محمد أبو حامد
وفى المقابل إذا أصاب المصريين مصيبة وغم وقرح وهزيمة وألم، تجد حال الإخوان حال المنتشى الفرح الفخور المختال الشامت الحاقد، ويظهر هذا فى لحن قولهم، وبين ثنايا أحاديثهم سواء على وسائل التواصل الاجتماعى أو فى وسائل الإعلام المملوكة والموالية لهم.
وتأمل دقة اللفظ القرآنى فى الآية التى نحن بصدد الحديث عنها تجد خلافاً فى الأسلوب فسبحانه يقول: "إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا"، إنه لم يورد الأمر كله مَسًّا، ولم يورده كله إصابة، إن المس والإصابة ليس بمعنى واحد، فالمس هو مجرد التقاء الماس بالممسوس، أما الإصابة فهى التقاء وزيادة، فمعنى ذلك أن الحسنة الواقعة بسيطة وليست كبيرة إنها مجرد قليل من الخير، والغيظ من الحسنة الصغيرة هو دليل على مدى الحقد والغل الذى يملأ قلوبهم تجاه مصر وشعبها، واستخدام لفظ الإصابة فى الشر فهو يعنى أنهم لا يفرحون إلا إذا كان الشر كبير والخسائر ضخمة فهذا فقط هو الذى يشبع حقدهم.
إن المؤمن الحق الذى تربى على أخلاق الإيمان أيان كان دينه لا يشمت فى إنسان أى إنسان ولا يفرح فى مصابه، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه البخارى ومسلم "يَتَعَوَّذُ من: جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشَمَاتَةِ الأعداء"، وقال عبد الله ابن أبى عتبة: "كل المصائب تمر على الفتى فتهون غير شماتة الأعداء"، وقال العلاء بن قرضة: "إذا ما الدهر جر على أناس.. حوادثه أناخ بآخرينا، فقل للشامتين بنا أفيقوا.. وسيلقى الشامتون ما لقينا".
ولأن جماعة الإخوان أبعد ما تكون عن الإيمان وعن الأديان فإنها ترتكب كل ما يتعارض مع الإيمان، وتمارس هذا الفعل البغيض، وهو من خصال المنافقين معنا، رغم أنهم، ومع الأسف، مصريون بحكم الولادة والنشأة، إن سلوكهم معنا سلوك الأعداء الكارهين الحاقدين حتى وإن لبسوا عباءة المعارضين والصالحين، ولذلك أتعجب من البعض عندما يردد شعاراتهم أو يشاركهم فى أى فعل أو نشاط ظناً منه أنه بذلك يعارض النظام فى مصر، وكأنه لم يتعلم شيئا من "يناير" وما تبعها من أحداث عندما استغلت الجماعة الشباب والثوار لتحقيق أغراضها المشبوهة ثم انقلبت عليهم وكانت أول المعتدين عليهم ونعتتهم بالبلطجية بل وقتلتهم، إن الإخوان لم ولن يكونوا فى يوم من الأيام فصيلا وطنيا أو معارضا، إنهم وباختيارهم عدو ولا يمكن تصنيفهم غير ذلك، ومن يقف معهم ويشاركهم مواقفهم لن يصنف إلا مثلهم أى عدو لمصر وشعبها.
وأنا لا أقول ذلك لأقلل من ضخامة وفظاعة حادث قطار محطة مصر، فهو بالتأكيد حادث جلل سواء كان نتيجة لإهمال أو غيره كما ستكشف التحقيقات، وبالتأكيد يجب محاسبة المتسببين فيه حساباً عسيراً واتخاذ كل الإجراءات التى تضمن عدم تكراره، ونقول ما قاله الرسول "إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا"، ولكن هذا كله لا يبرر أبداً أن نقف مع أعداء بلدنا من الإخوان وغيرهم، ونحن نعلم يقيناً أنهم لا يريدون لبلدنا أو شعبنا أى خير، بل كانوا يتمنون أن تتضاعف أعداد الشهداء والمصابين حتى يستغلوا الحادث فى تحقيق أهدافهم، وهى تتلخص فى كلمتين "هدم مصر" لا قدر الله.
إن المطلوب منك فى مواجهة هذا الحقد والكره من الإخوان بعد أن تأخذ الدولة كل الإجراءات لمواجهة شرهم، أن تصبر على عداوتهم، وتصبر على شرّهم، وتصبر على فرحهم فى المصائب، وتصبر على حزنهم من النعمة تمسك، اصبر فيكون عندك مناعة وكيدهم لن ينال منك، اصبر واتق الله لتضمن أن يكون الله فى جانبك، فالله فى نفس الآية بعد أن شرح لك حالهم قال: "وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً"، وما الكيد؟ الكيد هو ما يبيتون على إيقاع الضرر ببلدنا وشعبنا، وإن التبييت ليس دليل الشجاعة، وساعة ترى واحداً يبيت ويمكر فاعرف أنه جبان، لأن الشجاع لا يكيد ولا يمكر، وإنما يمكر ويكيد الضعيف الذى لا يقدر على المواجهة، فإن تصبروا على مقتضيات عداواتهم وتتقوا الله لا يضركم كيدهم شيئا، لأن الله يكون معكم، ويختتم الحق الآية بالقول الكريم: "إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ"، وساعة ترى كلمة محيط فهذا يدلك على أنه عالم بكل شىء، والإحاطة: تعنى ألّا تشرد حاجة منه. فاطمئن.