أحمد عبد الحافظ
هذه المراجعة ستطال ما يزيد عن 500 عقار فى حدود القاهرة الخديوية، وهى المنطقة التى تعتبر أركانها ميدان التحرير ورمسيس والعتبة والأوبرا، وأول من أطلق على هذه المنطقة القاهرة الخديوية نسبة إلى الخديوى إسماعيل، هو الدكتورة سهير حواس، صاحبة الكتاب الموسوعى "القاهرة الخديوية".
وورثت الدكتورة سهير حواس هذا المشروع البحثى عن تراث مصر المميز عبر تاريخها من والدها الذى كان يعتبر أحد أكبر أساتذة العمارة، وكانت الدكتورة سهير إحدى تلميذاته.
ذلك المشروع البحثى الذى امتد بين جيلين من الباحثين فى العمارة، كان أحد الركائز التى بناء عليها تم تأسيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، والذى ترأسه الكاتب الصحفى سمير غريب، واستعان بالدكتورة سهير لترأس اللجنة الفنية العليا للجهاز، والتى وضعت حدود المناطق ذات التراث المعمارى المتميز فى الزمالك ومصر الجديدة وجاردن سيتى.
وأطلقت الدكتورة سهير حواس العنان للباحثين من كليات التخطيط العمرانى والعمارة للبحث فى تاريخ وأصول العقارات المصرية، وجمع الوثائق، وجمع تاريخها سواء المكتوب أو الشفهى، حتى وصلنا مؤخرًا إلى بداية ما نراه الآن من وعى شعبى حول أهمية الحفاظ على التراث المصرى القريب والبعيد، لأنه جزء من تاريخنا وتشكيل وعينا الجمعى كشعب.
أذكر فى الفترة بين 2005 إلى 2008 كنا نصرخ من مذبحة الفيلات والعقارات المتميزة والمرتبطة بتاريخ مصر وبعض شخصياتها، ولم نكن نحلم وقتها أن يكون فى مصر محافظًا قادرًا على أن يصدر قرارًا بهذه الجرأة، وأن يكون فى مصر قانون يحافظ على تراثها وتاريخها، ولكن صدور موسوعة الدكتورة سهير حواس "القاهرة الخديوية" أصبح ذلك مصطلح الجميع يعرفه، وتزامن ذلك مع تأسيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى بناء على باب فى قانون البناء الموحد، ومنذ ذلك التاريخ وبدأت تظهر مجموعة من المعماريين والمتخصصين تسعى لرفع الوعى بأهمية العقارات ذات الطراز المعمارى المتميز مستندة إلى تشريع ومشروع بحثى.
هذه المجموعة شديدة النخبوية استطاعت من شاطات فردية أن تشكل وعيًا لدى مجموعات من أبناء الطبقة المتوسطة بأهمية هذه القضايا، وأصبحت هذه المجموعات لها صوت عال فى هذه القضايا، وهذه المجموعات نفسها التى تدعم قرار محافظة القاهرة بمراجعة وضع العقارات التراثية وإخلائها من الأنشطة التى تضر بها.
قبل 2008 لم نكن نتوقع مثل هذه القرارات، ولم يكن هناك محافظًا يجرؤ على مثل هذه القرارات، ولكن النضال المستمر على مدار سنوات وتشكيل وعى جمعى حول هذه القضايا المجتمعية، هو الظرف الذى جعل محافظ القاهرة الآن يعلن قراره مستند للقانون من جهة، ومستندًا إلى حاضنة شعبية لقراره تؤيده وتدعمه وترغب فى تطبيق قراره حفاظا على تراثنا وتاريخنا.