أحمد محمود
دعت السيدة "دشتى" فى البيان الحكومات العربية إلى إنشاء صندوق إقليمى للتضامنِ الاجتماعى، بحيث يدعم هذا الصندوق البلدان العربية الأقل نموًا والمعرّضة للخطر، ويضمن التعجيلَ فى الاستجابةِ لاحتياجات الشعوب العربية، ويوفّر الإغاثة فى حالات نقص المواد الغذائية والطوارئ الصحية، صندوق يمكن للحكومات العربية المساهَمة فى تمويله بسُبل عدّة، من بينها الإعلان عن جواز دفع الزكاة المستحقّة هذا العام لهذا الصندوق، سواءَ كانت زكاةَ المال أو زكاء الفطر.
ودعت أيضًا الصناديق الإقليمية القائمة، لتوجيه استثماراتها نحو قطاع الصحة ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وأن تنظر المؤسسات المالية والإنمائية الإقليمية، وتلك المتعددة الأطراف، فى وضع آليات لتأجيل سداد الدين وخفضه، بما يزيد الحيز المالى للبلدان العربية، مما سيتيح لها معالجة تداعيات فيروس كورونا، وهى الإجراءات التى استبقت الحكومة المصرية باتخاذها لتخفيف وطأة تداعيات الأزمة على مواطنيها، خاصة ذوى الدخل المحدود وأولئك أصحاب المهن الحرة، ومن يعملون فى الأعمال اليومية غير الدائمة.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
والحقيقة أن الدعوة لإنشاء هذا الصندوق هى مسألة مهمة، وقد تكون ذات تأثير إيجابى دائم، لا سيما فى حال تعرض أى من الدول العربية الأعضاء فى الصندوق لكوارث أخرى بعد الانتهاء من فيروس كورونا المستجد، والمهم أيضًا أن "دشتى" تحدثت عن ضرورة توجيه استثمارات هذا الصندوق نحو قطاع الصحة، وهو قطاع يحتاج دون شك للكثير من الدعم والتنمية فى معظم البلدان العربية، سواء المستقرة منها أو تلك التى ترزح تحت صراعات مسلحة، أو اضطرابات سياسية تستنزف مواردها، وتضعها فى تحدى تنموى كبير، حتى بعد انتهاء تلك الاضطرابات والنزاعات.
الأمر المثير بالنسبة لى حقًا فى مسألة كورونا هذه، هى إصابة عدد لا بأس به من قيادات الدول الغربية، أولئك الذين يتبعون نظم وقائية شديدة الصرامة وبشكل دائم، وهم لا يخالطون الناس بسهولة، خصوصًا فى حالة الأمير تشارلز، بل ووزير الصحة البريطانى أيضًا، وهو ما يطرح التساؤل حول جدوى حظر التجوال الجزئى فى مصر، ذلك أن مصر ستتأثر اقتصاديا بشدة من جراء هذا الحظر، وهو أمر ينبغى التفكير فيه إذا اضطرت الدولة لمد حظر التجوال الجزئى بعد انتهاء الفترة الجارية.
لست بطبيب لأقرر هذا الأمر، لكن ما قرأته فى الدوريات الطبية العالمية، ونشرات الوقاية من الفيروس، يشير إلى أن الخطر الأساسى والأكبر للفيروس، هو تجاه بعض الفئات من كبار السن والمصابين بأمراض تنفسية أو مزمنة، وأظن أن مصر تمتلك ميزة نوعية فى هذا الأمر، إذ أنها لم تلبث أن نفذت برنامجًا صحيًا مهمًا، هو حملة 100 مليون صحة، هذه الحملة لديها بيانات كاملة عن معظم الأفراد الذين خضعوا للفحص، ويمكن من خلال مكاتب الصحة فى الأحياء والمراكز المختلفة، إعادة فحص هؤلاء الأشخاص، وتوعيتهم وتدريبهم على الطرق الصحيحة للوقاية من خطر الفيروس وكيفية التعامل معه، ووضع خطة بديلة تتضمن عزل القادمين من الخارج، والأشخاص المعرضين لتداعيات الإصابة بالفيروس، مع منع التجمعات للحد من انتشار الفيروس.
هذه الخطة البديلة التى أقترح تنفيذها على الدولة، ربما تكون طريقة أفضل لحماية هؤلاء الأفراد، خصوصًا أن حظر التجوال قد يجعلهم أكثر عرضة لخطر الفيروس بسبب زيادة الزيارات لهم، سواء من أفراد العائلة أو الجيران، الذين قد يتزاورون معهم بمعدل أكبر بدافع تمضية الوقت، وهم قد يحملون معهم خطرًا أكبر على هؤلاء فى هذه الحالة، وأقترح أيضًا أن تصر الدولة على حظر التدخين نهائيًا فى كافة الأماكن المغلقة، وأن تتخذ قرارًا بوقف تراخيص "الشيشة" تمامًا وإلى الأبد فى المقاهى، لا سيما وأن الشيشة هى واحدة من أكثر وسائل نقل الأمراض التنفسية بين البشر على الإطلاق.
أدرك تمامًا أن قرار عدم مد حظر التجوال بعد انتهاء هذه الفترة لفترة ثانية إن تم اتخاذه، سيكون قرارًا صعبًا للغاية، بسبب ضغوط الرأى العام المتأثرة بالإعلام الغربى، ووسائل التواصل الاجتماعى، وهو قرار قد يكون خاطئًا أيضًا، فالمسألة محيرة حقًا وربمًا مخيفة، الأمر الذى يجعل القرار ثقيل على أى مسؤول، وهو أمر عبر عنه رئيس الوزراء البريطانى قبل إصابته بعبارة قاسية حين قال "استعدوا لفقد أحبابكم"، ومع ذلك أدعو الدولة المصرية لدراسة هذه المقترح، وبحث كافة المعطيات حوله، لكى نعبر هذا المنحنى الخطير بأمان، وبأقل الخسائر الممكنة، وبأكثر الوسائل ضمانًا لحماية الأرواح.