البث المباشر الراديو 9090
يوسف إدوارد
فيما يخص أمر استغلال الأحداث ودماء المصريين فى تحقيق مكاسب سياسية، أمرًا ليس مستغربًا، بل هو متوقع بدرجة كبيرة من بعض التيارات والجماعات المعروفة، وبعد تكرار الأمر، يمكن رصد طبيعة التعامل مع الأحداث التى تؤثر فى وجدان المصريين، فقد تأكد انها بأى حال ان مثل هذة الوقائع  ملهمة للبعض، حتى وان كانت انتحار شاب البرج!

غالبا ما يقع الشارع السياسى المصرى- فى ظل واقع فراغ النشاط السياسى- فريسة للتربص والتصيد من التيار المتاح والمتفاعل، فى محاولة لإلصاق كل نقيصة وفشل، بإعتبار حالة الانتحار فشل فى إدارة شؤون البلاد، وسقوط الحكومة وانهيار العدالة، من خلال العمل على إعادة صياغة مراكز الاستقبال لدى العامة، فى طبيعة التعامل مع حوادث الشارع الأخيرة.

والتى من الطبيعى أن يتألم لها الجميع دون شك، على الرغم أنه قد يكون وراءها ميراث طويل من تدنى الخدمات والمرافق وطول الفترة الانتقالية والإصلاح الاقتصادى، وبعض مسببات الإدارة السيئة، والتى أجلت إصلاح منظومة هذه المرافق، بالإضافة إلى تأخر مواجهة هذه المشكلات بسبب حالة الارتباك الذى تعرض له الشارع المصرى.

ولكنى أتصور أن الواجب الإنسانى، واعتبار المنطق العلمى لعلاج أمراض الشارع، يستوجب من هؤلاء أن يراعوا الله فى مشاعر المصريين، وأن يضعوا أيديهم على الأخطاء والمشكلات النفسية، وليس صب اللعنات على الحكومة فى محاولات لإشعال الأمور طوال الوقت عبر مواقع التواصل والشائعات و الفضائيات المغرضة.

وقد أقرت منظمة الصحة العالمية فى وصفها لتأثير التغطية الإعلامية لحوادث الانتحار بأنها لا تقل سحرًا عما يُعرف فى الأدبيات العالمية بـ"تأثير باباجينو"، نسبةً إلى بطل أوبرا "الناى السحرى" فى رائعة الموسيقار النمساوى الشهير "موتسارت"، والتى يصور فيها صياد الطيور "باباجينو" على أنه شخص تنتابه الرغبة فى الانتحار قبل أن يعدل فى النهاية عن رغبته تلك، فى إشارة إلى أن التغطية الإعلامية السليمة لحوادث الانتحار أشبه بـ"الناى السحرى الموجود بين يديه، وكذلك الأجراس السحرية الصغيرة التى كانت لا تفارق باباجينو لحمايته من الاستسلام لفكرة الانتحار".

وأوصت المنظمة –وكذلك عدد من المؤسسات والجمعيات الدولية- الصحفيين والإعلاميين بعدم معالجة القصص الصحفية المتعلقة بحالات الانتحار معالجةً توحى بأن الانتحار حل سحرى للتخلص من المشكلات، بدلًا من ذلك يجب الكتابة عن الانتحار باعتباره فعلًا سيئًا وليس حلًّا لإنهاء الآلام أو للخروج من الأزمات.

ووفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية، يموت شخص كل 40 ثانية منتحرًا، ومقابل كل شخص منتحر يوجد أكثر من 20 شخصًا حاولوا الانتحار، ويبلغ عدد المنتحرين سنويًّا 800 ألف منتحر، مع ملاحظة عدم تسجيل كثير من حالات الانتحار، لأسباب تتعلق بالثقافة المجتمعية وعدم إفصاح الأهل بأن الوفاة كانت انتحارًا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز