ماجدة محمود
قد يقول البعض، إن شهادتى مجروحة، كونى واحدة منهن، لكنى أشهد شهادة حق واعترف وأقر بما لنا وما علينا فى هذا الموضوع، وآخر التحديات التى تواجهها فى معسكرها المغلق مع أقوى الفرق "الأب والأولاد "، ومباراة شرسة مع فيروس لاتراه.
ولنا أن نتخيل الحياة فى ظل مجموعة متنافرة متجاذبة فى آن واحد، التنافر يقع عندما يكون لكل فرد من الفريق على حده احتياجاته التى لابد وأن تنفذ الآن، والتجاذب يكون فى اجتماع الكل ـ أب وأولاد ـ ضد الفرد ـ الأم ـ وقت الحاجه إلى الخروج، واختراق النظام، وهى التى تقف متصديه لهم مقدمة كل الإغراءات ليظلوا بالبيت، وبالطبع على حساب أعصابها.
دعونى أسرد لكم يوميات زوجة معزولة، ومطحونة، وراضية بالمقسوم "بس مصدومة".
الصباح تحضير الإفطار، مع المشروبات الساخنة "علشان نزق الفيروس ويغور" مع توضيب البيت، والغسيل، ثم المرور على الرعية للاطمئنان على الأمن، والعودة إلى المطبخ سريعًا لتحضير الغداء، فى موعدة المحدد، وتشطيب المطبخ "لزوم الترويق"، وبدون استراحة تبدأ فترة الطلبات: حلو، وفاكهة، ومشروبات.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
ثم بعد ذلك نعود من جديد، لتشطيب المطبخ أولًا بأول، وسريعًا إلى تحضير العشاء الذى سبقه، حلويات، وحاجات مطلوبة، وفقًا للرغبات.. وتانى مشروبات ساخنة قهرًا للفيروس "اللى لازم نزقه ويروح المعدة السخن مهم ياجدعان".
ولأننا سهرانين تقريبًا فى إجازة من كل حاجة، إلا السوشيال ميديا والتليفزيون، ولأن السهر يحب التسالى، والتسالى لزوم السهر، نلحق نعمل كيكة، أو مهلبية، ولا أرز بلبن .. طيب ممكن فيشار .. ياااااه الفاكهة خلصت، واللب والسودانى كمان.
ماما.. عايز أروح السخنة، أصحابى كلهم هناك.. حبيبى هما قالوا نشرب حاجات سخنة، مش نروح السخنة .
الحقى يا ماما .. إيه تانى؟ .. منة ولعت فى المطبخ.. يا خراااابى، أروح منكم فين مش عارفه تعملى فشار، وأنتِ فى الجامعة، هتعمليه امتى؟.. اخرجى من هنا.
بابا المطبخ ولع.. وأمكم؟ لا كويسة، طيب قولها تعمل شاى وأى حاجة حلوة معاه.
ماما: سمعت، قول لبابا: الشاى خلص، والمحلات قفلت، بكرة بقى إن شاء الله.
ماما : على فكره السوبر ماركت فاتح 24 ساعة، والديليفرى شغال، أيوه يا حبيبى لكن المطابخ قفلت، قول لبابا: مفيش شاى، ولا حاجة حلوة ، فى أطباق وحلل وكبابات عايزه تتشطب .. ده إحنا فى عزل غدائى مش عزل صحى أبدًا ! تصبحوا على خير.
خلاص بلاش شاى اشرب ميه أهى ترطب الحلق وتطفش الفيروس.
طبعا أيام طحن الستات متواصلة لا تنقطع، مساعدات المنازل فى إجازات كإجراء احترازى، والأمهات فى عمل متواصل، والأزواج فى غضب من قعدة البيت، القهوة وحشتهم، والعيال زنانة، والطلبات كتير، والاستهلاك أكتر، والفلوس أقل، والبيضة عند..
نعمل إيه ؟ ولسان حال الرجال يقول: السبب "جروب المامييييز" اللى قعد يزن ولوكلك لوك، ولبسنا فى الحيط، قعدوا العيال فى البيت وشدونا معاهم.
بس أقولكم إيه إحنا عاملين زى الست أمينة، لما قالت لسى السيد: بكرة تفرج والحظر يفك، وترجع لأصحابك، وتروح العوامة، وترقص وتهيص، وإحنا الستات تقول لنا: بكرة كورونا المعدة تفرمها، وترجع للقهوة، والشلة بالسلامة، وندرًا على أروح السيدة زينب أكنسها عليها علشان مترجعش تانى، لكن لغاية ده ما يحصل.. بردوا هتقعدوا.. هتقعدوا فى البيت.
هااااااااا.. خلاص.. العزل أحسن.. ممكن بقى أشرب شاى؟