دينا المقدم
يعلن هذا التيار أنه يتبع منهج سلف المسلمين الأوائل وأن الجهاد بالقتل أحد أركانه، يتم تطبيق الجهاد الذى يجب وجوبا عينيا على المسلمين ضد العدو المحتل وضد النظام الحاكم المبدل للشريعة ويحكم بالقوانين الوضعية التى يعتبرونها كفرا.
فالجهاد المسلح عبارة عن جماعات أو أفراد حملوا فكرة الجهاد المسلح ضد الحكومات القائمة فى بلاد العالم الإسلامى أو ضد الأعداء الخارجيين، وحملوا فكراً محدداً يقوم على مبادئ الولاء والبراء والطاعة العمياء والمبايعة.
كما أن بذل البيعة لها حق مسلم به، حتى باتت تستبيح قتل مخالفيها بكل الطرق والوسائل حتى بفيرس كورونا.
الجهاد الدينى المسلح هو استعمال القتل والترويع وتدمير الممتلكات داخل المجتمع المسلم وغير المسلم، كما هو الحال فى الأعمال التفجيرية فى بلاد المسلمين وغير المسلمين، لكنه يسمى عند الفقهاء بـ"الحرابة"، والحرابة هى بغى وإفساد فى الأرض تستحق أشد أنواع العقاب.
تطورت فكرة الجهاد المسلح ومرت بالعديد من المراحل، فبدأت بالأفكار أولا والتنظيمات للجماعات المتطرفة، ومن ثم تفرقت إلى جماعات عدة اختلفت أسمائهم ومن ثم بدأت بالتسليح فى سبيل الله والفكر واحد هو قتل الأبرياء وحرمان الإنسانية من الحياة فى سلام.
على مدار سنوات عدة لم يخلوا يوما من أيامنا إلا بسماع خبر عن جهادى يرتدى حزاما ناسفا حول جسده يقتل نفسه انتحارا فى سبيل الله معتنق فكر يؤمن به تمام الإيمان أن ما يقوم به هو عمل صالح يدخله الجنة.
عندما تتصور شابا يهرول نحو حتفه بهذا الإصرار، وهو متأكد وعلى يقين تام أنه سيصير أشلاء متبعثرة بعد ثوانٍ قليلة، بل والأخطر أنه يكون مبتسما ومنتشيا وسعيدا واثقا من أنه أمر إلهى.
مؤخرا نجح الأمن فى تحجيم التنظيمات الإرهابية المسلحة عن ذى قبل، والقبض على معظم أعضاؤه وتضييق الخناق على تسليحهم وتحركاتهم وشتت تنظيماتهم.
إلا أن الفكرة ما زالت على قيد الحياة، وتنتقل من جيل إلى آخر وتتطور بتطور المكان والزمان وتستغل كل الفرص للإعلان عن نفسها.
حتى مؤخرا خرج علينا بعضهم ينادى بالجهاد بالكورونا، ويصرخ كالمعتاد أن من كان منكم مريضا بهذا الفيورس الخطير فالينشره فى جموع الكفرة والمفسدين "من وجهة نظرهم نحن وحكامنا بالطبع"، وليجاهد فى سبيل الله كل منكم بنشر الوباء قدر المستطاع، حتى نسقط أكبر قدر من الضحايا ونضعف الأنظمة وتنهار الدول.
وهذا هو التطور الجديد من العمليات الانتحارية لهذه الجماعات فى هذا الزمن، ويؤمنون بأن قتلنا جميعا واجب شرعى وأمر إلهى سيدخلهم الجنة.
احذروا أن يكون الجهاد الجديد بنشر المرض، وهو أمر يصعب السيطرة عليه إلا بوعى الشعوب وصحوتهم من هذه الغيبوبة باسم الدين.