البث المباشر الراديو 9090
يوسف إدوارد
بعد أن شهدت ساحات التظاهر فى المدن اللبنانية بعض اللقطات الطريفة، التى وثقتها مواقع التواصل الاجتماعى، واللبنانيون يهتفون تحت أنغام الموسيقى والرقص وغيرها من مظاهر الاحتجاجات غير المألوفة لدى البعض، يمكن رصد سياق الذوق العام لشريحة من جمهور "السوشيال ميديا" المبتذل، الذى لم يستطِع التعاطى مع الأحداث دون الإساءة أو السخرية.

الذوق نتاج الأخلاق، والذى يظهر من خلال تعاملاتنا اليومية، والتى من المفترض أن تنطوى على أجمل المشاعر وأنبل العواطف، فالذوق شعور اجتماعى محبب، يدعو صاحبه إلى مراعاة مشاعر الآخرين وظروفهم وأحوالهم، ما يقرِّبه إلى نفوسهم ويكسبه تقديرهم.

وبشكل واضح صار هناك اتساعًا لظاهرة الذوق الهابط فى مجتمعنا، إلى درجة أصبح فيها ذلك الذوق سلوكًا اعتدناه، وغالبًا ما يقابَل بعدم الاكتراث، مع أنه وصل إلى مستويات متدنية تثير القلق بمختلف أنواع هبوط الذوق العام، سواء كان معنويًّا أم سلوكيًّا، فتراجع هذا الذوق فى معاملاتنا وحياتنا، يشير إلى اختلال جانب من جوانب المنظومة الأخلاقية والسلوكية.

حال الشارع المصرى فى الوقت الحالى يجسد مقولة الكاتب الكبير فاروق جويدة، حين قال إن: "من يتابع الجرائم فى الشارع المصرى، وما يحدث فيه الآن يبكى على أيام كانت شوارع مصر لا تنام ما بين الفن والثقافة والعلاقات الإنسانية الجميلة والراقية، متسائلًا أين تجمعات المصريين أمام المسارح والحفلات والمكتبات ودور العبادة؟ أين العلاقات الأسرية حين كانت القلوب تواسى بعضها فى الشدائد وتفرح مع بعضها فى المناسبات السعيدة.. ما هذا الحجم من الكآبة الذى يطفح على وجوه الناس؟ ولكن الغريب أن الجميع يعلم أسباب انتشار كل هذا الكم من الأخلاق غير الحميدة فى المجتمع المصرى، ولكن غير المؤكد أن هناك أحدًا يحاول تغيير وإصلاح تلك العادات الرديئة الدخيلة على المجتمع المصرى".

بلا شك هناك أسباب عديدة تقف وراء هذه الظاهرة المعيبة، بعضها يرتبط بغياب دور المجتمع الحقيقى فى التوجيه، وبالتالى دور وسائل الإعلام فى توجيه الذوق العام فى المجتمع وتقويمه، والاهتمام بتحسين سلوك الفرد، فعلى هذه الوسائل أن تخصِّص جانبًا من اهتمامها لتوضيح الذوق العام ودلالاته للأجيال الحاضرة، لِمَا لذلك من مردوداتٍ إيجابيَّة على المجتمع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز