البث المباشر الراديو 9090
محمود بسيونى
أهم ملمح يمكن أن تضعه عنوانًا لمصر بعد ثورة 30 يونيو هو الشباب، هم من طالبوا وضحوا وحسموا مستقبل البلاد، تحركوا بخفة وسرعة من ميدان الثورة إلى الحرب على الإرهاب، وصولًا إلى ميدان المعرفة، ليقولوا إن مصر لن تبنى إلا بالعلم والتضحيات، وكانت القيادة السياسية على الموعد، ولبت النداء وبدأت ملحمة جديدة يسطرها شباب مؤمن بمشروع الدولة المصرية، ليؤكد للعالم أن مصر عادت بشبابها لمكانتها ودورها، تعمل من أجل التنمية والسلام وتبنى قواعد التسامح وقبول الآخر فى الشرق الأوسط وإفريقيا.

البداية كانت فى البرنامج الرئاسى لتدريب وتأهيل الشباب، الذى وفرت له مؤسسة الرئاسة كل الإمكانيات للعمل على تأهيل الشباب وتدريبه على القيادة، أعادت الدولة للشباب الروح والثقة بعد سنوات طويلة من التهميش والخوف، نجحت التجربة وشاهد العالم رئيس مصر يستمع ويدون أفكار الشباب، وينفذ توصياتهم، ليقول للعالم إن مصر دولة مدنية قوية يقودها الشباب.

طالب الشباب بحوار مفتوح مع الرئيس وأجهزة الدولة، ووضعوا قواعد منتدى الشباب الذى تحولت جلساته فى العام الأول لحوار وطنى جامع لكل ألوان الطيف السياسى المصرى من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، لأول مرة نرى الشباب يناقش الوزراء فى مشروعات الدولة بعد بحث ودراسة حقيقية، بعيدًا عن سفسطة النخبة السياسية، جلسات محاكاة يجلس فيها الشباب على مقاعد المسؤولية ليتدربوا عمليًا على إدارة الدولة بكل تفاصيلها، نقاش حقيقى بين الشباب والرئيس ينتهى باستجابة الرئيس لتوصيات الشباب بالإفراج عن الشباب غير المتهم فى قضايا الإرهاب، لتظهر إلى النور قوائم العفو الرئاسى التى أعطت المفرج عنهم فرصة جديدة لمراجعة النفس ووضع خطة جديدة لحياتهم.

نجاح المنتدى شجع الشباب ومؤسسة الرئاسة على استمرار العمل المشترك لتظهر الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب كمظلة رسمية للعمل والتعاون بين الشباب وقيادات الدولة، واستلهمت مصر التجربة الفرنسية فى بناء الكوادر القيادية، ليصبح لدى مصر لأول مرة مصنع للخبرات المؤهلة وفق أحدث نظم إدارة عمل الدولة فى زمن التحول الرقمى والعولمة.

تستكمل التجربة حلقاتها بظهور منتدى شباب العالم كأحد توصيات منتدى الشباب، ليبدأ الشباب المصرى تجربة جديدة فى الحوار والتعاون الناجح مع شباب العالم، ففى أبريل الماضى، دعا المجلس الاقتصادى والاجتماعى بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، المنتدى للمشاركة فى أعماله وعرض مشروعاته المختلفة القائمة حاليًا على منتدى "الشباب: التمكين والشمول والتساوى"، لتعود مصر عبر شبابها للتفاعل مع العالم وصناعة المستقبل، تقدم أصواتها المتعددة وتجاربها الناجحة، خاصة فى مجال المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال، كأحد أهم أدوات التنمية المستدامة.

لمن يسأل عن التجربة المصرية فى الإصلاح بعيدًا عن صخب أهل الشر، الإجابة تبدأ بقيادة سياسية واعية آمنت بالشباب وبقدرته على الإبداع والابتكار والقيادة، ويحسب للرئيس عبد الفتاح السيسى، أنه آمن بالتجربة ونتائجها، وقرر تعيين 6 نواب للمحافظين من خريجى البرنامج الرئاسى، بالإضافة إلى عدد من مساعدى الوزراء، ووضع ثقته فى الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب لتقوم بتدريب وبناء قدرات العاملين فى الدولة، ليصبح التأهيل والتعلم على أحدث النظم وآخر ما توصل له العالم، منهجًا عامًا فى إدارة مؤسسات الدولة المختلفة.

الإجابة تنتهى عند الشباب الذى انتشر فى كل مواقع العمل داخل مصر، ليغير كل الصور النمطية، ويقدم نفسه بشكل مختلف لبلده وللعالم ويحقق حلم ثورة 30 يونيو الحقيقى، وهو بناء الإنسان المصرى الجديد المحافظ على هويته والمتصالح مع ذاته ومحيطه والمتفاعل مع كل مستحدثات الدنيا دون خوف أو قلق.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز