سمر مدكور
من أكتر المشاهد المؤلمة فى مجتمعنا المصرى الذى لم ينضج فى هذا الجانب، بعض ردود الأفعال المثيرة للاشمئزاز فى قضايا التحرش والاغتصاب، وهى اتجاه البعض وهما كتير سواء ذكور أو إناث، إلى لوم الضحية، وتحميلها مسؤولية ما حدث لها، دا يقولك أصل لبسها مستفز وحد تانى يقول هى أصلها إيه وداها هناك، وفى مشهد اختلال نفسى عظيم نجد جملة "هى تستاهل" ودى هاقف عندها كتير أوى.
تعالوا نبص من ناحية تانية خالص، البسوا النظارات الـ 3d وابدؤوا معايا هذا الجزء الحزين من فيلم واقعى يتكرر "لحظيا - يوميا - شهريا"، أخت أو زوجة أو ربة منزل أو امرأة عاملة أو مطلقة أو مراهقة تخص حضرتك "بنتك - أختك - زوجتك" تم التحرش بهن لفظا أو جسديا "غير محجبة مسلمة أو مسيحية أو ملحدة" مش دى قصتنا خالص، تستقبل مكالمة من الشرطة أو ولاد الحلال ساعدوهم يلموا أعصابهم ويتصلوا يستنجدوا بأهلهم اللى هما حضراتكم هنلاقى مشهدين.
الأول: انتى إزاى لابسة كدا؟ مفيش نزول تانى.. اتنازلى عن المحضر مش عايزين فضايح.. هى خلفة البنات هم للممات.
الثانى: إهدى.. احنا جنبك مش هنسيب حقك، احنا دولة وفيها قانون.. وانتى ليك كامل الحرية فى بلدك وعيشتك وحياتك مادامت فى الأطر المتعارف عليها.
البيت والأهل هما اللى الدور عليهم هنا، بنتى أو بنتك أختى أو أختك أو أى كائن حى ليه احترام لأدميته شئت أم أبيت، الأهالى بتخاف من الفضيحة، طيب أنتم خايفين من الوصمة فى المجتمع، وجايين على الضحية تمام، طيب السؤال الأهم صحة الضحية النفسية واستوائهم السلوكى فيما بعد إيه أهميته عندكم؟! ميهمكوش أنهم بيطلعوا عندهم مشاكل نفسية؟!
فى حاجة فى الطب النفسى اسمها "الاغتيال النفسى" بيتحطوا فى موقف صعب بيتعرضوا لانتهاك، لترويع، لعنف بكل الأشكال، الحجاب والنقاب واللبس الواسع مش بيمنع التحرش ولا أى حاجة، وأن أكتر من 90% من بنات وسيدات مصر تعرضن لشكل من أشكال التحرش رغم إن الغالبية العظمة منهن محجبات وبيلبسوا لبس غير مغرى أو مثير.
أنا عندى بنتين قلتلهم "متسكتوش" لأى حد خلقه ربنا إنه يمسكم بأذى أو ضرر وتخافوا، صارحوا وواجهوا ودافعوا عن نفسكم وقضيتكم مدام حقكم، فى نائب عام الآن مختلف تماما "أداءً وفكرا وتصرفا" وقرارات حاسمة رادعة ودا سبب رئيسى فى تجرئ بعض الضحايا بشكل كبير فى الفترات الأخيرة إنهم يتكلموا ويصرخوا ويقولوا آه حصل أنا تم اغتصابى، أنا تم التحرش بى، أنا تم ابتزازى جنسيا.
الشر والفجور والاختلال فى الجانى مش المجنى عليه، كل الحق والإنصاف والاحترام لكل إنسان مخفش بعد ما تعرض لأى أذى وصمم ياخد حقه بالقانون فى ظل مجتمع لازال جزء منه يخافون الناس قبل الله.
إحقاقا للحق "الجانى والمجرم والمتهم الرئيسى" هو كل أم لم تهتم بتربية ابن أو بنت، لم تعطيهم حقهم من الرعاية والوعى والمراقبة السلوكية والتنشئة والتركيز على البعد الدينى بشكل متوازن بنظرية الثواب والعقاب.
العقاب بالسجن لكل أم منعت ابنة أو ابن أو أخت أن تطالب بحقها، العقاب بالسجن لكل أب محى أثار وأدلة جرائم ابنه أو أخيه.. إلخ، شركاء فى الأثم مثلهم مثل الفاعل المجرم الرئيسى.
السوس ناخر أساس الأسر المصرية، جرس إنذار اتقوا الله فى الضحايا، اتقوا الله فى التربية والتأسيس، أما غير المؤهلين للإنجاب توقفوا شجعانا رافضين نسل لن تتحملوا مسؤوليته أمام الله وأمام المجتمع وأمام أنفسكم.
الضحية مبقتش الطرف الأضعف فى المعادلة، فالمعادلة تغيرت مبقتش هى الطرف اللى فقد أسلحته ومواطن قوته، الطرف اللى خلاص وقع على الأرض وادبح، الوضع حقيقى تغير، الشعار الآن نحن دولة قانون تكفل لنا مؤسساتها الحقوق، ولكن الضعف فى نفوسنا نحن.
فوقوا بقى الأجيال ضايعة، والدك مسؤول سواء كان رتبة أو نفوذ أو منصب، والدتك مليونيرة أو مكنش عندها وقت تربى، دى مبقتش مشكلتنا تماما، الوعظ والعقل ومالكى صكوك التكفير والبراءة وورق إدانة هذا وذاك هما هما زيهم زى الجناة، دول كلهم الحكيم اللى ماسك ميزان العقل وعمال يوزع صكوك.
لوم الضحية مبقاش ليه مكان فى وسط القضايا دى، الناس زهقت من الكدب خايفين فى يوم بمنتهى الصدفة نبقى فى نفس الموقف، لا عذر لانتهاك حرمة إنسان، فأى معنى من معانى الإنسانية وأى عذر لهؤلاء الجناة منفذين ومتواطئين ومدلسين؟، أيدينا فى إيد بعض هنعدى مرحلة التخلف دى فى الجزء دا من النوع دا من الظواهر الخطرة فى مجتمعنا.
رسالة للـ"مش بنى أدمين": اختشوا بقى عيب.