البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
فى الغرب تقدم السينما للأطفال أفلاما من نوعية المغامرات، تلك التى يمكن أن تطلق العنان لخيال الأطفال وتعلمهم ضرورة التفكير وإيجاد حلول تعتمد على العقل والعلم لما يواجهونه من عقبات، وتعلمهم فى نفس الوقت المبادئ والأخلاق وآداب السلوك واحترام قوانين المجتمع.

من هذه الأفلام مثلًا سلسلة أفلام هارى بوتر، وهى سلسلة من سبعة كتب للكاتبة البريطانية جوان كاثرين رولنغ؛ تحكى فيها قصة طفل يدعى هارى بوتر، وهو ابن لاثنين من السحرة.

هذه السلسلة تتناول حياة بوتر منذ اكتشافه لحقيقة كونه ساحرًا، فتكشف ماضيه، وقدراته السحرية، وسعيه للقضاء على الساحر الشرير لورد فولدمورت الذى قتل والديه وأراد قتله، فى مغامرات شيقة تدور أحداثها فى مدرسة هوجورتس، فى عالم السحرة الخفى الموازى للعالم الواقعى، وهى أحداث لا تتعلق بفكرة الخيال والسحر فقط بقدر ما تتعلق بفكرة تنشئة الأطفال وتعليمهم آداب السلوك والعلوم المفيدة.

حققت سلسلة أفلام هارى بوتر نجاحًا هائلًا منذ صدور الجزء الأول منها، وتُرجمت إلى معظم لغات العالم الحية ومنها العربية، وحققت مبيعات ضخمة، لكن تلك السلسلة ليست الوحيدة التى تستهدف الأطفال، وتعلمهم الحكمة والشجاعة والالتزام بالمبادئ، وانتهاج العلم طريقًا لحل المشكلات، بل يوجد العديد من الأفلام منها مثلًا فيلم الكارتون "عصر الجليد" الذى يروى قصة العصر الجليدى، وكيف اضطرت الحيوانات للهجرة من المناطق المتجمدة لمناطق دافئة حتى لا تهلك، فى مغامرات شيقة احتوت أيضًا على نفس المبادئ والسلوكيات التى تضمنتها أفلام هارى بوتر، والتى بات واضحًا أنها مبادئ تتعلق بالتنشئة لأطفال الغرب.

خذ عندك أيضًا فيلم Interstellar أو"الواقع بين النجوم" وهو فيلم خيال علمى من إخراج كريستوفر نولان وبطولة ماثيو ماكونهى وآن هاثاواى وجيسيكا شاستاين وإلين بورستين ومايكل كين ومكانزى فوى، وتدور أحداثه حول فريق من رواد فضاء يسافرون فى الفضاء ويضطرون للسفر عبر ثقب أسود، فى محاولة للبحث عن كوكب آخر صالح للحياة غير الأرض التى أصبحت تحتضر، الفيلم كتبه جوناثان نولان وكريستوفر نولان حيث استلهما فى الفيلم بعض من نظريات كيب ثورن عالم الفيزياء والفلك، والذى عمل كمنتج منفذ وقام بدور المستشار العلمى للفيلم. 

فى هذا الفيلم الذى تدور أحداثه حول رائد الفضاء كوبر الذى عمل فى السابق لدى وكالة ناسا، ويدير مزرعة مع عائلته بعد التقاعد، حيث تعتقد ابنته ميرفى ذات السنوات العشر، أن غرفتها يسكنها شبح يحاول التواصل معها، ليكتشفان سويًا أن هذا "الشبح" هو كائن مجهول يرسل رسائل مشفرة باستخدام موجة جاذبية، تاركًا ورائه إحداثيات ثنائية فى الغبار تقودهما إلى موقع سرى لناسا يديره البروفيسور جون براند، الذى يقوم بدوره النجم العالمى مايكل كين، ليتضح فى نهاية الفيلم أن البطلة الحقيقية هى ميرفى التى تستطيع حل اللغز، ويتضح أن هذا الشبح ليس سوى والدها الذى سافر فى الفضاء بعد ذلك فى مهمة لسنوات ضوئية عديدة، مرت خلالها سنوات طويلة على الأرض، كبر فيها أبناؤه بينما ظل هو شابا، ثم يسقط فى ثقب أسود بعد فشل مهمته لتعثر عليه ابنته ميرفى التى أصبحت عالمة رياضيات.

والحقيقة أنه كانت فى مصر العديد من برامج الأطفال التى حرصت على غرس قواعد السلوك لدى الأطفال منها مثلًا برنامج سينما الأطفال، وبرنامج صباح الخير لنجوى إبراهيم وشخصيته الشهيرة بقلظ، وأيضًا بكار وهو مسلسل كارتون مصرى، والذى اعتمد على شخصية الطفل بكار النوبى ليكون أول شخصية كارتونية مصرية حقيقية، أبدعتها المخرجة الراحلة منى أبو النصر وأخرجت عدة أجزاء من المسلسل ثم استكمله ابنها بعد وفاتها إلى أن توقف عرض المسلسل، لكن الأمر فى مسالة الدراما وتنشئة الأطفال يحتاج إلى رؤية أعمق من ذلك بكثير، وهو ما أدركه الغرب، فساعدت الدراما والسينما لديهم على تطوير عقول أطفالهم.

نحتاج إلى أن ندرك أن الدراما ليست فقط قصص الخيانة أو الثأر أو تجارة المخدرات، أو البحث عن الثراء السريع، وأن الأعمال الدرامية عادة ما تلهم الأطفال والشباب الذين يشاهدونها بأفكار حول مستقبلهم وفهمهم للعالم، وأنه إذا كان الغرض من الدراما والسينما التسلية، فإنه من المهم أيضًا أن تقدم الدراما والسينما من آن لآخر أعمال تلهم الشباب والأطفال، وربما الكبار أيضًا أفكارًا تتعلق بالصدق والمبادئ والعلم والتطور، واكتشاف آفاق جديدة تساعد الوطن على التقدم والازدهار، وهو أمر تفعله السينما العالمية، جنبًا إلى جنب مع أفلام التسلية والمغامرات والأكشن والرعب والعنف، وأشياء أخرى قد لا تناسب مجتمعاتنا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز