حنان أبو الضياء
فى كل مرة تتعامل بدون وعى، لما تقدمه من آراء ومعلومات، قد تبدو أنها مجرد فضفضة، أو فرد عضلات فسبوكية وشجاعة الكترونية، لا تكلفك أى مجهود عبر وسائل التواصل الاجتماعى، أنت تساهم فى تقديم رؤية استخبارية متكاملة من المعلومات التى توفرها المصادر البشرية القائمة على العملاء لوحدة 8200 الإسرائيلية.
فتلك الوحدة تعتمد على ثلاثة طرق فى العمل فى المجال الاستخباراتى، وهى "الرصد والتنصت، التصوير، التشويش"، ويقودها ضابط كبير برتبة عميد.
وبالطبع التقدم الهائل الذى حققته إسرائيل فى مجال التقنيات المتقدمة، موظف لتوسيع عمليات التنصت التى تقوم بها الوحدة، بل للوحدة القدرة على رصد الرسائل ذات القيمة الاستخباراتية من خلال معالجة ملايين الاتصالات ومليارات الكلمات.
وفى الحقيقة أن أهم وأكبر قاعدة تجسس صهيونية مقامة فى منطقة غرب النقب جنوب الكيان الصهيونى بفلسطين المحتلة، والمرعب أن القاعدة تضم 30 برجًا هوائيًا وصحونًا لاقطة من أنواع وأحجام مختلفة، مهمتها التنصت على المكالمات الهاتفية واختراق العناوين الإلكترونية التابعة للحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية والشركات الأجنبية والمنظمات السياسية، إضافة إلى الأفراد.
والكوابل البحرية التى تربط الكيان الصهيونى بدول أوروبا عبر مياه المتوسط، تعد مركزًا هامًا لشبكات التجسس، إضافة لامتلاك القاعدة محطات تنصت سرية تزيد من فاعليتها.
وبمجرد الحصول على المعلومات تنقل إلى قيادة تابعة للوحدة 8200، لاستكمال العمل عليها وتمييزها، ومنها إلى قيادة الموساد، وهذا ليس مشهدًا فى فيلم سينمائى، ولكنها حقيقة تتم يوميًا ونحن فى سبات عميق، لا نعلم أهمية ما نثرثر به ونقدمه على طبق من ذهب للموساد!.
هذا الأمر ليس وليد الآن، بل أنه حدث من سنوات عدة فى ظل تكنولوجيا لا تعد واحد فى المليون مما هى عليه الآن، ولقد تغنت الوحدة 8200 بأحد إنجازتها واحتفت بها بشكل إعلامى كبير باعتراضها مكالمة هاتفية جرت بين الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، والملك الأردنى الراحل الحسين بن طلال، أول أيام حرب 1967، ومكالمة هاتفية جرت بين ياسر عرفات، ومسلحين تابعين لمنظمة جبهة التحرير الفلسطينية، الذين اختطفوا عام 1985 سفينة الركاب الإيطالية "أكيلى لاورو"، أثناء إبحارها فى مياه المتوسط.
تلك الوحدة لعبت دورًا أساسيًا فى الحرب الإلكترونية ضد المشروع النووى الإيرانى، وأسهمت فى تطوير فيروس "ستوكسنت"، استهدف عام 2009 منظومات الحواسب التى تتحكم فى أجهزة الطرد المركزية المسؤولة عن تخصيب اليورانيوم فى المنشآت النووية الإيرانية، مما أدى إلى تعطيلها.
وبالطبع يظهر الصهاينة وحداتهم على أنها لا تقهر، ويسوقون لها عبر ماكيناتهم الإعلامية بطريقة غير مباشرة مظهرين التفوّق التقنى الذى تمتلكه، وتلك هى القوى الناعمة التى نراها عبر أعمال درامية، لأن الحرب اليوم لا تُقاس نتائجها بالعامل التسليحى، وإن كان مهمًا، بل يلعب العامل البشرى خصوصًا الإبداعى الذى له دورًا بارزًا فى هذا الصدد.
وفى النهاية يكفينا نحن متابعة ما يفعله محمد رمضان فى حفلاته !.