أحمد عبد الحافظ
برنامج إصلاح التعليم الفنى انطلق بناء على دراسة تجارب دول أوروبية وإفريقية وأسيوية سبقتنا فى إصلاح التعليم الفنى وربطه بسوق العمل، وتمت دراسة الوضع فى مصر من خلال الجهات التى تقدم التعليم الفنى وتتركز بالأساس بين وزارة التعليم الفنى ومصلحة الكفاية الإنتاجية التابعة لوزارة الصناعة.
واستقر الأمر على أن تطوير المنظومة القائمة بالفعل أمر شديد الصعوبة ومكلف من حيث الوقت والمجهود، فتم تمصير منظومة "الجدارات" التى تستهدف تخريج طالب تعليم فنى حاصل على درجة "جدير" أو "غير جدير" ليمارس الأعمال التى درسها.
"الجدارات" تعتمد على تقديم ثلاثة عناصر لطلاب التعليم الفنى مهارات ومعارف وسلوكيات، بدء تطبيق منظومة الجدارات فى حوالى 100 مدرسة، وتم تطوير 36 منهجًا من أصل 100 منهج يتم تدريسه فى التعليم الفنى.
إنفوجراف : روشتة هانى الناظر .. 10 خطوات تحميك من كورونا
برنامج إصلاح التعليم الفنى، الذى يقوده الدكتور محمد مجاهد نائب وزير التعليم للتعليم الفنى، بخطى ثابتة حثيثة نحو ربط الطلاب بسوق العمل منذ اليوم الأول لالتحاقهم بالتعليم الفنى، كان سببًا فى أن بعض تخصصات التعليم الفنى فى العامين الدراسيين الماضيين شهدت إقبالاً أكبر من المتوقع بكثير، ومن طلاب حاصلين على الشهادة الإعدادية من مدارس خاصة، ومدارس لغات، بدرجات تؤهلهم للالتحاق بالثانوى العام، ولكنهم رأوا فرصة عملهم التى تنتظرهم بعد حصولهم على شهادة دبلوم فنى متخصص.
ومن الأمثلة المبشرة فى هذا المجال مدرسة الضبعة للطاقة النووية والتى تقدم لها 3 آلاف طالب، وتقبل 75 طالبًا فقط، وكذلك مدرسة الذهب وإحدى مدارس الكهروميكانيك.
وشارك فى برنامج تطوير التعليم الفنى إلى جانب الحكومة المصرية جهات مانحة دولية منها برنامج تطوير ودعم التعليم الفنى الذى يُنفذ بالشراكة بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبى، لتحويل مناهج التعليم الفنى إلى منظمة "الجدارات".
ويستحق الإشادة التنسيق بين الحكومة المصرية من جهة والجهات المانحة الدولية لتطوير التعليم الفنى من جهة أخرى، إذ استطاع القائمون عليه من الحكومة والجهات الدولية تغيير الصورة النمطية للتعليم الفنى، وهى صورة راسخة لعقود عانت فيها مدارس التعليم الفنى من الانهيار، وكل ذلك تم فى فترة زمنية وجيزة.
وأعتقد أن استمرار نجاح هذه التجربة مرهونا بسرعة إصدار حزمة تشريعات جديدة توحد منظومة التعليم الفنى، وتمنح القطاع الخاص القدرة على المشاركة فى اختيار المناهج التى تُدرس للطلاب كل عام بناء على احتياجاته فى السوق.
برنامج إصلاح التعليم الفنى تمت دراسته ومراجعته من خلال خبراء مصريين وأجانب فى دول مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وهى قلاع صناعية كبرى، وبدأ تنفيذه معتمدًا على خطة تطوير تستهدف المناهج والمعلمين ويتقبلها أولياء الأمور والطلاب بسلاسة دون صراعات وأزمات وضجيج.