البث المباشر الراديو 9090
سمر مدكور
خدوا المناصب والكراسى ورجعوا عمرهم وحياتهم.. بحسابات العدل والعقل هنطلع شعب مديون، علينا مش لينا، وتعالوا نتحاسب.

هنعاند المنطق، ربما، لكن هل هنعاند الحديث؟ هنعاند من قال "إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منها جندا، فإنهم خير أجناد الأرض"؟، ده مش كلامى، ولا كلامك، ولا كلام الرئيس، ولا كلام الإخوان، ده كلام الأصدق منا جميعا.

مصر محفوظة ليوم الدين، مذكورة فى القرآن، هنحرف الرسائل السماوية علشان سيد قطب وحسن البنا؟ ولا عشان السياسة؟ كلمنى عن سنة التجنيد بالنسبة لك، ليه مرحلة التجنيد فى حياة كل شاب محطة بيبقى شايل همها؟ أقولك يا سيدى، لأنه عمل لايف ستايل مش كتير من الأجيال اللى طالعة فاهمين يعنى إيه عسكرية وعقيدة، وحكم نفس على نفس علشان الغاية هى الوطن وسلامة أراضيه.

تعالى نتكلم عن سلامة أراضيه.. دى بقى تمنها غالى أوى مش "إفيه".. طب ليه؟ من سنين طويلة صاحية رايحة المدرسة صحيت متأخرة سألت والدتى أخويا الكبير فين؟ قالت لى نزل بابا بيوصله الكلية الحربية.. بالمناسبة الكبير والوحيد، خد شنطته اللى لوحدها ليها قبضة مربوطة بصورة ذهنية دايما إنه ممكن يروح ميرجعش..عدت الأيام، البيت ناقصه روحه وضحكته، ناقصه احتياجنا له، وشه ونفسه، سريره فارقنا بإرادته، وهو وحيد أصلا.
خليك معايا لسه عندى تاني.
كان يوم جلل أول زيارة مننا ليه فى المستجدين بالكلية الحربية، ياه يا ابن أمى وأبويا على التغيير، جلدك أسمر ونظرة عنيك اتغيرت مرجعتش حتى الآن زى ما كانت قبل القرار ده والطريق ده، ياه على كلمة الحمدلله فى كل مرة نسألك انت كويس؟.. طيب احكى، فضفض، لكن مش أخويا بس اللى كانت دايما ردوده مقتضبة، زى كده معظم العسكريين، هو كده، يبقى مصاب ويقولك تمام يا فندم.

وابتديت أكبر، واتعلق بأخويا أكتر، ومبقتش أخته، بقيت أمه، خميس وجمعة، دول مقدسين زى اللى جاى من الحج أو من بعثة، بقعد أغسل مع والدتى وأكوى وأساعدها فى تحضير كل ما هو ممكن نفسه تروح له.. تيجى خميس وجمعة، مجاش.. صوان منصوب، وحزن، حته من روحنا مش معانا وبرضاها ورضانا، ياه يا أمى على دموعك وخوفك وقبضة قلبك أول مرة عرفتى إنه هيقفز مظلات ولا رايح الصاعقة ولا عمل حادثة وهو راجع من وحدته وكل اللى معاه اتوفوا، وهو بس اللى حي، بس عايش اسم مش حقيقي.. عايش وقلبه مقبوض ولكن عقيدته صلبة، وتد ممسك على جمر، جمر لكن شرف جميلة اسمها مصر.

ياه يا أبويا على جريك على محلات تأيفولوا أفرولات لأنها دابت من ملاحات الصاعقة، وجريك بيه على "الظاهرى" علشان اللى طالع له فى رجليه من البيادة والضاحية.
نكمل حساب لكن عندى عرض حلو.

خدوا كل اللى بتتكلموا عليه وبتتشدقوا بيه وبتزايدوا عليه، خدوا النوادى والشقق والنجمة، وادوهم حريتهم زيكم وحياتهم وعمرهم..ادوهم حياتكم الطبيعية اللى بتصحى الصبح بتقول أنا مستقيل، أنا هاطلق، أنا هاهاجر، أنا عايز أعمل عمرة، أنا عايز أشوف ولادي، أنا عايز أفسح أمى واخواتي، لا خدوا أكتر من كده، اللى بنتكلم عنهم بالشكل ده حياتهم صعبة، ناشفة علشان قلبهم على مصر ولا ابن ولا أم ولا زوجة ولا أخت، ولا أهل، أغلى حاجة عندهم من مصر.. فعل لا قول تضحية.

من سنين طويلة التاريخ حكم بينا وبين المضللين أصحاب المنفعة من ضرب الفتنة دى بين شعب وجيش هما مننا وإحنا منهم، فلوس إيه ونوادى إيه وفنادق إيه دول بيجى وقت عليهم ميعرفوش شكل وملامح ولادهم أو سنين تعليمهم.. أسرهم بتتعرض لضغوط غير طبيعية من تقصيرهم غصب عنهم ومشاكل طببعية لأن الأولوية لمصر.. بيعملوا كده عن قناعة كاملة مش تمثيل والدليل الصبر وضبط النفس سنين طويلة والتضحية وشهيد بيسلم شهيد وشهيد بيجهز نفسه يستلم بعدهم، وده سلسال مش بيخلص.

الكهربا بتقطع بنتخض، البحر عليه الراية السودا بنكش، خناقة فى الشارع عنيفة شوية بنقفل الأبواب، ودول بيفجروا نفسهم بالعربيات بعيد عن أماكن تواجد المدنيين علشان ميجرلناش حاجة، كفاية ظلم وعنجهية وحقد وسموم عايدة علينا من ثورة يناير، ثورة كانت على مصر القديمة يمكن الفقيرة، بس مكنتش كده ولا ناسها كده ولا قلوبنا كده،
فى 2011 الجيش والشرطة كوادر مهملة تماما ومرتبات ضعيفة ولا أحد يجرؤ على الاعتراض لكن ربنا شاء إنهم يزيدوا مع اللى زادوا، حقهم، وأقل من حقهم، اللى بيقدمه الجيش والشرطة أشياء لا تشترى يا سادة، أنا بساعد أخويا من أول ما اشتغلت علشان يقدر يواصل بيته والتزاماته وولاده.. تخيل يا مؤمن؟ اللبن والبامبرز والتعب والدكاترة، حتى أول يوم مدرسة ليهم، أيام ولادتهم، ماكنش بمزاجه يفوته كل ده هو وآلاف زيه، ضباط أو صف أو شرطة أو أمناء أو أمن مركزي، أو حرس حدود، حرس جمهورى، صاعقة، ومظلات.

لحظات.. عمر وسنين رجعوها ليهم وخدوا اللى انتم باصين عليهم، وبتقولوا إشمعنا وجربوا.. رجعوا لكل أم وأب ولادهم، كفنهم، رجعوا ليهم كسرة قلبهم، صلحوها وهما بيحلوا الكفن على الباقى من جتتهم، الحسبة فى الدنيا مش مال ونفوذ وكراسى كله زايل والقيادات عدد وتتبدل، لكن الجيش والشرطة منظومة عمدان خيمة مصر شئنا أم أبينا.

الأجيال اللى طالعة دى لايف ستايل الساحل والتيك توك والسوشيال ميديا عالم لالا لاند ده هيحمى حدود وسما وأرض ووطن، إحنا هنهزر مع مصر؟ انتم بتسمعوا لمختلين عايزين تقعوا فى ولادكم ولا أهلكم ولا عمك ولا خالك ولا أبوك ولا صاحبك ولا ابن خالتك ولا ابن عمك ولا جارك ولا جوز بنتك ولا حتى ابن بلدك بس؟ احسبوها صح هتلاقوا رأيكم من رأيى، سدوا دينكم للناس دى حتى لو بقفلة بوق أو شهادة حق أو صمت أو كلام بس بالحق مش هرى وظلم وجحود، دول درعنا الصامد المرابض على الحدود حالفين مفيش حد فينا يتمس ولا ذرة تراب من بلدنا تتداس، لو كل واحد مصرى حسبها زيكم يبقى نبيع الوطن لأعلى سعر، اللى يدفع أكتر، يلا بينا العطا رسى وخد القرشين ونبقى غابة مش ناس طول عمرها بتحمد ربها على كل شيء.

لا مش عايزه كرسى ولا منصب وبكمل الشهر بالعافية ولا عايزه نفوذ ولا زيادة فلوس، لو التمن وطنى يغور كل ده، مصر أمانه وغالية، والعقل والقلب لازم يبقى كلمة واحدة، مصر فوق الجميع، أنا وأنت وهو وهى كلنا تحت رجليها بدمنا وروحنا بتعبنا وشقانا، شعب مصر أصيل مش شعب نمرود ولا يمثله أى حد من المغيبين العبط دول، إحنا بلد جوه البلد، إحنا ولاد البلد بنميز الخاينين، شاطرين فى الفرز خلاص مش بنتغفل ولو ألف اتأثر فى 100 ألف فايق.

شعب مصر الواعى، الكارت الرابح على طول الزمان، مش تطبيل، أنا قلت كل الحقيقة بدون أى حرف كدب أو تأييد، أنا قلت الحقايق كاملة وربنا شاهد، بدلوا الأماكن ورجعوا كل حاجة ما بخلوش بيها على شعب ووطن، رجعوا لهم سنينهم وعمرهم، وتعبهم وشقاهم، وخدوا كارنيهات النوادى والفنادق والشقة اللى بيفضل يدفع أقساطها لحد رتبة عقيد وعميد، خدوا النجمة والنسر والرتبة من على كتافهم اللى بيدفعوا تمنها عمرهم وحياتهم.

خدوا كل المميزات اللى بتبصوا عليها، مع أن كل مجال فيه تفاوت أجور، ولو حسبناها حسبة عقل وجمايل، هنطلع مديونين ليهم، علينا مش لينا.. صدقنى ده نتاج تجربة، مش مقال، دى شهادة مش صحافة، ده حق ودى بلد، ودوّل حُماتها ودرعها ليوم الدين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز