البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
يبدو أن القضاء على بن لادن كان بالنسبة لبارك أوباما مسألة إثبات وجود، وهذا ما يبدو واضحا فى كتابه الأخير "الأرض الموعودة "، فرغم أن مكان تواجد بن لادن ظل لغزًا منذ ديسمبر عام 2001، بل أنه بعد ثلاثة أشهر من هجمات الحادى عشر من سبتمبر التى أودت بحياة ما يقرب من 3 آلاف من الأبرياء، نجا بصعوبة مع اقتراب القوات الأمريكية والقوات المتحالفة من مقره فى تورا بورا، وهى منطقة جبلية على طول حدود أفغانستان وباكستان

ورغم استمرار البحث عنه بجدية لعدة سنوات، إلا أن أوباما يؤكد أنه فى الوقت الذى تولى فيه منصبه كان مسار بن لادن قد أصبح ضبابيا، بالطبع كان يقيم فى نفس المكان ولكن القاعدة أعادت تنظيم نفسها بهدوء، واستقرت فى المنطقة القبلية الباكستانية، ليصدر زعيمهم بشكل دورى الفيديوهات والرسائل الصوتية لحشد المؤيدين لدعوات الجهاد ضد القوى الغربية.

ويبدو أن أوباما منذ المرة الأولى التى تحدث فيها علنًا عن رد أمريكا على 11 سبتمبر فى ساحة Federal Plaza 2002 وطالب بالتركيز المتجدد على إحضار بن لادن، كان قد أتخذ القرار أن الوصول إلى بن لادن هدف أستراتيجى له، لذلك عاد إلى الكلام فى نفس الموضوع خلال السباق الرئاسى، وتعهد بملاحقة بن لادن حتى داخل باكستان إذا كانت الحكومة هناك غير قادرة أو غير راغبة فى إخراجه.

الطريف أن معظم الموجودين فى واشنطن بما فى ذلك جو بايدن وهيلارى كيلينتون وجون ماكين، قللوا من شأن هذا الوعد؛ ووصفوه بأنه حيلة وطريقة لسناتور صغير غير متمرس فى السياسة الخارجية، وحتى بعد أن تولى المنصب، افترض الناس أنه سينحى قضية بن لادن جانبًا، للتعامل مع الأمور الأخرى.

ولكنه فى مايو 2009 عقب اجتماع غرفة العمليات بخصوص التهديدات الإرهابية وفى حضور عددًا قليلاً من المستشارين بمن فيهم رام ليون بانيتا وتوم دونيلون فى المكتب البيضاوى، وعندما أغلقوا الباب قال أوباما: "أريد أن أجعل مطاردة بن لادن أولوية قصوى"، "أريد أن أرى خطة رسمية لكيفية العثور عليه، أريد تقريرًا على مكتبى كل ثلاثين يومًا يصف تقدمنا".

كانت هناك أسباب واضحة لتركيز أوباما على بن لادن، أولها أنه كان مصدر ألم لعائلات أولئك الذين فقدوا فى 11 سبتمبر، وكان يرى أن الهجمات تعد بمثابة الاستهزاء بالقوة الأمريكية، وأن بن لأدن هو الرجل الأكثر فاعلية فى تنظيم القاعدة والذى أدى إلى تطرف الشباب الساخطين حول العالم.

بالطبع عند انتخاب أوباما كانت القاعدة أكثر خطورة مما كانت عليه منذ سنوات، لذلك رأى أن القضاء على بن لادن أمر بالغ الأهمية لهدفه الأساسى وهو إعادة توجيه استراتيجية أمريكا لمكافحة الإرهاب.

أوباما جعل من القضاء على بن لادن بداية حرب مفتوحة وشاملة على الإرهاب، ورفض ما أسماه السقوط فى ما اعتقدوا أنه فخ استراتيجى، مما رفع من شأن القاعدة، وأبعد الكثير من العالم الإسلامى عن أمريكا، وشوه ما يقرب من عقد من السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

أوباما رأى لأنه بدلا من إثارة المخاوف من الشبكات الإرهابية، وتغذية تخيلات المتطرفين بأنهم يمارسون الجهاد الإلهى، أراد أن يذكر العالم وأمريكا قبله، أن هؤلاء الإرهابيين ليسوا أكثر من عصابة من القتلة المخادعين الأشرار الذين يمكن أسرهم أو محاكمتهم أو سجنهم أو قتلهم.

أوباما أفرد فى كتابه "الأرض الموعودة " أكثر من 60 صفحة للكلام عن الأيام والأحداث التى مر بها منذ قرر القضاء على بن لادن وإلى يوم قتله، ومن يتابع أسلوبه السردى لتلك السنوات يستشعر أن القضاء على بن لادن له كواليس عدة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز