البث المباشر الراديو 9090

قال الكاتب هاني لبيب رئيس تحرير موقع مبتدا، إن الكثيرين يعتقدون أنهم يستطيعون اكتشاف شخصية النصاب والمحتال، ولكن الحقيقة لا، موضحًا أنه يمتلك نوعًا من الثقة في النفس ويستخدم مصطلحات منمقة ويظهر بالشكل الذي يجعله يتقمص صورة الشخصية المزيفة.

وأوضح لبيب، خلال برنامجه "نقطة ومن أول السطر"، عبر موقع مبتدا، أن قضية ضبط شخص منتحل صفة طبية وأكاديمية قلبت المجتمع كله وأصبحت حديث السوشيال ميديا، مشيرًا إلى أنه بحسب التفاصيل المنشورة فقد انتحل صفة جراح ومعه شهادات ووثائق وبطاقة رقم قومي، لافتًا إلى أن لقب دكتور أو أستاذ جامعي في المجتمع له هالة خاصة تجعل صاحبه مصدر ثقة ويصعب الشك في صحة شهادته أو كونه مزيفًا.

وأضاف أن البعض يصدق لأن الألقاب تمنح هيبة حتى لو كان صاحبها مزيفًا، مشيرًا إلى أن المشكلة ليست فقط في انتحال صفة جراح، ولكن في كيفية استمرار هذا اللقب لسنوات طويلة دون اكتشافه، موضحًا أنه لو حدث الانتحال قبل 30 عامًا لكان الوضع مختلفًا، بينما في العصر الحالي قد تكفي صورة أو لقاء إعلامي أو صفحة على فيسبوك لإبراز شخص باعتباره جراحًا ودكتورًا.

وأشار إلى أن هناك ميلًا نفسيًا عامًا لتصديق الأشخاص، ما يجعل البعض يعتقد أنهم أمام طبيب مشهور ومتواضع وخبير، مؤكدًا أن الثقة قد تُبنى بشكل وهمي دون التحقق من الترخيص أو المزاولة أو السجل المهني أو المؤسسي، بينما يعتمد الانطباع غالبًا على الكاريزما الشخصية حتى لو كانت مزيفة.

وأكد أن القضية ليست فقط انتحال صفة جراح ومحتال ومزيف، بل تتعلق بمدى قدرة المحتال على الحفاظ على صورته دون أن يُكتشف، خاصة أنه قد يكون اكتسب شهرته من علاج الناس أو ادعاء إجراء عمليات ناجحة، مما ساهم في ترسيخ صورته كمختص.

وأشار إلى أنه يمكن في العصر الحديث استخدام أدوات رقمية لاكتشاف مثل هذه الحالات، لافتًا إلى أن أهمية القضية لا تكمن في غرابتها فقط، بل في اجتماع الكاريزما مع ثقة الجمهور في شخص معين، محذرًا من كاريزما النصاب المزيف المحتال، الموجودة في الحياة اليومية دون أن يلاحظها الكثيرون.