البث المباشر الراديو 9090
دينا المقدم
قال تعالى: «وَأُوحِى إِلى نوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلّا مَن قَد آمَنَ فَلا تَبتَئِس بِما كانوا يَفعَلونَ* وَاصنَعِ الفُلكَ بِأَعيُنِنا وَوَحيِنا وَلا تُخاطِبنى فِى الَّذينَ ظَلَموا إِنَّهُم مُغرَقونَ».

ظل سيدنا نوح يدعو قومه إلى عبادة الله، لم يلق نبى من الأذى مثلما لقى سيدنا نوح عليه السلام من طول مدة إقامته، وهو يدعو قومه إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وكان قومه أشد عليه من الأمم السابقة واللاحقة، كانوا أظلم الناس، وأكثرهم تمرداً وكفراً وعصياناً، كذبه قومه وقالوا إنه مجنون، ويقول ما لا يعقل ولا يؤمن به عاقل.

وانهالوا عليه بالسب، واللعن، والتخويف، وتشديد الوعيد، ولكنه لم يجبرهم على الإيمان برسالته وهم كارهون، ولما يئس نوح عليه السلام من صلاحهم وفلاحهم، ورأى أنهم لا خير فيهم وواصلوا أذيته ومخالفته وتكذيبه بكل طريق من أفعال وأقوال، دعا عليهم دعوة غضب فلبى الله دعوته وأجاب طلبه: «ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم».

أمر الله - سبحانه وتعالى- نبيه نوحاً عليه الصلاة والسلام بعد أن كذَّبه قومه، ولم يؤمنوا به، ولم يستجيبوا لدعوة الحق التى جاءهم بها، أن يصنع سفينةً يحمل عليها من آمن معه من قومه.

ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى زمام الأمور كانت نظرته لبناء مصر المستقبل، نظرة تبعد عن الواقع بسنوات لا ينظر فى سياسته تحت أقدامه ابدا، بل يبعد عن الواقع بخطوات كثيرة وينظر كيف سيصبح الأمر مستقبلا.

عندما قرر أن يخلص مصر من الحكم الإرهابى المتطرف، لم يكن خائفا على مصر فى وقتها بل مستقبل مصر ومستقبل المنطقة العربية بأكملها فاتخذ من التدابير ما يلزم؛ لإنقاذ مصر من مستقبل حالك السواد حتى عبر بها إلى الأمان.

كذلك الأمر عندما قرر أن يضع وينفذ خطة الإصلاح الاقتصادى رغم صعوبتها البالغة ورغم قلة الإمكانات وهذا الكم من الخراب والفساد والتهالك فى كل مؤسسات الدولة، كان من أسهل القرارات على أى رئيس آخر يرغب فى الحفاظ على شعبيته ومنصبه، ثبات الدعم وتلبية جميع متطلبات الشعب ورفع الأجور وتطبيق جميع العلاجات المؤقتة التى تعوّد وتربّى وأدمنها الشعب المصرى على مدار سنوات طويلة من الفساد، إلا أنه قرر فتح هذه الجروح المتقيحة منذ سنوات وإجراء عملية جراحية شديدة الخطورة لمصر.

هو رجل يعلم جيدا أن الجسد الصحى هو الجسد المتعافى من الأمراض تماما وليس بالمسكنات تشفى الأجساد، وقد كان بالفعل رغم اتهامه طوال الوقت بالتقشف وضيق الحال وارتفاع الأسعار والتذمر من القرارات الاقتصادية.

أتذكر عندما تم رفع الدعم عن المحروقات كان المواطن المصرى أشبه برجل مدمن للمخدرات يعترض بشكل هستيرى اعتقادا منه أنه غير قادر على العيش بدون الدعم، وها نحن الآن تعودنا وتقبلنا، فأى مريض دائما ما يكره طعم الدواء ودائما ما يكون الدواء الذى يشفى يتميز بالطعم السيء جدا، هكذا أصبح المشهد بكل تفاصيله فى ظل جميع الأزمات التى مرت على مصر خلال السنوات الماضية ومازالت.

وها نحن نواجه جائحة كورونا أيضا ونحن تحت ظل هذا الرجل، الذى لولا نظرته المستقبلية لاقتصاد مصر، ما كانت مصر أبدا استطاعت عبور هذه المرحلة دون انهيار تام.

من كان يعتقد يوما أو يتصور أن مصر كانت ستستطيع أن تصمد أمام كارثة كهذه تجتاح العالم وتدمر أضخم الدول اقتصاديا، لا.. بل وتساعد أيضا الدول المنكوبة، لا.. بل وتسيطر على اجتياح الوباء للبلاد، لا.. بل تمنح مواطنيها إعانات مادية وغذائية، وتجوب العالم لحماية المصريين وإرجاعهم إلى وطنهم القوى العفى؟

متى تصور أى مصرى أن بلده يوما ستكون بهذه الصورة العظيمة، وهذا الأداء المتميز والتنظيم.. متى رأينا مصر تعمل وفق خطة محكمة ومنظمة، ما يحدث الآن من أداء الحكومة برئاسة السيد الرئيس ملحمة تروى قصة عمل متواصل على مدار سنوات ماضية.

اليوم نحصد ما تم انتقاده سابقا من أصحاب النوايا السيئة أو الجهلاء أو أهل الشر، اليوم نرى على أرض الواقع كيف عبر هذا الرجل بسفينته، رغم كل ما واجهه من صعوبات وتحديات وانتقادات وتجريح واتهامات.. مصر هى سفينة السيسى التى أنقذها من الطوفان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز