د. محمد مختار
وكانت المفاجأة صباح اليوم، رؤية صديق لى من أصحاب الأقلام المحترمة والصحفيين المتميزين وأصحاب الفكر الحر، فبعد السلام والقبلات والأحضان البعيدة احتراما لفيروس كورونا والتباعد الاجتماعى وإصراره على الدعوة لفنجان قهوة "تانى"، فإذا به يفاجئنى كعادته بسؤال استباقى: "إيه رأيك يا صديقى فى انتخابات مجلس الشيوخ؟ وما المبرر لضعف التصويت وعدم الإقبال على عملية التصويت من قبل الشعب؟".
وكان ردى عليه: "هذا هو المتوقع يا صديقى"، يا ليتكم رأيتم وجهه فى هذه اللحظة، فقال: "إزاى هذا المتوقع وكيف تكون أنت من يقول ذلك؟" فهو يعلم جيدا ميولى السياسية وانحيازى دائما لمؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية، فأشفقت عليه من الحيرة وقلت له إن الاستقرار السياسى والأمنى والاقتصادى الذى تمر به مصر حالياً وحجم المشروعات التى تم تنفيذها على أرض الواقع والمشروعات القومية الكبرى التى كانت فيما مضى حلمًا صعب التحقيق، أصبحت اليوم واقعًا ملموسًا تحت القيادة الحكيمة للدولة فى ظل ظروف ومنطقة ملتهبة، سواء على المستوى العربى أو الإفريقى والتهديدات المستمرة من دول تسعى للاستعمار والتدخل فى شؤون الدول الأخرى والتهديد المائى ومحاولة جر البلاد لحرب مع الأشقاء فى إثيوبيا لتسويق "مصر الحضارة" على أنها دولة غازية للدول الأخرى وتسعى للحرب والتدمير.
وتجد قيادة مصرية حكيمه تعلو بالإنسانية وتتجنّب لغة التهديد وتتبنّى لغة البناء والمستقبل للقارة الإفريقية، وليس ضعفًا بل وهى تمتلك قدرات عسكرية وضعتها فى مصاف الدول الكبرى فى التسليح ولكن للحفاظ على الإنسانية والراوابط التاريخية بين شعوب القارة، فشعر المواطن بالطمأنينة السياسية، وأن الدولة تدار بفكر احترافى وأن مصلحة المواطن من أهم أولويات الحكومة، وبالتالى انعكست هذه الحالة من الارتياحية لدى المواطن نحو متخذ القرار سواء على مستوى القيادة أو الحكومة.
ثانيا.. دائما فإن الإقبال على انتخابات مجلس الشيوخ فى كل دول العالم أقل من انتخابات مجلس النواب، وقد يكون ذلك نتيجة تسويق فكرة أن مجلس الشيوخ دوره استشارى وغير ملزم عكس مجلس النواب، فدوره تشريعى ورقابى وملزم للحكومة، وهذا فكر مخالف تماما للحقيقة.
ثالثا والأهم.. أن لديك رئيس دولة صاحب فكر ورؤية وخطة للتنمية المستدامة 2030، فى كل قطاعات الدولة، وتلك الرؤية تعمل عليها الحكومة وفقا لبرامج زمنية محددة وإنجازات فعلية على أرض الواقع، وهى لا تعمل فى الهواء وإنما هناك رقابة فعلية ملموسة ومتابعة دقيقة لكل الخطط على مستوى الدولة منه شخصيا، وهكذا كسب ثقة المواطن.