البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
بينما تمر الساعات والأيام لتعلن عن قرب نهاية عام حافل بالأحداث المؤسفة والغريبة، يصبح الكتاب والفيلم بمثابة شهادة أكثر جمالا عن هذا العام، ومن بين الكتب التى نالت رواجا كتابا ملهما من تأليف إيجوما أولو، حيث تمنحنا فصوله تفسيرا إنسانيا لأكذوبة العدالة الأمريكية، Mediocre: The Dangerous Legacy of White Male America (المتوسط، الإرث الخطير للذكور الأبيض فى أمريكا)، والذى استلهمته من تغريدة سارة هاجى: "يا رب، أعطنى ثقة رجل أبيض متوسط المستوى".

وفى البداية، يجب أن يستوقفنا أن الكتاب نشر من خلال دار نشر نسائية، فتلك الأعمال لا تجد بسهولة ناشرا لها، على الرغم من كل ما بها من طابع إنسانى يجعلنا نرى العالم من منظور جديد.

الكتاب يصرخ من بين سطوره أن الأنظمة الموجودة فى أمريكا ويتابهون بها، بل ويحاولون تطبيقها فى العالم معيبة وتحتاج إلى استبدالها بنماذج أكثر عدلاً، وكأنه رسالة نارية لكل من يتكلم عن أكاذيب الحقوق الإنسانية فى أمريكا.

هذا الكتاب يغوص بعمق فى المجال الاجتماعى والسياسى، بالطبع الكتاب يهاجم بشكل كبير العنصرية الأمريكية، فهو يرى أن العالم تم بناءه بأكمله لضمان اكتناز الرجل الأبيض للسلطة.

تهاجم المؤلفة أكذوبة العدالة الأمريكية، فها هو الرجل الأبيض المتوسط الذى يعلم أنه متواضع، وإنه يعيش وفقًا للكود: "لا تعتذر أبدًا، ولا تشرح أبدًا"، قد يتصرف كصديق للنساء، لكنه يشعر بالاستياء من صديقته عندما تتجاوز أرباحها أرباحه، إنه يحتقر النساء اللواتى يتفوقن عليه وينتقد مظهرها، ووزنها، وعرقها، وذكائها.

المؤلفة تؤكد أنها عندما تتكلم عن عنصرية الأمريكى الأبيض، فأنها لا تتحدث فقط عن أعضاء كلان والنازيين الجدد، بل تتكلم عن الطريقة التى تعطى بها الفصول الدراسية والسياسة والثقافة الشعبية، وقاعات مجالس الإدارة، وأكثر من ذلك الأولوية للعرق الأبيض على الأجناس الأخرى، تتكلم عن مجتمع يتم فيه تطبيع الثقافة البيضاء وتعميمها، فى حين يتم شيطنة الثقافات الملونة أو إظهارها أو محوها.

وتشير بمنتهى الشعور بالألم إلى ممارسة نقل الملونين إلى المدارس البيضاء لمحاولة إنهاء الفصل العنصرى، وتعرض هؤلاء الأطفال السود غالبًا للاعتداء من قبل آباء بيض.

الطريف إشارتها إلى أن ترامب يغازل مؤيديه من خلال الادعاء بأنه يحب غير المتعلم، رغم أن الواقع يقول إنه حرص على أن يذهب ثلاثة من أبنائه إلى نفس الجامعة التى التحق بها.

وبكل شجن، تستعرض حل "المشكلة الهندية"، وقتل الآلاف والآلاف من البيسون، وبالتالى تدمير مصدر الغذاء لشعب شايان وشعب لاكوتا وشعب أراباهو، فمن المعروف أنه عقب نهاية الحرب الأهلية الأمريكية سنة 1865، والتى تسببت فى سقوط ما يزيد عن 600 ألف قتيل عادت سلطات الولايات المتحدة الأمريكية لتركز على التوسع نحو غربى البلاد عن طريق تحفيز الهجرة إليها، ولأن السكان الأصليين يعتمدون على حيوان البيسون، فاعتمدت السلطات الأمريكية استراتيجية تقضى بإبادة حيوان البيسون الأمريكى وإقصائه من المنطقة.

وتسرد المؤلفة الفظائع والجهل الأمريكى بشكل عام، فثمة رجال بيض يشغلون مناصب سياسية كبيرة يعتقدون أن الاحتباس الحرارى هو خدعة، وأن التكامل العرقى مضر لأمريكا.

وأخيرا، مجمل ما تقوله المؤلفة أن العنصرية المنهجية فى أمريكا مستعصية على الحل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز