قال الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع "مبتدا"، إن مشكلة المعاشات ليست مشكلة واحدة، ولكنها مشكلة مركبة اقتصاديًا واجتماعيًا وماليًا، وأكبر شكوى عند أصحاب المعاشات أن قيمة المعاش لا تواكب قيمة المصروفات الشهرية سواء الأكل أو الشرب، ورغم الزيادة الدورية للمعاشات والزيادة الأخيرة في يوليو 2025، إلا أن التضخم ما زال يلتهم أي زيادة قد تطرأ على قيمة المعاش.
وأوضح لبيب، خلال برنامجه "نقطة ومن أول السطر" عبر موقع مبتدا، أن نظام التأمينات يقوم بشكل أساسي على الاشتراكات التي يدفعها العاملون طوال حياتهم، ويحصلون عليها بعد ذلك، مشيرا إلى أن زيادة متوسط العمر وارتفاع أعداد المتقاعدين يمثل عبئًا كبيرًا على نظام المعاشات في مصر، وهي المشكلة التي تواجه أغلب دول العالم.
وتابع: "الملاحظ في مصر أن هناك مشكلة في التأمينات، والمشكلة الأكبر أن هناك ملايين العاملين خارج النظام التأميني، والذي يُطلق عليه الاقتصاد الموازي، ولا يسددون الاشتراكات بشكل منتظم، وقد يصلون لسن المعاش ولا يكون لهم أي نوع من الحماية أو التأمين، والنتيجة النهائية أن قاعدة الممولين لنظام التأمينات أصغر بكثير من قاعدة المستفيدين المفترض حصولهم على معاشات كل شهر، كما أن عددًا كبيرًا من الموظفين كان يُؤمَّن عليهم بقيمة أقل من الدخل الحقيقي الذي يحصلون عليه، وعندما يصلون إلى سن المعاش يكون قيمة المعاش صغيرة لأن التأمين كان على رقم صغير".
وأضاف أن قانون التأمينات الجديد حاول الربط بين القيمة الفعلية للراتب والتأمين لتصحيح الفجوة والمشكلة التاريخية منذ سنوات، والمفترض تنويع مصادر الدخل في التقاعد مثل المعاش الحكومي أو المعاشات المهنية أو النقابات أو المدخرات الشخصية، لافتا إلى أن أصحاب المعاشات شريحة كبيرة ومؤثرة على الحكومة، ويتطلب التعامل مع هذا الملف الحساس لأنه يمس حياة عدد كبير من الأشخاص الذين يصلون لسن المعاش بعد أن قدموا للبلد كل مجهودهم وطاقاتهم، وفي النهاية لا يستطيعون العيش حياة كريمة.
وأكد أن معادلة مشكلة المعاشات في مصر تتمثل في أن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في تكلفة المعيشة بشكل دوري بسبب المشاكل الداخلية أو الضغوط الضخمة على مستوى العالم، إضافة إلى معاشات تاريخية منخفضة، وفجوة في تمويل قيمة المعاشات، وكل ذلك يعطي شعورًا مستمرًا بأن مهما كانت قيمة المعاش فلا تغطي التكلفة الشهرية للمواطن المتقاعد.
وأشار إلى أن الحل الوحيد لإنهاء المشكلة هو ربط المعاش بشكل حقيقي بتكلفة المعيشة بما يضمن أن المواطن بعد خروجه على المعاش يعيش حياة كريمة.