البث المباشر الراديو 9090
سمر مدكور
ظهر "المقاول محمد على" على شاشة "بى بى سى عربى" بشكل باهت كبطل مخدوع فى نفسه، لما فعله من خطوات مأجورة من أطراف اجتمعوا على كره كبير لمصر الغالية.

نعيدها ونكررها أليس الأوان جاء لتستفيق من هذه الكذبة الكبيرة؟ انظر حولك وتدبر ولو لدقيقة واحدة، سترى أن مصر بخير وشعبها ورئيسها وشرطتها وجيشها.

اليهود لم يستطيعوا أن يجهدوا جيش مصر، فما بالك بمقاول مكشوف من أول حرف طل علينا به على قنوات الشر.. انظر وتدبر أنت تورطت فى عمق خطير لم تنجح ولن نسامحك كشعب ولن تسامحك والدتك، خائن لأرضك وعاق لأهلك وجالب العار لأولادك وأحفادك لن يمحيه التاريخ ما حييت.. البر الثانى يبعد عنك أكثر فأكثر وكان اسم الفيلم الفاشل هذا يطاردك تمثيلًا وواقعًا.

التراجع فى أوقات يكون شرفًا، واعترف بخطأك وتورطك ضد بلدك وخيانتك لأسرار حتى لو فرضنا فرضًا لا أساس له من الصحة أنك صاحب حق، أخذ الحق حرفة، وهذا ما يثبت أنه ليس موضوع حقوق، وأن الأمر موجه، وتم استخدامك كأجندة غير محبوكة دراميًا وفاشلة مثل أعمالك.. أنظر من بعيد وأراقبك حزينة متألمة من أن هناك أمثالك لا يحبون هذا الوطن الطيب الجميل الغالى.

أطالبك بأن تُفكر جيدًا فى النهاية، لا أحد حولك ينصحك، لكن ابنة بلدك تقول لك فكر وتدبر وتراجع قبل فوات أوان الندم، نتكلم بخصوص مصر وليس أى أشخاص أو مؤسسات.. مصر غالية وترابها غالى تستحق أن نصون عرضها، ونضحى من أجلها.. نكافح ونراجع أنفسنا.. نتحمل ونصبر على كل شىء.

ليتنى أستطيع أن أفعل كل شىء يرفع علمها عاليًا، يرفرف فى كل أنحاء العالم، مُعلنة حبى لهذه البلد الجميل.. ليتنى أستطيع أن أقضى على كل ما هو سيئ فى بلدى.. ليتنى أستطيع أن أذهب إلى سيناء، لكن كل مصرى له دور، فإن لم تستطع أن تبنى لا تهدم، مصر حزينة بسبب أمثالك، أنت تندد من إسبانيا وغيرك يرجع ملفوف بعلم مصر ومحمول على الأعناق، وأهل بيته فى حيرة يذرفوا دموع الفراق، أو يهللوا للشهادة لأنه عريس السماء.

أثق فى أنك تحبها، وأنك تورطت، وأنك ولو بنسبة 1% نادم، ولم تكن تتمنى أن تخونها، والله يقبل كل الناس وسنقبلك أن اعترفت وندمت على ما فعلت.. مصر أقوى وتسع الجميع، مصر تحضن 5 ملايين لاجئ دون مخيمات ولا وجبات ولا معسكرات فى آخر حدودونا.. مصر تحتضن المتألمين النازحين فاقدين أوطانهم وبيوتهم وأرضهم، ليسوا عالمين بمعاد لقائهم الثانى لوطنهم.

أجريت العديد من التقارير التليفزيونية بحكم مهنتى الإعلامية مع لاجئين سوريين ويمنيين وعراقيين وليبيين وسودانيين، سمعتهم بقلبى، وليس بأذانى فقط.. دموعى سقطت قبلهم وهم يروا لحظة دخول طائراتهم المجال الجوى المصرى، مُهللين: "الله أكبر وصلنا مصر إحنا فى أمان".

استمعت بأذان صاغية لكل حرف يرووه "نحن نعامل معاملة المصريين لا تفرقة لا معاناة لا اضطهاد".. استمعت لقولهم الحمد لله إننا وصلنا مصر، وأكملوا قصصهم المختلفة عن مدى التسهيلات والترحيب من قِبَل الشعب المصرى.. تبدو ترحيب وأدب استضافة، لكن باطنها يحمل رحمة وسلام مستوطنين قلب مصر منذ أبد الأبدين.

مصر أنعم الله عليها بقلب يسع الجميع حتى معاملة الأسرى وقت الحرب تختلف عن تعامل أى دولة معهم.. أينعم اعترف بالسلبيات فى بلادى، وأننا جميعًا نأمل للأفضل واللائق بهذه الأرض الكريمة، لكن مقتنعة بأن السيسى على الدرب الصحيح، وأنه أمسك بطرف طريق النجاح رغم ظروفنا الصعبة، لكنه ينحت فى الصخر، وليس انحياز ولا "تطبيل" لأنه لا يعرفنى، فأنا شابة صغيرة تسعى مثل الجميع على لقمة العيش، وتكافح ذات الظروف التى يعانى منها الجميع، لكن لن أتمرد أبدًا.. أنا مواطنة مصرية راضية أهيم فى حب مصر لآخر نفس فى صدرى بفقرها وجهلها وظروفها الصعبة، بترابها وعثراتها وصعوبة أوضاعها.. تربيت على هذا.. وأن العرض هو الوطن أراه فى أحلامى قادم بهيئة منيرة ومتقدمة.

مصر لا تستحق إلا الحب ودفع كل غال ونفيس فى سبيل ذرة من ترابها، لا أريد أن أسافر خارجها ولا أتركها، أريد أن أموت على أرضها، وأدفن فى ترابها.. أسهل شئ أو اقرب طريق هو الهروب، لكن لن أستطيع أن أناشدك لترجع خطوات مع نفسك وتسأل نفسك مصر لم تفتقدها بنيلها ونهارها وليلها والحسين والسيدة والنيل والأهرام ووسط البلد وشوارعها.

مصر باقية والباقى فانٍ.. مصر سمحة قلبها كبير يسع كل إنسان حتى لو أخطأ فى حقها.. البر الثانى طريقه "واعر" يا محمد يا على راجع ضميرك، وفقط قم بإعادة حساباتك قبل فوات الآوان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز