أحمد محمود
كنت قد أشرت فى المقال إلى أنه من الممكن للجهة التى تنشئ هذا المحرك، أن تنجح فى تحقيق مدخولات مالية كبيرة من الإعلانات عليه أسوة بجوجل، وكيف أنه من الممكن أن يكون المشروع ضمن مشروعات شباب رواد الأعمال، أو أن تتبناه الدولة ممثلة فى إحدى هيئاتها، أو فى وزارة الاتصالات أو أى من شركات الاتصالات العاملة فى مصر، وأشرت أيضًا إلى فكرة أن تقوم هيئة البريد المصرية، ضمن تطوير خدماتها، بإطلاق أول بريد إلكترونى حكومى مجانى للمواطنين، وأن يتم ربط هذا البريد بخدمات الحكومة الرقمية، سواء المعاشات أو المراسلات أو خدمات المرور مثلًا.
هذا المقال كان محفزًا للباحثة نورهان العباسى، الخبيرة الإعلامية والباحثة فى الإعلام العربى بمركز كامرى للإعلام بجامعة وستمنستر فى لندن، للعمل على دراسة صغيرة لبحث الفائدة التى يمكن أن تعود على مصر، لو أنها نفذت بالفعل محرك البحث المحلى، وانتهت نورهان إلى بعض النتائج بالتعاون مع مينا واصف، الخبير الاستشارى الاستراتيجى، والحاصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة هارفارد الأمريكية، حيث إنتهيا فى الدراسة إلى أن هذا المشروع، قد يكون من أهم المشروعات الرقمية المستقبلية، والتى يمكن أن تحقق فائدة اقتصادية كبيرة لمصر فى المرحلة المقبلة.
تشير دراسة الخبيرة نورهان العباسى، إلى أنه يمكن لخوارزمية محرك البحث ترويج المواقع المصرية بشكل عام، أو المواقع الحكومية بشكل خاص، وأن تدفع نسب زيارات المستخدمين للمحرك المصرى على قمة نتائج البحث، وهو ما من شأنه أن يزيد من عدد المواقع الإلكترونية المصرية مستقبلًا، مع زيادة حركة المرور على المواقع المصرية الحالية، وهو ما يعنى أن العديد من الشركات سواء محليًا وإقليميًا أو عالميًا، ستحرص على أن تظهر بياناتها على محرك البحث المحلى، وأن تكون إعلاناتها ظاهرة عليه، وهو ما يمكن ترجمته فى صورة أموال إعلانات لمحرك البحث المصرى، خاصة لو علمنا أن معدل زيارات المصريين لمحرك بحث جوجل تصل إلى حوالى 443.600.000 زائر شهريًا.
يمكن أن يتم تحقيق الربح من هذه الإعلانات على موقع محرك البحث المصرى، من خلال قيام زوار الموقع الإلكترونى بالنقر على تلك الإعلانات الخاصة بالشركات، من خلال مشاركة تكلفة النقرة ومشاركة الأرباح بين الموقع المصرى والشركات المعلنة، وهو ما يمكن أن يصبح مدخولًا ماليًا كبيرًا من "الترافيك" الذى هو، مرور الزوار بين المواقع المختلفة الظاهرة على محرك البحث، والتى يمكن أن تكون سببًا فى حدوث تلك النقرات على تلك الإعلانات لتحقيق الأرباح المستهدفة من الإعلانات الرقمية.
تناولت فى هذا المقال الجانب الاقتصادى لما يمكن أن يحققه محرك البحث المصرى، وهو ما يقوم جوجل بتحقيقه فعليًا من الشركات وزوار المواقع المصريين لمحرك البحث جوجل، وهى مسألة تستحق النظر فى إطار التنافس بين الشركات على المستوى الاقتصادى، وهو أمر لا ينبغى أن تنظر إليه الدولة المصرية من جهة وزارة الاتصالات فقط، بل أن تنظر إليه الشركات المصرية العاملة فى المجالات الرقمية، وأن تسعى ليس فقط لاقتسام كعكة الاقتصاد الرقمى مع جوجل، بل ربما الاستحواذ عليها محليًا وإقليميًا أيضًا.