محمود بسيونى
فى ظرف تاريخى مريب ، زرع الاحتلال البريطانى جماعة الإخوان فى مصر، وارتبط ظهورها بمصطلح الإسلام السياسى، خرج من رحمها كل جماعات التشدد والعنف والإرهاب على اختلاف تسمياتها، استخدمهم الإنجليز فى البداية، ثم ورثتهم الولايات المتحدة واستغلتهم فى حربها ضد الاتحاد السوفيتى، وانتهت التجربة بظهور تنظيم القاعدة، وتكرر نفس الأمر فى العراق، فعقب انسحاب الولايات المتحدة، ظهرت داعش.
لا تحتاج الى أى جهد حتى تكتشف أن كل أمراء وقيادات كل التنظيمات المتطرفة خرجوا من مدرسة الإخوان، وأن أفكارهم المتشددة مسؤولة عن كل الجرائم التى وقعت بداية من هجمات الحادى عشر من سبتمبر وصولا إلى مذبحة سيريلانكا، كما لا تختلف كثيرا عقول من يرتدون الأحزمة الناسفة مع من يسجد فى حديقة الكونجرس الأمريكى، كلاهما لديه نفس الأفكار والأهداف مع اختلاف الأدوات.
تفنن ذلك التيار فى خداع الغرب، مستغلا سذاجة أو سوء تقدير أو كسل فى التواصل ومعرفة الحقيقة من قِبل أحزاب ودوائر غربية متصلة بالإعلام والمجتمع المدنى، وقدم نفسه كمعارض، وحصل أفراده على حق اللجوء أو الهجرة وأصبح لديه جيل ثان وثالث وربما رابع، ومنهم عرائس داعش ومقاتليه الأجانب، تلك الأجيال التى تربت فى الغرب المنفتح والليبرالى، لكنها احتفظت بأفكار التشدد ورفض الآخر التى نشأت عليها داخل الأسرة الإخوانية المنغلقة الرافضة للاندماج، كل ذلك ظل مخفيا إلى أن ظهر منهم من تورط مؤخرا فى أعمال قتل وعنف فى سوريا ثم داخل أوروبا التى استفاقت لخطرهم، لكن بعد فوات الأوان.
لحظة الإفاقة جاءت قادمة من مصر، شقت طريقها بصعوبة، كخيوط الفجر فى عتمة الليل، كانت الحكومات الغربية ووسائل الإعلام والمؤسسات الدولية رافضة لثورة 30 يونيو، متجاهلة، عن عمد، ملايين المصريين الذين خرجوا لاستعادة المشروع الوطنى المصرى الذى حاول الإخوان دفنه لصالح مشاريع إقليمية أخرى، صبر المصريون وتحملوا كعادتهم، لكنهم كانوا على صواب فى النهاية، ودفعوا من أرواح شهدائهم ثمن حماية الحضارة من تمدد الإرهاب.
أصبح استقرار الشرق الأوسط مرهونا بثلاثة أمور، إنهاء الأزمة الفلسطينية عبر حل الدولتين، وانتهاء الإسلام السياسى، ودعم الدولة المدنية الحديثة، وهو ما تقوم به دولة 30 يونيو نيابة عن الشعب المصرى الذى اختار الوقوف أمام اللجان الانتخابية ليقولوا نعم لتجديد تفويض الرئيس عبدالفتاح السيسى، وللدولة المدنية الحديثة وحمايتها عبر قوات مسلحة يملكها الشعب، وهو ما أصاب تيارات الإسلام السياسى، أصحاب مشروع الدولة الدينية، بالهستيريا والجنون، فنجاح التجربة المصرية وبقاء الدولة التى دمرت مشروعهم، هو بالتأكيد مسمار أخير فى نعشهم.
أكد المصريون للعالم أن الإسلام السياسى لن يكون جزءًا من مستقبلهم، وبالتبيعة من مستقبل الشرق الأوسط، وأن عليهم أن يعيدوا حساباتهم والتخلص من سذاجتهم أو انحيازهم ورؤية الأشياء على حقيقتها، بعيدا عن إعلامهم المتأثر بالمال السياسى القطرى، الساعى لتشويه الحقائق فى مصر والسعودية والإمارات والبحرين، الشرق الأوسط استفاق وقرر التخلص من عفن الإخوان، وتأسيس نظام جديد يربى أجياله على التسامح والمواطنة ومشاركة المرأة واحترام الحقوق والحريات.