يوسف إدوارد
خلال مشاركتى أمس فى مؤتمر "وسائل التواصل الاجتماعى.. الشائعات كيف تصنع وسبل المواجهة" قال الدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة القاهرة، إن الشائعة كلام ينشر ويقال لا نعرف مصدره ومساره، لكنه يسير فى مسارات عديدة وتتسع الدوائر التى ينتشر فيها، وكلما تتسع يضاف له أقوال جديدة لتحقق أهدافا معينة وتحمل فى داخلها رسائل بعينها.
وهنا تكمن "المصيبة" وهو تسطيح عملية التفكير أصلاً نتيجة تعطيل اشتغال العقل، حيث تتحول المشاهدات والحوادث إلى صور وليس أفكار، وتنتقل عبر الوجدان وليس العقل حتى لا تتحقق المحاكمة العلمية، بجانب الفارق فى طبيعة الآليات التى تحكم "العقل"، هل هى شكلية ساكنة منعزلة، أو أنها تحليلية ناقده وتبحث مختلف الجوانب، هذا يدخلنا فى الإشارة إلى المنطق الصورى الذى يفرض المحاكمة الشكلية التى لا تتعدى ظواهر الأشياء، بينما يفرض المنطق العلمى مراعاة أن الشكل يخضع لجوهر، وأن السكون مرتبط بالحركة، وأن الحقيقة هى ما يسكن فى الأعماق، وليس ما يظهر على السطح.
التحريض على العقل النقدى ليس جريمة، والمجتمع المتحضر يحتاج إلى عقل استكشافى مندفع تماماً نحو الخلق والإبداع وإنتاج معرفة تمكننا من تحسين أوضاعنا فى هذا الكون، ورفض كل ما هو متصادم مع مبادئ العقل والتشكيك فيه حتى تثبت صحته.
وخلال فعاليات اللقاء، قال خالد البرماوى، الصحفى والخبير فى الإعلام الرقمى، إن ما يدعم الأخبار المفبركة، هو أن جزءا كبيرا من انتشارها بسبب ضعف كفائة منظومة الإعلام، التى لا تعمل بشكل يخاطب العقل، فضلا عن ضعف مؤسسات التوعية والتعليم، وأن 60% من حركة الأخبار المفبركة يتداولها 10%، لافتا إلى أن هناك مستويات تعليمية كبيرة ومسؤولين يتداولون أخبارا وشائعات غير دقيقة، وبالتالى فإن العقلية النقدية هى المعيار وليس التعليم.
أتصور أن هناك ضرورة لنا جميعا فى ترسيخ النزعة النقدية الهادفة، وتحفيز مجمل فئات المجتمع المصرى، وعلى وجه التحديد الجيل الصاعد من الشباب لإعمال عقولهم، وتحريكها وإثارة الأسئلة دائماً وأبداً إزاء كل ما يُثار عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى، مهما كانت قداسته فالتساؤل وحب الاستفهام فى ظنى المتواضع، هو المفتاح لمعالجة الكثير من تعثراتنا وتخلفنا وتشبثنا بالفكر الرجعى.