سمر مدكور
وأقول لو صحت لأنى أثق فى قضائنا المصرى العادل، وأنا سيدة فى هذا الوطن، أخشى على بناتى وعلى كل المصريين من تفشى هذا السلوك المريض، ولكن أفكر قليلا وأقول مصر تغيرت تماما وأصبحت لدنيا قيادة حكيمة وحكومة ووزراء حرب ونائب عام يخرج علينا عبر منصات التواصل الاجتماعى يبلغنا كمصريين أن العدل أساس الملك وأن العدالة قريبة من كل مصرى يفترى عليه.
الموقف محزن وبشع والمؤلم أكثر أن الواقعة كما تظهر تفاصيلها غير المكتملة للرأى العام، أنها جريمة حدثت فى 2014، الآن 2020 والواقع المصرى اختلف 180 درجة ولا يعنينا أنهم أبناء الطبقة العليا حيث أتحفظ على هذا الاسم، الطبقة العليا تعريفها هى الطبقة التى تعلم أولادها الدين والأصول والأعراف، أن تنشئهم يتقون الله فى كل من حولهم، أن يفرقوا بين الحق والباطل الحلال والحرام، أن يحترموا الصغير والكبير، القوى والضعيف، أن يفهموا أن كل الأديان السماوية كرمت مصر وطننا الذى بفضله يعيشون حياة رغدة، فبدلا أن يردوا الجميل ينهشوا فى لحم وعرض هذا الوطن.
عرض وشرف هذه الفتاة هو وصمة عار فى جبيننا، عدلوا القوانين مرة وثانية وثالثة وألف، ليكون الحكم رادعاً، ورغم أن الدول العربية ومنها مصر، لا تعد ضمن الدول الشائع فيها مثل هذه الحوادث "حوادث الاغتصاب"، إلا أنه يجب التحرك المبكر السريع لوقف هذه الموجة ويجب أن تكون هذه القضية هى نواة التغيير الحقيقى فى العقوبات، بحيث يشفى الحكم غليل المصريين والضحية، ولكن الندبة فى قلبها وقلوبنا ستظل للأبد مؤلمة.
شاهدت مشهدا آخر بمزيد من الغضب والحزن وأنا أرى أن محرك البحث العالمى الشهير جوجل، يفصح بسهولة عن أن هذه الواقعة تروى بتفاصيل تكاد تكون متطابقة منذ أن بدأت بارقة أمل بعد 6 سنوات، أن هناك فرصة للضحايا أن يتحدثوا سواء مغتصبات أو أجبروا على تقديم رشاوى جنسية أو تحرش أو أو أو، وما أكثر أشكال وأنواع هذه الجرائم التى نسمع عنها وتتكرر وتنتشر أكثر مع الوقت.
جريمة فندق فيرمونت أصبحت تريند يتصدر منصات التواصل الاجتماعى بشكل محزن يترجم إلى خوف واستنكار ومطالبات للتحرك الجدى فى تغيير وتعديل القوانين أو سرعة اتخاذ جميع الإجراءات القانونية ضد مرتكبى هذه الجريمة وأسرهم المتسترة على فعلهم المشين ومن حاول أن يؤمن عملية هروبهم من العدالة ومن استخدموهم لتهديد كل من يتكلم فى هذه القضية، لإخماد نارها منذ 6 سنوات، وقد أصبحت الأسر المصرية مرعوبة من انتشار هذه الوقائع.
سلسلة الحوادث المفجعة من هذا النوع فى المجتمع المصرى فى ازدياد، ما يثبت الحاجة لسرعة التدخل بالبحث والدراسة لسلوك الشباب فى مختلف الطبقات وأسباب الانحراف النفسى والانحطاط بهذا الشكل، أين ومتى كنا هكذا؟
نحتاج إلى حلول فعالة وسريعة، لتفسير السلوكيات التى باتت وحشية بشكل ملحوظ فى ارتكاب الجرائم فيجب إيجاد آلية سريعة وحلول من أساتذة الطب النفسى وعلماء النفس ومحللين السلوك الإنسانى، عن كيفية "فرملة" كل هذا القدر من الانحرافات السلوكية والجنسية.
علينا التحرك بمنتهى القوة لإيجاد حلول بعد تطور هذه الأحداث، لتصبح قصصاً مرعبة فى مجتمع محافظ ينفتح على ما يناسب أعرافه وعاداته وتقاليده فقط.
مصر ليست بؤرة من بؤر هذه النوعية من الحوادث المعروفة عالمية، ولكن يجب أن ندرس تجارب دول مثل الهند عدلت القوانين لتصبح رادعة لمثل هذه الوقائع المنحطة وغير السوية، فى 2012 تم إصدار قانون يضاعف من عقوبة السجن إلى 20 سنة، بينما المتهمون الذين تتكرر جرائمهم يواجهون عقوبة الإعدام.
المستشار حمادة الصاوى، النائب العام المصرى، وجه بفتح تحقيق فى قضية الاغتصاب الجماعى الذى وقع قبل 6 سنوات بفندق فيرمونت فى العاصمة القاهرة، وحقيقة يجب أن نشكر هذا الرجل مرارا وتكرارا بعد أن استحدث إدارة لمتابعة ورصد لمنصات التواصل الاجتماعى والبلاغات وهى بارقة أمل وتصرف وفكر شجاع من قبل هذا المنصب الرفيع الذى أصبح أداؤه صمام أمان للمصريين.
الرسالة هى أنه لا أحد فوق القانون وهذا ما ستؤكده الأيام المقبلة، ونحن نتابع عملية المحاكمة وبتر الفساد والخلل والانحراف ومثل هذه الوقائع وهى تختفى من مصر الغالية الأبية بعد أحكام رادعة مرضية وحاسمة ومحذرة لأى إنسان على أرض هذه الدولة، من المساس بأمن وسلامة أبناء المجتمع المصرى.