البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
رغم أخبار كورونا وتأثيراتها المزعجة على الاقتصاد سواء كان المحلى أو العالمى، إلا أن هناك بعض الأخبار الجيدة، والتى تناقلتها وكالات الأنباء، ومنها إعلان المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، استلام غواصة جديدة من طراز 209/1400، والتى تعتبر الثالثة من أصل أربعة تعاقدت عليها مصر منذ عام 2014.

كان هناك أيضًا خبر عن انتهاء ترسانة الإسكندرية من تدشين الفرقاطة الأقصر طراز "جوويند"، وهى الفرقاطة الثالثة التى تم بناءها على أرض مصر، بالإضافة إلى أخبار أخرى عن افتتاح مصر مشاريع قومية بتكلفة 600 مليار جنيه على أرض سيناء، وأخبار أخرى عن اقتحام مصر لأول مرة أسواق تصدير الفاكهة والخضروات لدول إفريقية وأوروبية.

على مسار آخر، تابعت تصريحات الدكتور على المصيلحى وزير التموين، بورود حوالى 3 مليون طن من القمح المحلى لصوامع التخزين، التى أنشأتها الدولة مؤخرًا بهدف تأمين تخزين القمح وتوفيره للاستهلاك المحلى، والذى يصل إلى 16 مليون طن سنوًيا، بعد أن كانت وزارة الزراعة أعنت سابقًا أنها تستهدف زيادة إنتاج القمح ليصل إلى 9.5 مليون طن سنويًا، وهذه الزيادة فى الإنتاج تقلل بالطبع من فاتورة الاستيراد لكنها لا توقف استيراده تمامًا.

إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا

والحقيقة أن مسألة الاكتفاء الذاتى من القمح فى ظل الظروف الحالية، واضطراب الأسواق العالمية، لم تعد مجرد مسألة تتعلق بتوفير الغذاء للناس، بل هى مسألة أمن قومى بالدرجة الأولى، وهو أمر يستدعى أن تفكر الدولة فى حل له، حل يضمن إنهاء هذا الاحتياج الدائم لاستيراد القمح لتوفير رغيف الخبز، وأهمها بحث استخدام بدائل أخرى للقمح كالشعير مثلاً، ذلك أن مسألة الاكتفاء الذاتى من القمح باتت مسألة صعبة بسبب عدم القدرة على زيادة معدلات إنتاج القمح، بما يتناسب مع زيادة الاستهلاك المحلى وزيادة السكان.

انتهجت الدولة المصرية فى السنوات الماضية سياسة التنويع فى الاقتصاد، هذا التنويع الذى أشاد به خبراء الاقتصاد الدوليين الذين حاورتهم مؤخرًا، وأهمهم جيان ماريا ميليسى فيريتى نائب مدير الشؤون الفنية لصندوق النقد الدولى، وهو واحد من عدة خبراء يقومون بإعداد تقرير آفاق الاقتصاد العالمى، الذى يرصد نمو الدول اقتصاديًا، ويحدد مدى ملائمة الإجراءات الاقتصادية المتخذه فى كل دول العالم، وبناء عليه يوضع بهذا التقرير تصنيف يحدد قدرات الدول الاقتصادية ومعايير نموها وازدهارها من عدمه.

ما سبق وغيره كثير يؤكد للمواطن المصرى عزم مصر على المضى قدمًا فى تحسين وتقوية اقتصادها، لضمان استقرارها والحفاظ على قوتها فى فترة عصيبة، يتعرض فيها العالم كله لهزة عنيفة بسبب وباء كورونا، والمخاوف من انتشاره فى كل دول العالم، وهى جهود شجاعة للدولة لا يمكن إنكارها، بل وينبغى دعمها من جميع المواطنين لضمان استمرار هذا النمو والاستقرار فى منطقة مشتعلة.

لاشك أن مصر قطعت فى السنوات الأخيرة شوطًا هامًا فى طريق التنمية، وأن الدولة المصرية نجحت فى الوصول إلى قدر كبيرمن التقدم والتطور، وهو شوط تسعى جائحة كورونا إلى إيقافه، لولا أن ما اتخذته الدولة المصرية من إجراءات رغم صرامتها وشدتها على الناس، ساهمت بشكل كبير فى حفظ الاستقرار المالى والاقتصادى فى هذه الأزمة، وقد ساعد أيضًا على ذلك صبر الغالبية العظمى من المواطنين وتحملهم لهذه الفترة العصيبة، وهو أمر مهم، فلولا صبر الناس ما نجحت الحكومة فى الاستمرار فى هذه الإجراءات الإصلاحية الصعبة.

على الدولة أن تستمر فى إجراءاتها الإصلاحية، وأن تسرع فى إجراءات الحوكمة، وأن تدعم صبر المواطن على هذه الأزمة وغيرها أيضًا، إذ لم يذكر التاريخ أبدًا أنه كان هناك نجاح للنظم السياسية دون دعم الشعب لها، ولم يذكر التاريخ أيضًا أن شعبًا فاز بالرفاهية دون تبنيه للإصلاح وقيم العمل، ووقوفه خلف قيادته الرشيدة، وهو أمر ينبغى أن يتعلمه الناس والحكومة على حد سواء، فكلاهما شريك فى الإصلاح، وكليهما يسعيان إلى نفس الهدف، ألا وهو ازدهار الدولة المصرية واستقرارها، ولن يحدث ذلك إلا بتكاتف الجميع والعمل الجاد وإيمانهم بأن الكل فى واحد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز