سلط الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع "مبتدا"، الضوء على التحول الجذري الذي تشهده مصر في مجال النقل الذكي، مقارنًا بين النظم اللوجستية في أوروبا والواقع المصري الجديد؛ حيث أشار إلى أن المواطن في أوروبا يمكنه الإقامة في مدينة تبعد عن مقر عمله بنحو 200 كيلومتر، لاعتماده على شبكة قطارات منتظمة ومنضبطة توفر له الراحة والأمان والسرعة دون عوائق.
جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامجه "نقطة ومن أول السطر"، المذاع عبر موقع "مبتدا"، حيث أكد لبيب أن مشروع "المونوريل" يعد أحد أبرز الوسائل الاستراتيجية التي نجحت في تحقيق هذه الفلسفة داخل مصر، موضحًا أنه ليس مجرد وسيلة مواصلات تقليدية، بل يمثل منظومة تكنولوجية ضخمة تعتمد على التحكم الإلكتروني الكامل بدون سائق، ويعبر بشكل جلي عما تملكه الدولة حاليًا من دقة وسرعة ونظام، وهي المقومات الأساسية التي تؤهل مصر لاستضافة أحداث دولية كبرى بحجم كأس العالم.
وأضاف رئيس تحرير "مبتدا" أن المونوريل يمثل نقلة نوعية تسهم بشكل مباشر في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين جودة حياة المواطنين، وتسهيل حركة الأفراد؛ لافتًا إلى أن استضافة أي حدث عالمي تتطلب شروطًا صارمة يأتي في مقدمتها سرعة وسهولة التنقل، إلى جانب توافر أماكن الإقامة اللائقة.
واستعاد لبيب مفارقة تاريخية تعود لعام 2010، حينما تقدمت مصر بطلب لاستضافة المونديال واعتمدت آنذاك على ثقلها التاريخي وحضارتها التي تمتد لـ 7000 عام، إلا أن البنية التحتية في ذلك الوقت لم تكن تؤهلها لاستضافة حدث بهذا الحجم، مؤكدًا أن الهوية الثقافية والتاريخية رغم أهميتها القصوى لأي دولة، إلا أنها لم تكن كافية وحدها للفوز بملف الاستضافة.
وفي سياق متصل، أشار الكاتب الصحفي إلى أنه في أعقاب ثورة 30 يونيو، ضخت الدولة المصرية استثمارات ضخمة تقدر بمئات الملايين لتطوير وتشييد بنية لوجستية متكاملة على مستوى الطرق والمواصلات والخدمات، مما جعلها اليوم دولة قادرة وبقوة على المطالبة باستضافة المونديال، مختتمًا بأن "المونوريل" هو التعبير الحي عن استثمار الدولة في بنيتها الأساسية لإنهاء أزمات التكدس المروري وصياغة مستقبل أكثر تطورًا.