البث المباشر الراديو 9090
محمود بسيونى
قد لا تعلم أجيال من المصريين أن كلمة "تحيا مصر" كانت هى صيحة المصريين فى ‏مواجهة قوات الاحتلال البريطانى، وأنها الكلمة السحرية التى تحدت محاولات ‏تقسيم المصريين إلى مسلمين ومسيحيين.

ثم تحولت إلى شفرة وراثية فى الجين ‏المصرى لتظهر فى وجهة الاحتلال الإخوانى المدعوم أمريكيا فى 30 يونيو 2013، ‏لتستقل مصر أخرى من حكم المرشد الذى حاول إخفاء عودة المحتل بصبغة دينية ‏تصوروا أن تكون مقبولة من المصريين المعروفين بتدينهم، لكن شفرة "تحيا مصر" ‏وقفت لهم بالمرصاد.‏

أى قارئ للتاريخ يكتشف أن الأمة المصرية لا تستكين أبدًا فى وجود أى محتل، ‏وأنها أمة مقاومة عنيدة، قد تتحمل بعض الوقت بتأثير عوامل الضعف، لكنها لا تهدأ ‏إلا بعد طرد المحتل، مهما كانت درجة قوته، لقد خرجوا بصدورهم العارية ليتحدوا ‏الإنجليز ويطلبون الاستقلال، وفى 30 يونيو تحدوا الإرهاب والتطرف العنيف ‏والاتهامات سابقة التجهيز بسلاح حقوق الإنسان والحصار الاقتصادى ونجحوا فى ‏أن يعودوا بمصر لتكون فى مكانها الطبيعى كقوة إقليمية، تدير ولا تدار كما كانت ‏منذ فجر التاريخ وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.‏

ولدت ثورة 1952 من رحم 1919، المحتل لن يخرج إلا بقوة الجيش المصرى، ‏القوات المسلحة أقدم مؤسسات مصر، الدرع الواقى للأمة المصرية عبر العصور، ‏فى سنوات غياب القوات المسلحة تعرض الشعب المصرى لأبشع صور التعذيب ‏والفقر والجهل خلال الاحتلال العثمانى ثم الإنجليزى، غابت مصر وغابت ملامح ‏الحياة فى المنطقة كلها، محتل يجلس مكان محتل ويسرق خيراتها تاركا أهلها ‏لينهشهم الفقر والمرض، محتل يحكم باسم الدين، ومحتل يفرض نفسه على ‏المصريين بقوة سلاحه.‏

ظهر الإخوان من رحم الاحتلال البريطانى لاستعادة الاحتلال العثمانى، فصيل ‏خائن يتحرك مثل السرطان لينهش قوة المصريين، ولا غرابة فى أن أول تمويل ‏يحصل عليه حسن البنا مؤسس الجماعة الارهابية كان 500 جنيه من شركة قناة ‏السويس لتبدأ سلسلة الخيانة فى مائة عام بتمويل بريطانى تحت غطاء شركة قناة ‏السويس.‏

من رحم الإخوان خرج التنظيم السرى، وبدأت الجماعة الإرهاب واغتال القاضى ‏أحمد الخازندار، ثم محمود باشا النقراشى رئيس الوزراء اللذان قررا مواجهة ‏الجماعة، وهو ما تكرر مع الشهيد النائب العام هشام بركات الذى أعدم قتلته لتحقيق ‏العدالة، الدين المزيف والإرهاب والدعم الأجنبى مكنا الجماعة من حكم مصر سنة ‏ذاقت فيها أهوال الفوضى والخراب إلى أن ظهرت شفرة تحيا مصر، واستدعى ‏الشعب جيشه ليتخلص من الاحتلال الإخوانى ويعيد بناء مصر.‏

نجح المصريين فى دحر الاحتلال، لكنه لم يهزمه بعد، وأهم من يتصور أنها معركة ‏سهلة قد تحقق نتائج سريعة، الإخوان يحاولون تفخيخ الوضع فى مصر، ‏يستخدمون الإرهاب ويستغلون الإهمال، الاحتلال الإخوانى يريد العودة من باب ‏الفوضى التى يحاول إشاعتها عبر قنوات فضائية تتكلف المليارات تكذب على ‏المصريين، تحاول خداعهم كما خدعهم ذلك التنظيم لسنوات عديده باسم الدين مرة ‏وباسم الخدمات الاجتماعية، الذئب يتسلل فى ثياب الواعظين، الاحتلال يعود ‏بالعقول التى تصدق أكاذيبهم، العقول المخدوعة صيد سهل للخونة.‏

روح ثورة 1919 مكَّنت المصريين من طرد الاحتلال فى 1954 بيد الجيش ‏المصرى الذى انتصر على محتل أخر فى 1973، ثم استعاد الدولة فى 30 يونيو ‏وقرر مواجهة كل مشاكلها من إرهاب وإهمال وفساد وشائعات بقوة شفرة تحيا ‏مصر.‏

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز