة التضامن وبنظام اقتصادى عادل:

o إننا نعرف من تقاليد الإنسانية الدينية والأخلاقية القديمة الإرشاد القائل: "لا تسرق، ليس يحق لأى إنسان بأى شكل من الأشكال أن يسرق إنسانًا آخر أو يعتدى على ملكيته أو على الملكية العامة، وفى المقابل لا يحق أيضًا لأى إنسان استخدام ملكيته الخاصة دون مراعاة احتياجات المجتمع، وحاجات الأرض، وإنما المطلوب هو استعمال اجتماعى للملكية، وأن الإنسان الطماع يفقد نفسه وحريته وطمأنينته وسلامه الداخلى، وبذلك يفقد ما يجعله إنسانًا.

o لكى تغيّر أوضاع أفقر مليار إنسان على هذا الكوكب بصورة حاسمة، لا تكفى الأعمال الخيرية الشخصية ومشروعات الإغاثة الفردية، مهما كانت ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها، بل يحتاج الأمر إلى مشاركة جميع البلدان وإلى سلطة المنظمات الدولية من أجل التوصل إلى توازن عادل.

o أينما يعم الفقر المدقع ينتشر الإحساس بالعجز واليأس، وأينما تتكدّس السلطة والثروة بلا هوادة تستيقظ لا محالة لدى المظلومين والمهمشين مشاعر الحقد والضغينة بل الكراهية القاتلة والتمرد، وهذا يقود إلى حلقة شيطانية مفزعة من العنف والعنف المضاد فلا ينخدعن أحد: "لا سلام عالمى بلا عدالة عالمية"

- الالتزام بثقافة العيش فى صدق:

إننا نعرف من تقاليد الإنسانية الدينية والأخلاقية القديمة الإرشاد القائل: "لا تكذب، ليس يحق لأى إنسان ولا مؤسسة ولا دولة ولا طائفة دينية الكذب على الناس"، وهذا ينطبق على:

o وسائل الإعلام الجماهيرى: مكفول لها حرية النشر من أجل إيجاد الحقيقة والتى تمارس بذلك سلطة رقابية، لكنها لا تقف فوق الأخلاق بل تبقى فيما يخص الموضوعية والإنصاف، ملتزمة بالكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان والقيم الأساسية، ولا يحق لها انتهاك حرمة النطاق الشخصى للأفراد، ولا تشويه الحقيقة، ولا التلاعب بالرأى العام.

o السياسيون والأحزاب السياسية: عندما يكذبون على شعوبهم، وعندما يرتكبون جرم التلاعب بالحقيقة والارتشاء، يفقدون مصداقيتهم، ويستحقون فقدان وظائفهم وناخبيهم، فى مقابل ينبغى على الرأى العام دعم أولئك السياسيين الذين يتجرؤون على إعلان الحقيقة للشعب فى كل وقت.

o ممثلى الأديان: عندما يُؤجِّجون الأحكام المسبقة والكراهية والعداء تجاه أصحاب الديانات الأخرى، وعندما ينادون بالتطرف بل ويدشنون الحروب الدينية أو يعلنون شرعيتها، فهم يستحقون استنكار الناس وفقدان أنصارهم، لا ينْخَدِعنَّ أحد: "لا عدالة عالمية بلا صدق".

- الالتزام بثقافة المساواة فى الحقوق والشراكة بين الرجل والمرأة:

إننا نعرف من تقاليد الإنسانية الدينية والأخلاقية القديمة الإرشاد القائل: "لا تَزْن، ليس يحق لأى إنسان إهانة إنسان آخر بجعله مجرد أداة لغريزته الجنسية أو دفعة إلى التبعية الجنسية أو الإبقاء عليه فيها"، وإننا ندين الاستغلال الجنسى والتميز بين الجنسين باعتبارهما أسوأ أشكال إهانة الإنسان، وأينما تتم الدعوة حتى وإن كانت باسم عقيدة دينية إلى سيطرة جنس على الجنس الآخر، وأينما يتم التسامح مع الاستغلال الجنسى، وأينما يتم تشجيع البغاء، أو يحدث استغلال للأطفال تكن المقاومة واجبة، لا ينْخَدِعنَّ أحد: "لا يوجد إنسانية حقيقية بلا تعايش مبنى على الشراكة).

- حتمية تحوُّل الوعى:

تظهر الخبرات الاجتماعية أن كوكبنا الأرضى لا يمكن أن يتغير دون التوصل إلى تحوُّل فى وعى الناس عامة، وقد اتضح هذا فى قضايا مثل الحرب، والسلام، والاقتصاد، والبيئة، حيث تم التوصل إلى تغييرات جوهرية فى العقود الأخيرة، وهذا أيضًا ما ينبغى التوصل إليه بالنظر إلى المقاييس الأخلاقية، ولقد انبعث بالفعل وعى جديد بالمسؤولية الأخلاقية فى كثير من مجالات الحياة، وإننا نلح بصورة خاصة على كل طائفة من الطوائف الدينية أن تصوغ معاييرها الأخلاقية المميزة لها مثلاً عن: قيمة الإنسان وحقوقه، الغاية من خلقه، معنى الحياة والموت، وستقوم المقاييس العالمية للأخلاق بتعميق ذلك وشرحه وتحديده.

خلاصة

من الصعب التوصل إلى إجماع عالمى حول كثير من القضايا الأخلاقية المنفردة المختلف عليها "الأخلاق البيولوجية، الأخلاق الجنسية، أخلاق الإعلام، أخلاق العلوم، أخلاق الاقتصاد، أخلاق الدولة" لكن ينبغى أن يكون من الممكن أيضًا إيجاد حلول مناسبة لكثير من القضايا المختلف عليها بروح المبادئ المشتركة المطورة هنا.

أخيرًا.. إن هذه المقاييس ليست دينًا عالميًا جديدًا، ولكنها توحِّدُ جميع الأديان، ويمكن لغير المؤمنين أيضًا أن يشاركوا فى دعمها، فلتحقيق ذلك لا نحتاج إلى ديانة مشتركة، بل فقط إلى أخلاق أساسية مشتركة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز