البث المباشر الراديو 9090
يوسف إدوارد
بلا أدنى شك استطاع فيلم الممر أن يكشف عن جوهر الإرادة المصرية وقدراتها فى تحويل الخسارة إلى عزيمة وثقة فى نفوس الجنود المصريين، واستلهمت من تفاصيل النكسة دافعًا وحماسًا جديدًا لتحقيق النصر والثأر من العدو، ولكن لم يستطِع أن يدرك التنوع الحقيقى فى قوام أبطالنا من القوات المسلحة، وللأسف وقع فى الفخ نفسه مع من سبقوه فى عدم استغلال مقومات التنوع عمليًّا كما فى دور "الجندى النوبى"، و"الدليل من عرب سيناء" والاكتفاء نظريًّا بالتنوع ومكوناته داخل المجتمع المصرى كما فى الظهور الباهت للعسكرى "جورج" المسيحى.

وغالبًا فى إطار العمل الدرامى، لا تزال سينما الحروب والنصر يظهر فيها الجندى المسيحى فى الجبهة "ظل"، على أن ندرك أنه مسيحى من اسمه، سواء مرقص أو جرجس مثلًا! أو من ارتدائه الصليب، وليس له أى دور مؤثر فى أحداث السياق الدرامى للعمل، كما فى فيلم "الرصاصة لا تزال فى جيبى" و"أغنية على الممر" وأخيرًا فيلم "الممر".

فى الحقيقة ستظل الوطنية المصرية الباعث المقدس لعطاء أبطال القوات المسلحة المصرية، بجميع طوائفهم وخلفياتهم وانتماءاتهم، ومستحيل أن نضع تاريخنا الوطنى فى قالب الطائفية بأى حال من الأحوال، وليس من المنطق أن يُفرز التاريخ على نهج يعزز أى توجه طائفى، ونحن من صنعنا تاريخًا امتزجت لأجله دماء شهدائنا المصريين جميعًا، أبطال الشعب المصرى العظيم.

وهذا ما يجب أن يجعلنا أكثر حرصًا على استثمار الفن فى دعم قيم التعايش، والتمسك بقيم النزاهة والمهنية واحترام التنوع، لتجاوز أى صور نمطية، لها دور فى تأصيل المشاعر السلبية بسبب التجاهل، وقد يخلق هذا النمط من عدم اعتبار الآخر والعزلة، إلى قدر كبير من الحساسية الشديدة لدى البعض. 

ولا يمكن أن نحصر ونرصد دور أبطالنا من القوات المسلحة، كما أيضًا لن ينسى الشعب المصرى اللواء مهندس أركان حرب باقى زكى يوسف، قاهر خط بارليف صاحب فكرة استخدام طلمبات المياه لفتح الثغرات فى الساتر الترابى، واللواء شفيق مترى سدراك بطل معركة "أبو عجيلة" عام 1967 الذى كبَّد إسرائيل خسائر فادحة نال بسببها ترقية استثنائية من جمال عبدالناصر، والعميد مجدى بشارة، أحد أبطال سلاح الدفاع الجوى بحرب الاستنزاف، ونصر أكتوبر، بطل معركة الجزيرة الخضراء بخليج السويس، فقد أرغم قوات العدو على الابتعاد عن الجزيرة بعد الدخول معها فى معركة مريرة، وفى النهاية طلب وبكل شجاعة من قائد الجيش أن تقوم مدفعية الجيش الثالث بضرب الجزيرة، مفضلًا الموت على أن تحتل إسرائيل شبرًا من أرض مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز