سمر مدكور
لقد أصبحت السوشيال ميديا فرصة عظيمة لهواة الخيال العلمى، وباتت أداة جرى فك شفرتها منذ فترة لافتعال قضايا رأى عام مفبركة تثير حفيظة المواطنين والشعب المصرى فى قضايا وموضوعات دائما وأبدا تلمس العادات أو التقاليد أو تلمس قلوب المصريين وتثير حفيظتهم.
تلعب على أوتار العاطفة لتهيء العقول وتوجهها إلى ما تصبو إليه اللجان الإلكترونية والإعلام المعادى المتفرغ تماما لأحداث مصر وشأنها الداخلى أكثر من متابعة أخبار دولهم نفسها.
أحزنتنا قصة مريم فتاة المعادى التى جرت محاولة سرقتها من قبل مسجلين خطر، ومن ثم تشاء الأقدار أن تلقى مصرعها تحت عجلات الميكروباص فى محاولة منهم للهرب، وهذا ما أسفرت عنه تحقيقات النيابة وتم ظبط المتهمين ولكن كيف لا يتم تحريف هذه القصة لتصبح تحرش بمحجبة، والتحرش ظاهرة فى المجتمع المصرى وتثور قطاعات أخرى على منصات التواصل الاجتماعى بأنها جريمة فى حق المرأة وأنها تعانى فى هذا المجتمع.
وراقبت بكل أسف قطاعات أخرى تلقى اللوم على الضحية، كيف ولماذا ترتدى بنطلونا فهو جالب للفتنة ونوع من أنواع التبرج، وتزيد الأحداث مأساوية بدخول النقاش فى حيز أن الجريمة نتيجة طبيعية لخروج المرأة من المنزل من الأساس.
ماذا حدث.. بأى منطق، متى وكيف، وصلنا لهذا الحيز من الجهل من الغباء من السفسطة الفارغة دون أدنى احترام لحزن أسرة ومجتمع على ضحية لمسجلين سرقات.
منصات السوشيال ميديا لا تستجيب لخيوط الحقيقة وتستمر متألقة فى سماء الخيال العلمى فى كل حادثة.. يخرج علينا النائب العام الجليل كل مرة ليحفظ ماء وجه المجتمع المصرى بكل قوة وصراحة ويسرد علينا ما تم وما حدث ليحقن الدماء ويشتت الأعداء.
ما هو دورنا؟، فالدولة متمثلة فى الجهة المنوطة بإصدار ملابسات هذه الوقائع صارحتنا، بينما الأجندات العميلة واللجان الالكترونية المفضوحة تعرفنا على آلية عملها جيدا.
دورنا كمواطنين مصريين التوقف عن الترديد والتخمين والتحليل ما دام ليس فى حيز تخصصنا أو عملنا أو دراستنا، يكفى ما أصابنا بسهام غادرة مسممة على منصات السوشيال ميديا إلى الآن. جرس إنذار لكل منا لا حقيقة إلا موثقة، ولا تحليل إلا من متخصص، لا للاجتهادات اللا منطقية التى تقلب الشارع المصرى، وتجعلنا دون وعى منا ننساق.
جريمة فتاة المعادى سرقة وليست تحرش، مظاهرة نزلة السمان مفبركة وليست حقيقية.. مظاهرات بالملابس الشتوية، أخبار مغلوطة عن الجيش والشرطة وكورونا، كل هذا يجب أن نعى أنه أسلوب ممنهج لنشر القلق فى نفوس المصريين للتأثير على العلاقات وحائط الثقة بين الشعب والدولة.
علينا أن نكون مع الوطن وليس عليه، نزيد من وعينا وفهمنا للأمور، نلتزم بالبيانات الرسمية بالأخبار الصحيحة غير المحرفة لننجو بأنفسنا من عملية الشحن النفسى المستمر الممل.. المزيد من الصبر والوعى والاتزان والثقة، نحن دولة قانون، دولة عدل، دولة قيادتها وأدواتها ومؤسساتها جميعها تعمل لصالح الوطن والشعب دائما وأبدا.
دعونا نتجاهل هذا الأسلوب المكرر من نشر الشائعات والبلبلة، دعونا نعبر لمرحلة أكثر وعيا، فهى المعركة التى سوف تحسم أغلب الصراعات والمؤمرات على وطننا مصر.