محمود بسيونى
حالة الصراع بين الأسود والأبيض تنتهى بمجرد بداية منتدى شباب جديد لتضاء أعمدة الأمل على طريق مصر، وتشق الإنجازات البيضاء عتمة سواد القلوب والعقول التى تتحدث للمصريين يوميا من منصات الجماعة الإرهابية فى الدوحة وأسطنبول، ينظر المصريون إلى شبابهم بانبهار، يشعرون بالامتنان للرئيس عبد الفتاح السيسى الذى فتح الطريق أمام الشباب ليعبر عن نفسه وعن طموحه، ليس لمصر وحدها بل لمحيطه العربى وجذوره الإفريقية.
شاهد المصريون فى المنتدى العربى الإفريقى، الذى انتهت أعماله فى أسوان عاصمة الشباب الإفريقى، وربما للمرة الأولى، ذلك الحجم الهائل من الدعم القادم من خارج الحدود لمصر المشروع والتجربة الرائدة فى التنمية والإصلاح، والباحثة عن تكامل الحضارات، الساعية لغرس شجرة المحبة بين كل شعوب الأرض الراسخة فى الصفوف الأولى لمجابهة أعاصير الكراهية والعنف والتطرف والتى باتت خطرًا يهدد الإنسانية كلها.
سمع الناس الدعم الإفريقى لتجربة مصر فى الاعتماد على الشباب للتخطيط لمستقبلها، اطلع المصريون على الدعم العربى لتكون مصر جسر العبور للقارة السمراء، مصر تقدم نفسها بصفتها حارسة الأمن والاستقرار والتنمية فى العالمين العربى والإفريقى، مهمة معقدة فى عالم تنهار فيه معالم السيادة الوطنية تحت ضغط جماعات التخريب المرتدية عباءة الديمقراطية وحقوق الإنسان المزيفة.
لقد أصبح لمصر مشروع حضارى للسلام وتجربة عالمية فى التنمية متزامنة مع مكافحة الإرهاب، لا تبخل مصر بمساعدة أشقائها الأفارقة والمقيمين على أراضيها ومد يد العون لهم بتصدير تجربتها الطبية المميزة "100 مليون صحة" وعلاج فيروس سى بأقل التكاليف، فأطلق الرئيس المبادرة المصرية لعلاج مليون إفريقى كتوصية من توصيات منتدى الشباب وتحركت كل أجهزة الدولة المعنية لتنفيذ المبادرة المصرية، ليكشف الرئيس عن توجه إنسانى للدولة المصرية فى حركتها نحو تقوية علاقتها بالشعوب الإفريقية لتكرس واقعًا جديدًا يقول إن مصر لن تقف مكتوفة الأيدى أمام ألم الأشقاء الأفارقة، وإنها على قدر مسؤولية قيادتها للاتحاد الإفريقى.
لا تنشغل مصر بقضاياها الذاتية، بل وضعت على أجندتها خريطة لعالم جديد يسوده الاستقرار والتنمية، يوفر فرص عمل للشباب عبر مشروعات ريادة الأعمال، تقدر موقف العقول المصرية المهاجرة بواقعية شديدة، نريد الاستفادة من إنجازاتهم مثلما يستفيد باقى العالم، نبحث عن العدل فى تمويل التنمية بفوائد معقولة، لقد عبرت مصر بهذه الرسائل البسيطة والمنطقية عمّا يجول فى العقل العربى والإفريقى منذ عشرات السنين، وفتحت الباب أمام الشباب العربى والإفريقى للتفكير فى طريقة للقفز ببلادهم خارج دوائر الفشل المغلقة البادئة من الرغبة فى الخروج من دائرة العوز إلى الغرق فيها، وذلك بسبب انعدام الاستقرار وهروب العقول المبدعة القادرة على ابتكار الحلول وضعف التعاون الدولى.
مصر تتبنى الواقعية السياسية، تستفيد من طاقات الشباب، تظهر للعالم حقيقة أوضاعها، تتحدى عشاق النقطة السوداء، تزرع الأمل فى أراضيها وفى محيطها، تعود لحضن إفريقيا أرض الخير وهى تحمل العلم والحب والسلام.