أكد الكاتب حسام الدين الأمير أن العالم يقف في الثاني عشر من يونيو من كل عام أمام إحدى أخطر القضايا الإنسانية والتنموية، وهي قضية عمالة الأطفال.
وتساءل الأمير مستنكراً واقع الظاهرة: "كيف يمكن قبول استبدال الحقيبة المدرسية بأدوات العمل الشاق؟" مشدداً على أن هذه القضية تتقدم على أي حديث يخص الاقتصاد والنمو.
وأوضح الأمير أن الأمم المتحدة رفعت لعام 2026 شعاراً واضحاً وصريحاً هو: "بطاقة حمراء لعمالة الأطفال".
ورغم التقدم النسبي المحرز عالمياً، إلا أن المؤشرات ما زالت تدق ناقوس الخطر؛ حيث يبلغ عدد الأطفال العاملين في العالم اليوم نحو 138 مليون طفل، وهو ما يعادل 7.8% من إجمالي أطفال العالم، من بينهم 54 مليون طفل ينخرطون في أعمال خطرة تهدد صحتهم، وسلامتهم، ومستقبلهم.
وعلى الصعيد الدولي، أشار التقرير إلى نجاح الجهود العالمية خلال الفترة من عام 2000 وحتى 2024 في تقليص عدد الأطفال العاملين بأكثر من 20 مليون طفل، فضلاً عن انخفاض عدد المنخرطين في الأعمال الخطرة بنحو 25 مليون طفل. وتظهر الإحصاءات أن قطاع الزراعة يستوعب النصيب الأكبر من العمالة بنسبة تصل إلى 61% عالمياً، أي ما يقرب من 84 مليون طفل.
وعن الوضع المحلي، استعرض الأمير الخطوات الملموسة التي اتخذتها الدولة المصرية للحد من هذه الظاهرة. ووفقاً لأحدث التقديرات الرسمية والدولية، يبلغ عدد الأطفال العاملين في مصر حوالي 1.3 مليون طفل، يمثلون نسبة 4.9% من إجمالي الفئة العمرية ما بين 5 و17 سنة، ومع ذلك، لا يزال نحو 900 ألف طفل منهم يعملون في بيئات خطرة وغير آمنة.
ويستحوذ القطاع الزراعي في مصر على النسبة الأكبر من عمالة الأطفال بنسبة 63.5%، يليه القطاع الصناعي بنسبة 18.9%، ثم قطاع الخدمات والتجارة والعمل غير الرسمي بنسبة 17.6%، مع ملاحظة انتشار الظاهرة بشكل مكثف في المناطق الريفية، ولا سيما في صعيد مصر.
ورغم هذه التحديات، كثفت الدولة المصرية جهودها لحماية الطفولة؛ حيث احتلت مصر المركز الـ 44 عالمياً في مؤشر حقوق الأطفال لعام 2025 من بين 194 دولة.
وفي هذا السياق، أشادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بالتقدم الذي أحرزته مصر عبر تطوير السياسات والتشريعات الحمائية، وهو ما انعكس على تراجع نسبة عمالة الأطفال محلياً من 7% في عام 2014 إلى 4.9% في السنوات الأخيرة.
ولعبت برامج الحماية الاجتماعية دوراً محورياً في هذا الملف؛ وفي مقدمتها برنامج "تكافل وكرامة" الذي ساهم في دعم آلاف الأسر وحفّز الأطفال على الاستمرار في منظومة التعليم بدلاً من سوق العمل، وهو الجهد الذي حظي بإشادة من وزارة العمل الأمريكية.
وفي إطار حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، نجح برنامج "أطفال بلا مأوى" في تقديم الرعاية لنحو 24,500 طفل، إلى جانب تفعيل خط نجدة الطفل (16000) لتلقي بلاغات الإساءة والعنف.
أما على المسار التشريعي، فيحظر الدستور المصري تشغيل الأطفال قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو في الأعمال الخطرة.
وجاء قانون العمل الجديد بمواد أكثر صرامة لمنع استغلال الأطفال، بالتزامن مع تنفيذ "الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمالة الأطفال (2018-2025)"، والتي ركزت على تطوير آليات الرقابة والتفتيش على الورش والمصانع.
واختتم الأمير تقريره بتأكيد رسالة اليوم العالمي: "إن المكان الطبيعي للطفل هو المدرسة ووسط أسرته وفي ملاعب الطفولة، وليس في المحاجر أو المصانع"، ودعا المجتمع لرفع "البطاقة الحمراء" في وجه هذه الظاهرة لدعم حق الأطفال في الحماية والتعليم، معتبراً أن حماية الطفولة هي اللبنة الأولى في بناء المستقبل.