يوسف إدوارد
فمن ينظر إلى أحد ما يضع مصحفا على مكتبه أو صليبا، سيعرف يقينا معتقد صاحبه، إذ أن الرمز يمثل الإطار العام للاعتقاد كله، وهذا مبرر لحماية الرمز الدينى ومبرر لفرض حصانة من صاحبه على أى نوع من أنواع الانتقاد.
كما أن هناك العديد ممن لا يؤمنون بدين معين، ويلجأون إلى حمل رموز معينة للإشارة إلى عدم إيمانهم، مع وجود المبرر نفسه لفرض الحصانة نفسها.
لذلك يعد الرمز هنا دون شك كاشفا إلى حد كبير عن شخصية حامله، ويمنح من يراه تصورا مسبقا للفكر أو الدين الذى يعتقده.
ولكن فى ما يخص رؤى وعطاء وفصاحة رجال الدين التى تتمثل فى المعتقد الدينى غالبا، قد تعانى من بعض النقد والهجوم فى محاولات لكسر الحصانة عنها، وذلك لما تأثرت بسببها بعض المجتمعات، وعانت منها أشد المعاناة، بسبب أتباع سطوة المعتقد أنفسهم وبطشهم، كما فى السابق الذى امتد لقرون من الظلم بسبب سيطرة رجال الدين على مناحى الحياة كافة.
وكانت الكنيسة ورجال الدين المنتمون لأفكارها تبطش بكل من يجرؤ على مجرد التفكير بعيدا عن الدين، كما كان مصير العلماء والأدباء والمفكرين والكتاب خلال تلك الحقبة السوداء من حياة الغرب الشنق والسحل والسلخ والقتل ببشاعة إذا هم فكروا بعيدا عما يفكر فيه رجال الدين، تماما كما يحدث الآن مع نموذج الإرهاب الأسود "داعش".
كل تلك الجرائم بحق الإنسانية كانت تتم باسم المعتقد الدينى، فكان رجال الدين هم السلطة والقوة والنفوذ، ووسط هذا الإرهاب الفكرى والجسدى المرعب، لم يكن الناس يجرؤون على استخدام أدمغتهم للتفكير فى أى أمر إنسانى بعيدا عن فصاحة رجال الدين، بل كانوا على قناعة تامة بآرائهم وأفكارهم وتعليماتهم، تماما مثلما كانوا على قناعة بخطأ وجرم العلماء والمفكرين، فلم يكن أحد يخرج عن طوعهم.
غالبا ما تسعى المجتمعات المتحضرة إلى التحرر من سطوة المتزمتين والمتطرفين من رجال الدين، وهذا هو أول الطريق نحو تحرير العقل وبالتالى نحو التقدم.