البث المباشر الراديو 9090
دينا المقدم
على مدار عقود من الزمن، ورجال الدين من جميع الأديان يسيطرون على عقول الشعوب والبسطاء ويسطرون حروف من الكراهية والبغض والعنصرية، ويتفنن كل ولى أمر منهم بزرع حالة من الشيفونية لقومه، وكأنهم شعب الله المختار، وكأنهم أفضل من الآخرين وكأن الله لم يخلق سواهم.

هناك شيوخًا تموت بفتواهم شعوب وتحيا أُخرى؟

شيوخ بفتواهم تشتعل فتنة وتخمد أُخرى؟!

إن بعض الشيوخ للأسف (شاخوا) على هذا الزمن. 

فبعضهم سمم أفكارنا بأفكاره.. وبعضهم من سمم حياتنا بفتاويه، وبعضهم من أخبرنا أن لرجل الدين -حتمًا ولا بد- الطاعة المطلقة؟ فأصبح إلها آخرًا.

فللأسف تحول بعضهم إلى مسوخ للفضائيات.. وللأسف امتهن بعضهم تجارة الدين فأطلق اللحى، وقصر الجلباب، وتمرن على الصوت العالى ليصرخ فى وجوهنا وآذاننا بما لا يرضى الله.

فقط ليأخد من الدين وتجارته حرفة يكتسب من تجارته، فأصبح بعضهم فعليًا عبيدًا للحكام، وأسيادًا للمساكين.

إنهم يرعبوننا من النار حتى جلبوها لنا على الأرض، وظنوا كذبًا أنهم موكلون من الله ليحددوا من منا الصالح ومن منا الطالح.. فقطعوا عنا كل صلة بالله العلى القدير، ليصبحوا هم واسطتنا الوحيدة له جل جلاله.

وحقيقةً أنا لا أُعَمِم هذا النقد على جميع الشيوخ، فلدينا رجال دين فقهاء أجلاء أفاضل، لم يتربحوا من دينهم يومًا، ولكنى أقصد عامدة متعمدة شيوخ «البتروريالات» والبيزنس والشهرة.. هؤلاء الذين ابتعدوا عن وسطية الدين وتسامحه، ونسوا أن الإسلام يطلب مخاطبة الناس بالحسنى، وليس بالتهديد والوعيد، حقيقة قصدت جالبين الفكر الوهابى المتطرف، ومفسرين الدين حسب الهوى، الذى لا تسامح فيه ولا وسطية.

علمونا الخوف من الله ولكنهم لم يعلمونا أن نحب الله وطاعة المحب أصدق وأنقى من طاعة الخائف.

هؤلاء هم المسئولون عن تلك الفجوة السحيقة التى تتسع كل دقيقة بيننا وبين عمائمهم، وكأننا نعيش فى مجرة أخرى غير التى يفتون فيها!!

هؤلاء هم السبب الرئيسى فى حالة الجهل واللاوعى التى نعيشها الآن.

الآن نحصد عقود من التجهيل والجهل وانحصار الدين فى فتنة النساء والخلافات السياسية وقوامة الرجال.

أصحاب العمائم الذين حرموا العلم والعلماء واتهموهم بالكفر.

أصحاب العمائم الذين جعلوا الدين ظاهريًا دون الجوهر.

أصحاب العمائم الذين زرعوا الكراهية وقدسوا العنف والعنصرية.

أصحاب العمائم الذين يصرخون ليلا نهارا بالدعاء على الآخرين بالموت والمرض والمجاعات.

أصحاب العمائم الذين حرموا ما حلل الله وما أمر الله وما يحب الله.

يتشدقون بالتذمر من إغلاق المساجد وهم يكذبون ويظلمون ويزنون ويرتشون ويسرقون وينافقون.

يرفضون دفن الميت اليوم بسبب عمائم لم تزرع الإنسانية، ولم تقدس العلم والعلماء بسبب خطاب التكفير المستمر.

ولا أعتقد أن الله سبحانه وتعالى شرع الديانات لكى يعرقل بها حياتنا مثلما تروج فتاواهم.. والحقيقة أن العلاقة بيننا وبين الخالق أبسط وأقدس مما يدعون، ولديها من الخصوصية ما تستحق.

وعلى الشيوخ الأجلاء أن يفتحوا عقولهم للتنوير وتطور الفكر، حتى يكون الإيمان مبنيًا على الاقتناع بالدين عن تفكير حقيقى، هكذا يتحقق الإيمان القوى الذى لا يهتز، وليس بالتهديد والوعيد.

كذلك لا انفصال للدين عن العلم والأخلاق والإنسانية.

أناشدكم أن تتركوا عقولكم للتنوير حتى لا يصبح الاتهام بالكفر والإلحاد، هو الرد الوحيد والسريع على مناقشة المثقفين والعلماء لما تنشرون.

فكم نحلم بعلماء يستشعرون الدين وجوانب رحمته، لا من يحفظونه ويفسرونه حسب الهوى والغاية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز