د. محمد مختار
وتم تناول القضية فى كافة وسائل الإعلام والفضائيات وبرامج كبار المذيعين، والجميع استنكر ما فعله هذا الطفل، ووجه اللوم لوالده، وأسرته، وتحدثوا جميعا عن وجود خلل فى تربية الطفل، وضرورة تقويم سلوكه، لنتفاجئ جميعا بفيديو جديد لنفس الطفل مع نفس رجل المرور، والغرض منه: "إحنا نسجن ما نتسجنش.. إحنا القوة والنفوذ والسيطرة على الأمور".
من وجهه نظرى، كان لا بد من سؤال الطفل.. هو أنت يا صغير شوفت مين بيتعامل مع رجل المرور بهذا التعالى؟.. شوفت مين بيكسر الإشارة ولا يبالى؟.. شوفت مين بيعدى من الكمين بالزجاج الفاميه؟.. شوفت مين بيكسر السرعة والردار فى الكمين يقوله فى رعايه الله؟.. شوفت مين بيركن فى المخالف وونش المرور أمامه يعطى التحية والسلامات؟.
يا صغيرى أنت تربيت ونشأت على أن القانون لك ليس عليك.. يا صغيرى نشأت بالتلذذ بمخالفة القانون والاستمتاع بخضوع القانون لك.
معذرة يا سادة، إنها السلطة المطلقة التى ليس لها حدود، ونراها جميعًا أمامنا فى مواقف مختلفة، فيغيب عنا أهم إحساس، وهو العدالة بين الناس، ونسأل أنفسنا بصراحة شديدة فى كم طفل زى الولد ده ونفس التربية والنشأة؟ مع الفارق فى أسلوب التعامل مع الآخرين.
لست أقصد أن جميعهم مثال سئ لا سمح الله، بل منهم المؤدب المحترم الخلوق، ولكن تربى على ماذا؟.. كافه التعاملات الحياتية أمامه مبنية على أن القانون له وليس عليه.
إذا أردنا أن تختفى تلك المظاهر من حياتنا تمامًا، ونطبق العدالة ونستشعرها من الجميع، فهذا يتم باتخاذ قرار جرئ وبسيط، وهو أن السلطة فى مجربها فقط، ولا تخرج إلى الإطار الخارجى، فالسلطة والحصانة واللامتيازات فى العمل فقط ونطاقه، ولكن أمام الشارع والمرور فالكل سواسية.
أذكر موقفًا لى وأنا فى اسكتلندا للدراسة، إذ بى أفاجأ وأنا فى الأتوبيس لمقر الجامعة، بشخص التف الجميع لتحيته، والسلام عليه بابتسامة، والجميع يبادله نظرات المودة والاحترام، فسألت أحد الركاب، من يكون؟.. فقال لى إنه محافظ مدينة جلاسكو، فتعجبت، ليس لأنه يستخدم المواصلات العامة، ولكن هل يفعل ذلك بغرض التقرب من الناس وكسب ودهم ورضاهم، ويعلل ذلك أنه قريب من الناس، ويستمتع إلى مشكلتهم؟..
صراحة أعتقدت أنها تمثيلية، ولكن ذكية منه، فبادرته بسؤال صغير، لما لا تستخدم سيارتك سيدى المحافظ للذهاب للعمل؟.. هل توفر ثمن الوقود "بضحكة عفوية كان السؤال طبعا"، فجأنى الرد كالتالى: للأسف سيدى لا يوجد مكان لركن السيارة أمام أو بجوار المكتب، ومخالفة المرور مستحيلة لأنى أمثل الدولة والقانون.