البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
أطلق لقب الشواكيش أول مرة على لاعبى نادى الترسانة الذى تأسس عام 1921 كواحد من أوائل النوادى الرياضية فى مصر والذى حصل على أول بطولة فى تاريخه، عندما فاز ببطولة كأس مصر 1923 ليصبح ثانى نادى مصرى يفوز بتلك الكأس بعد الزمالك. 

تذكرت هذا اللقب بعد أن أثار الرأى العام موضوع أغنية "حسن شاكوش" وما حققته من مشاهدات على "اليوتيوب"، وكيف يحقق صاحبها ثروات طائلة من أغنية "مهرجانات" يرفضها المثقفون بسبب بعض الكلمات التى يرون أنها لا تليق بالذوق العام، وانطلقت بسبب ذلك حملات تدعو لوقف هذا النوع من الغناء، ووقف عدد من الشباب الذين يقومون بتأدية هذا النوع وعلى رأسهم الممثل الشاب محمد رمضان الذى صدر قرار بالفعل من نقبة المهن الموسيقية بمنعه من الغناء.

والحقيقة أن قضية أغانى "المهرجانات" هنا تثير تطرح سؤالا مهما هو هل تؤثر هذه الأغانى فعلًا على الذوق العام؟ أم أنها نتيجة طبيعية لتراجع الذوق العام بالأساس؟ وأن هذه الظاهرة إنما جاءت نتيجة طبيعية لانتشار ثقافة الثراء السريع مقابل تراجع قيمة العلم والعمل الجاد واحترام المبادئ.

روى لى أحد الأصدقاء كيف أن عددًا من الأطباء "الشواكيش" لا يهتمون كثيرًا فى مهنتهم سوى بتحقيق المكاسب على حساب المرضى، وأنه غالبًا ما اضطر لدفع مبالغ كبيرة لقاء خدمات الأطباء دون إثباتها فى إيصالات رسمية، وكيف أن هذه الأموال لا يتم تحصيل ضرائب عليها لصالح الدولة، ناهيك عن اضطراره وغيره من المرضى فى أحيان كثيرة، لانتظار الطبيب متحملًا آلامه لساعات طويله، وشعوره بالإهمال من الطبيب على الرغم من تقاضى هذا الطبيب لأجر مرتفع جدًا.

والحقيقة أيضًا أن "الشواكيش" منتشرون فى كل مكان، والأمثلة كثيرة على هؤلاء، وأنهم موجودون فى كل المهن، سواء الطب أو الهندسة أو الإعلام أو غيرها من الوظائف والقطاعات، وأن غياب القدوة فى التعليم، لعب دورًا أساسيًا فى نمو ظاهرة الشواكيش، وهو ما أدى إلى أن أصبح حلم الشباب بل والأطفال كيف سينجحون فى أن يصبح كل واحد منهم ""شاكوشًا" ناجحًا ومشهورًا، وكم سيجنى من المال، بعد أن أصبح جنى امال أهم بكثير من جنى المعرفة والعلوم.

لا يمكن إنكار أن مسألة "الشواكيش" لم تبدأ فى هذه الأيام فقط، وإنما بدأت فى الأساس منذ بداية عصر الانفتاح، وانتشار أفلام المقاولات، وتراجع الفن الجيد مقابل الفن الهابط، وتردى أوضاع التعليم وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية، وتراجع دور الإعلام الهادف، وتراجع دور الدولة فى دعم الثقافة والتنوير، وهو الأمر الذى يمكن التأكد منه بنظرة سريعة على أوضاع قصور الثقافة، وبرامج التليفزيون التى لا تقدم فى مجملها أى معرفة حقيقية، وإنما تهتم أكثر فيما تهتم، بالفضائح وحكايات الفنانين أكثر من اهتمامها بالعلم والعلماء والاكتشافات الحديثة.

أخيرًا لا أظن أن قرار نقيب الموسيقيين بعدم التصريح لهؤلاء المغنيين بتقديم أغانيهم، هو الحل الأمثل للقضاء على ظاهرة أغانى المهرجانات، إذ إن قرار المنع ساهم فى انتشار أغانيهم أكثر، بعد أن لم يعد الفضاء العام هو المكان الوحيد لهذه الأغانى، خصوصا مع انتشار أدوات التواصل الاجتماعى ومساهمتها فى تحقيق ثروات طائلة لهؤلاء من عدد المشاهدات، وأظن أنه على النقيب أن يبحث أكثر عن كيف يمكن إقناع هؤلاء بتقديم نصوص لائقة، لسبب بسيط وهو أنه لن يستطيع أن يمنعهم فعلًا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز