أحمد محمود
تسبب فيروس كورونا حتى الآن بوفاة أكثر من 10 آلاف شخص، وأصاب ما يزيد عن 200 ألف شخص منذ تفشى المرض فى ديسمبر الماضى وحتى الآن، وأوضح كارلوس ديل ريو، رئيس قسم الصحة العالمية فى إيموري الأمريكية، أن المرض يصيب بسهولة كبار السن، الذين عادة ما يتعرضون لأمراض الجهاز التنفسى، وأنه من المرجح أن يصابوا بالالتهاب الرئوى بسبب ظروف صحية كامنة لديهم، حيث تمتلئ الرئتين بالسوائل أو الصديد، الأمر الذى يجعل تعرضهم لمشاكل التنفس أكبر بكثير من الفئات الآخرى، وهو ما يجعلهم أكثرعرضة للوفاة بالفيروس بسبب الاختناق.
ونشرت جريدة الديلى ميل البريطانية، تقريرًا ذكرت فيه أن أكثر الأوبئة فتكًا على مر التاريخ هو "الطاعون الدملى" المعروف أيضًا باسم الموت الأسود، والذى ظهر فى القرن 14 وتسبب فى وفاة حوالى 200 مليون شخص حيث كان أكثر الأمراض فتكا بالبشر، وفى عام 1918 تفشى مرض الانفلونزا الأسبانية، والتى قضت على ما يقرب من 50 مليون من الناس فى عام واحد فقط بعد انتشارها فى جميع أنحاء العالم، ويخشى العلماء من "حجم" و"فتك" فيروس كورونا، والذى قد ينتشر على نطاق أوسع تمامًا كما حدث بالنسبة للأنفلونزا الإسبانية، خصوصًا بسبب نقص اللقاح المضاد لفيروس كورونا.
ومنذ عام 2003، تم تحديد ما لا يقل عن 5 فيروسات كورونا بشرية جديدة، بما فى ذلك الفيروس التاجى لمتلازمة الجهاز التنفسى الحادة الوخيمة NL63، الذى تسبب فى حدوث معدلات مرضية ووفيات كبيرة، وأوضح التقرير أن هذه الفيروسات التى تمثل مجموعة من فيروسات كورونا سواء المجموعة الأولى التى تم تحديدها حديثا والتى تشمل NL وفيروس كورونا نيو هافن، والتى تم رصدها فى جميع أنحاء العالم.
وفى مقال نشرته مجلة الأمراض المعدية للأطفال، فى شهر نوفمبر عام 2005 - المجلد 24 - العدد 11 لكل من قام به جيفرى خان، من شعبة الأمراض المعدية بقسم طب الأطفال، ونيو هافن، من قسم علم الأوبئة والصحة العامة، بكلية الطب بجامعة ييل، وكينيث ماكنتوش، من قسم الأمراض المعدية للأطفال بمستشفى الأطفال، كلية الطب بجامعة هارفارد ببوسطن، حول تاريخ فيروس كورونا وتطوره، وذكر المقال أن فيروسات كورونا البشرية، ظهرت لأول مرة فى الستينيات، وأنها مسئولة عن نسبة كبيرة من التهابات الجهاز التنفسى العلوى لدى الأطفال.
ويشير المقال إلى أن هذه الفيروسات لديها علاقة مع كل من مرض الجهاز التنفسى العلوى والسفلى، ومن المرجح أن تكون من مسببات الأمراض البشرية الشائعة، ولم يكن قد تم بعد تحديد التوزيع العالمى لفيروس كورونا الثانى الذى تم تحديده حديثًا، وهو فيروس HKU1، وذكر المقال أيضًا أن علوم دراسة فيروسات كورونا تقدمت بشكل ملحوظ فى السنوات القليلة الماضية، حيث وضع وباء "السارس" فيروسات كورونا الحيوانية فى دائرة الضوء، وهو ما ينبئ بإمكان التوصل لفهم أعمق له، وأيضًا يزيد من إمكانية إنتاج مصل مضاد وربما واق أيضًا.
كل أزمة يمر بها العالم تنتج تجربة يتعلم منها البشر، ويضيفون إلى خبراتهم ما يحفظ وجودهم ويثرى حضارتهم، ومصر دولة الحضارة التى عاشت آلاف السنين بات عليها الآن أن تعى الدرس، وأن تفهم أن هناك واجب على الأفراد، يجب عليهم القيام به جنبًا إلى جنب مع جهود الدولة، فهذه الأزمة يجب أن تنبههم إلى أن النظافة ليست ترفًا، ولا هى عبئًا ينبغى على الدولة أن تقوم به وحدها، بل يجب على كل فرد أن يهتم بنظافة البيئة من حوله، وأن يسعى الناس إلى أن تكون بيئتهم واقية من الأمراض بنظافتها.
فى مصر قامت الدولة بجهود لا بأس بها فى هذه الأزمة، سواء على مستوى التوعية بخطر الفيروس وإمكانية انتشاره بشكل وبائى من خلال التجمعات، أو من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، بدعم أولئك المتضررين من نتائج وقف الأنشطة والأعمال وإغلاق المقاهى، وأصدرت أيضًا قرارات مالية تتعلق بالقروض والفوائد على الدين إلى آخر ما اتخذته الحكومة المصرية من قرارات بهدف حماية المواطنين، إلا أن هذا كله لا يمكن أن يؤتى بثماره إلا بتضامن الشعب كله، وتفهمهم لطبيعة خطر انتشار الفيروس، وضرورة مرور تلك الأزمة بسلام حتى لا يتضرر منها الجميع.